توقيت القاهرة المحلي 18:16:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن الاستراتيجية الأميركية للذكاء الاصطناعي

  مصر اليوم -

عن الاستراتيجية الأميركية للذكاء الاصطناعي

بقلم:إميل أمين

عبر منتدى النخبة الأميركية التي باتت تشكلها جماعة التقنية الأميركية المعاصرة في منتدى «هيل آند فالي» بالعاصمة واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأسابيع الماضية عن الملامح العريضة لخطة الولايات المتحدة، والخاصة بمستقبل الذكاء الاصطناعي.

يعتبر سيد البيت الأبيض أنه في خضم تحول جيوسياسي تاريخي، يشهده النظام العالمي، فإن هناك ما يستلزم أن تطور الولايات المتحدة نهجاً للسياسة الخارجية يعطي الأولوية للهيمنة التكنولوجية كجزء من أهدافها الأساسية.

ليس سراً في هذا السياق القول إن واشنطن ومنافسيها يسعون بشكل متزايد في طريق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإبراز القوة، ولهذا تؤمن جماعة «ماغا» أن إدارة ترمب بدأت بالفعل تحولاً زلزالياً في نظرتها للعالم، غير أنها في حاجة إلى استراتيجية شاملة لضمان استمرار الهيمنة العالمية لمجموعة التقنيات الأميركية.

يصعب أن نحيط علماً بكل ما في الاستراتيجية عبر بضعة سطور، لكن يمكن إجمال خطة الرئيس ترمب بالقول إنها تمثل مساراً نحو الريادة الأميركية.

وفي الخطوط العريضة نجد أن لكل مواطن أميركي، وشركة، وجامعة، ومؤسسة، دوراً يؤديه من أجل عصر جديد من الرخاء والقوة، وترسيخ شعار «أميركا أولاً».

ما الذي تخطط له خريطة طريق هذه الاستراتيجية؟ في جوهرها تعمد إلى إعادة تشكيل النظام العالمي، وإبراز النفوذ الأميركي كرافعة لاستقرار العالم، أي الإصرار على فكرة «القرن الأميركي» المرسوم منذ عام 1997، من قبل جماعة المحافظين، ما يعني أن هناك بالفعل دولة عميقة ترسم لهذه الإمبراطورية مساقاتها، وتبرز مساراتها، مهما تغيرت الإدارة ساكنة البيت الأبيض.

تنظر إدارة الرئيس ترمب للذكاء الاصطناعي كأداة أساسية للحوكمة والبنى التحتية، وفيه ستكون الشراكات بين القطاعين العام والخاص حاسمة، لاستدامة القيادة الأميركية، ومن هذا المنطلق سيتحتم على واشنطن أن تضع قواعد التعامل لتوجيه مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي.

يلفت الانتباه في الحدث أنه جرى في القلب من المجموعة المؤثرة في صناعة التكنولوجيا، لا سيما الرقمية منها، ذلك الحشد الذي خاطبه ترمب بوصفهم «مجموعة الأذكياء... قوة العقل»، من رواد الابتكارات التقنية، وأصحاب رؤوس الأموال المغامرة، والمليارديرات الأميركيين البارزين، وعلى رأسهم، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ورئيس قسم التكنولوجيا في شركة «بالانتير»، الذراع الطولى للمجمع الصناعي العسكري الأميركي، شيام سانكار، إلى جانب فريق بودكاست وادي السيليكون الشامل الذي يقدمه ديفيد ساكس، الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض.

في كلمته اعتبر ترمب أن أميركا يجب أن تعود إلى ما سماه «بلداً يكافأ فيه المبتكرون بالضوء الأخضر، لا أن تخنقهم البيروقراطية، فيمنعوا من الحركة والتنفس».

ترتكز خطة ترمب على ثلاثة أوامر تنفيذية، الأول يعرف بالذكاء الاصطناعي المستقر، ويلزم أي شركة تتلقى تمويلاً فيدرالياً بالحفاظ على نماذج الذكاء الاصطناعي خالية من «العقائد الآيديولوجية» مثل التنوع والإنصاف والشمول.

أما الأمران الآخران فيركزان على تحرير الأنظمة، وهو مطلب رئيسي لقادة التكنولوجيا الأميركيين الذين اتخذوا موقفاً متشدداً بشكل متزايد بشأن الرقابة الحكومية.

يبدو واضحاً أن ما يهم الإدارة الترمبية موصول بجعل أميركا قوة تصدير لبرامج الذكء الاصطناعي المتعددة، مع التركيز على إلغاء القواعد التي وضعتها إدارة بايدن، وتضمنت حواجز حول تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن.

والشاهد أنَّ مجرد ذكر اسم بايدن يأخذنا، قسراً وجبراً، إلى خطابه الوداعي الأخير، حيث أطلق «بوق القرن» تحذيراً مما سماه «المجمع التقني» أو الأوليغارشية التقنية، التي تعمل جاهدة على اختطاف الديمقراطية الأميركية، كمكافئ موضوعي مقابل، للمجمع الصناعي العسكري، الذي حذر منه الرئيس أيزنهاور في خطاب وداعه عام 1961.

الاستراتيجية التي نحن بصددها لا يبدو طريقها معبداً، فهي تحتاج بداية إلى بناء مراكز بيانات هائلة في جميع الولايات الأميركية، الأمر الذي يتطلب قدراً هائلاً من الطاقة، لا بد معه من الاستعانة بالفحم من جديد، ما يعني تلويثاً مؤكداً لكوكب بات يئن بالفعل من الاحتباس الحراري قبل الوصول إلى الغليان.

من جهة ثانية، تحتاج هذه المراكز إلى مقادير هائلة من المياه اللازمة للتبريد، وهذا يعني أنها قد ترهق مصادر المياه في المناطق التي قد لا يتوفر فيها فائض كافٍ.

هل بات العالم أمام تقنين أوضاع «الديكتاتور الخالد»، ذاك الوصف الذي خلعه بطريرك السياسة الأميركية هنري كيسنجر على الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا تعلو الأصوات في الداخل الأميركي معارضة لسطوة حكم الأقلية التكنولوجية، عبر تلك الاستراتيجية، وتطالب بضمانات لتجنب الوقوع في كارثة التحول إلى الطاقة النووية في «ثري مايل آيلاند»؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الاستراتيجية الأميركية للذكاء الاصطناعي عن الاستراتيجية الأميركية للذكاء الاصطناعي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt