توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجموعة العشرين وقمة اللاحسم

  مصر اليوم -

مجموعة العشرين وقمة اللاحسم

بقلم:إميل أمين

على مدى يومين في ريو دي جانيرو، حاول قادة مجموعة العشرين الكبار توحيد رؤاهم، غير أنه ومن قبل أن تنطلق فعاليات القمة، كان من الواضح للقاصي والداني، أنها قمة اللاحسم والانتظار، رغم الجهود الواضحة التي حاولت البرازيل بقيادة رئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، استنقاذ العالم من أحاديته، والنفخ في بوق القرن لتنبيه الأثرياء لصالح الضعفاء والفقراء، ضمن قمة كان عنوانها الرئيس «تحدي الفقر والجوع وعدم المساواة»، في عالم معتل ومختل.

يؤمن الرئيس المكافح، والذي بدأ فقيراً، وعاملاً بروليتارياً، وإن قُدِّر له لاحقاً أن يرفع قرابة الثلاثين مليون برازيلي من تحت خط الفقر، يؤمن بـ«أن هناك مَن يصرون على تقسيم العالم بين أصدقاء وأعداء، لكن الأكثر فقراً، لا يكترثون لانقسامات تبسيطية».

لم يكن هناك، وغالب الظن أنه لن يكون في المدى المنظور على الأقل، ما يضمن لأن تخرج هذه القمة بمقررات ومقدرات تستنقذ، «أقنان الأرض»، في الجنوب العالمي البائس، الذين يكاد يكرس لولا دا سيلفا جهوده من أجلهم، فالجميع مهموم ومحموم ضمن دائرة توحش رأسمالي، تؤمن بأن «الآخرين هم الجحيم»، على حد تعبير فيلسوف الوجودية الأشهر جان بول سارتر L'enfer c'est les autres، لا تجاوز في الوصف، وعلى غير المُصدِّق أن يولي وجهَه شطرَ عاصمة أذربيجان، باكو، حيث قمة المناخ العالمية (كوب 29)، تصل إلى طريق مسدود بشأن تمويل برامج مكافحة التغير المناخي، وعليه لم يكن أحد ليتوقع أن يبادر الكبار جداً في ريو دي جانيرو، باتخاذ خطوات حاسمة، لا سيما أن وعدهم بمائة مليار دولار، لدعم الدول النامية، والذي قطعوه على أنفسهم في «قمة غلاسكو» للمناخ عام 2021، لا يزال حبراً على ورق، بينما الكوكب الأزرق انتقل من مرحلة الاحتباس الحراري، إلى حالة الغليان، ولا عزاء للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصوته الزاعق في برية التيه الأممي: «مجموعة العشرين لا بد أن تقود الجهود، فهي أكبر الدول المسببة للانبعاثات، ولديها أعظم القدرات والمسؤوليات».

ووفقاً للمسودة الأولية التي أوردتها وكالة «بلومبرغ» الأميركية، فإن أحاديث كثيرة كان من المقرر لها أن تدور بين زعماء أكبر عشرين اقتصاداً في العالم حول قضايا آنية من عينة الالتزام بالقوى التعددية، خصوصاً في ضوء التقدم المحرز بموجب اتفاقية باريس، وعزم الحضور على البقاء متحدين في السعي لتحقيق أهداف الاتفاق، عطفاً على الدعوة لبقاء منظمة التجارة العالمية بوصفها حجر زاوية في سياق سريان وجريان تجارة عالمية من غير حمائية.

لا شك في أن السطور المتقدمة رطانة لغوية وليس أكثر، لا سيما أن هناك حالة ارتباك كبرى في دولتين تَعُدَّان من المحركات الفاعلة والناجزة على الصعيد العالمي، يفصل بينهما «الأطلسي»؛ الولايات المتحدة الأميركية في الغرب، وألمانيا في الشرق.

انعقدت قمة العشرين بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، غير أن الرجل بدا واضحاً أن تاريخه أصبح وراءه.

من دون أدنى شك، بدت قمة ريو دي جانيرو، كأنها قمة الانتظار وعدم الحسم، ذلك أن الأنظار مركزة على المواقف التي سيتخذها خلف الرئيس بايدن، الرئيسُ المنتخب دونالد ترمب، في البيت الأبيض بعد قرابة ستين يوماً.

يقول الراوي إن المجتمعين في ريو دي جانيرو، ورغم إعجابهم بالنوايا الحسنة للولا دا سيلفا، رسول الفقراء إلى عالم الأثرياء، فإن الوجوم كان يخيم على جباههم من جراء ما رشح عن حالة التعاون الدولي المرتقبة في ظل إدارة ترمب الثانية، فعوضاً عن تعزيز عالم التجارة الحرة، تنبت الآن براعم التهديد بحروب اقتصادية جديدة من خلال التعريفات الجمركية العقابية على أوروبا والصين، وبدلاً عن الالتزام بحماية المناخ والاتفاقيات الدولية، من المرجح أن تنسحب بلاده مرة أخرى من «اتفاقية باريس» بشأن تغير المناخ، ما يدعونا للقول: «على مَن تقرأ مزاميرك يا غوتيريش؟».

لم يكن بايدن وحده في قمة العشرين «البطة العرجاء» في واقع الأمر، فقد صاحبه في درب الآلام، المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي أضحى بدوره ضمن سرب البط المعطل، لا سيما بعد انتهاء ما يُعرف بـ«ائتلاف إشارات المرور»، بإقالة وزير المالية كريستيان ليندنزن، ما يعني أنه يشارك وهو غير قادر على البت في أي قضايا مهمة.

غاب عن القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وغالب الظن فعل ليفتح الطريق لتسويات بحسب شروطه للملف الأوكراني، بعد تنصيب ترمب، أما بقية القضايا العالمية، ومنها أوضاع الشرق الأوسط، فجميعها معلقة برسم سيد البيت الأبيض الجديد، مهما بلغ البيان الختامي لقمة ريو دي جانيرو من الفصاحة اللغوية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجموعة العشرين وقمة اللاحسم مجموعة العشرين وقمة اللاحسم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt