توقيت القاهرة المحلي 18:16:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصداقية واشنطن وسلام الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

مصداقية واشنطن وسلام الشرق الأوسط

بقلم:إميل أمين

لعقود سابقة، اعتمدت السياسة الخارجية الأميركية على المصداقية في الوفاء بالتزاماتها، وقد كان للشرق الأوسط نصيب من الأمر في نهاية سبعينات القرن المنصرم، في زمن الرئيس جيمي كارتر، ذاك الذي دعم وزخّم عملية السلام الأولى الشرق الأوسطية بين مصر وإسرائيل.

اليوم تبدو تلك المصداقية في مواجهة اختبار جديد، مع بداية مسيرة خطة إنهاء الحرب في غزة، ذلك المقترح الذي وصفه الرئيس ترمب بأنه «يوم عظيم، يوم جميل، وربما يكون أحد أعظم أيام الحضارة الإنسانية على الإطلاق».

سقف سلام الرئيس ترمب عالٍ وغالٍ، وهو أمر محمود عليه، إذ يرى أن «الاتفاق سيحلّ مشكلات عمرها آلاف السنين ويحقق سلاماً أبدياً»، ولا يكتفي بهذا، بل ينتقل من درب ضيق إلى طريق واسع: «أنا لا أتحدث عن غزة فقط، بل عن السلام في الشرق الأوسط برمته».

هل هذه فرصة حقيقية لواشنطن لاستعادة صورتها كوسيط نزيه وحكم عادل، في عملية سلام الشرق الأوسط المعقدة والمتشابكة الأطراف؟

يقول البعض إن الأمر برمته ليس إلا حيلة ترمبية يسعى من ورائها إلى كتابة اسمه في كشوف الحاصلين على جائزة نوبل للسلام.

حسنٌ، لا بأس، سنكون من أوائل المهنئين، ولا سيما إذا قدر للعملية الانتقالية في غزة أن تمضي في هدوء وسلام، وبما ينزع فتيل حرب الإبادة التي استمرت عامين أول الأمر، ثم لسيد البيت الأبيض الحق في أن يُكلل اسمه بغار من الفَخار، إذا مضى إلى ما هو أبعد من ذلك، أي تماست جهوده مع منطقة الدعوات الأممية التي علت مؤخراً، مطالِبة بقيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش في أمان مع دولة إسرائيل.

مصداقية واشنطن في الشرق الأوسط هذه المرة أمر حكماً ينعكس على المصالح الأميركية حول العالم، حيث الأطر الجيوسياسية العالمية تتعدل وتتبدل، ومربعات النفوذ الكونية يعاد تفريغها وملؤها، وحديث الأحلاف السياسية والعسكرية يعود من جديد، في عصر الوحوش الغرامشية، حيث القديم يتوارى، والجديد يكافح لكي يولد، وعليه يبقى من الجيد لواشنطن ألا تخسر تحالفاتها العربية والإسلامية شرق أوسطياً وآسيوياً، بل حول العالم في أزمنة الدياسبورا المحدثة.

يمكن للرئيس ترمب أن يدخل التاريخ وعن حق، حال عمل بعزم، وساعد بحزم، في طريق إقامة مؤسسات فلسطينية فاعلة، برلمان، محاكم، سلطات مالية، قوات شرطة، لكي تضحى أسساً للدولة الفلسطينية القادمة، وهذا معناه أن بناء تلك الدولة يجب أن يسبق أو على الأقل يرافق أي حل سياسي أو وقف لإطلاق النار.

حتى الساعة تبدو جاذبية الرئيس ترمب، وحضوره الكاريزماتي، حاضرين بقوة، فقد تمكن من الضغط على نتنياهو، في ما أخفق فيه سلفه جو بايدن.

لكن الحقيقة المقطوع بها هي أن السلام الحقيقي، العادل والشامل، أمر يتجاوز وقف إطلاق النار، أو تبادل المحتجزين الإسرائيليين بالأسرى الفلسطينيين.

سوف تترسخ مصداقية السياسات الأميركية في زمن ترمب من عند بناء آليات تمنع تجدد المعارك، وبلورة رؤى واضحة تنهي الأزمات المتكررة من عند اتفاقية أوسلو حتى الآن.

يفاخر سيد البيت الأبيض بأنه الرئيس الأميركي الذي قبض على جمر قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في ولايته الأولى. لكن الحقيقة أن هذا هو أكثر القرارات التي أصابت سويداء القلوب العربية والإسلامية، بل كل قلوب الأحرار في العالم، الذين يعلمون علم اليقين أن القدس الشرقية أراضٍ محتلة، ولهذا ربما تكون بوابة ترمب الذهبية لكتابة اسمه في سجل القياصرة الأميركيين هي البدء في ترتيبات نشوء وارتقاء الدولة الفلسطينية المستقلة.

مصداقية واشنطن باتت تتجلى في عيون أجيال أميركية شابة، ترى أنه ليس من العدالة استمرار الظلم والهوان تجاه طرف لصالح طرف آخر، بل إن العقلاء من الأجيال اليهودية الأميركية يرون أن سياسات العنت اليميني الإسرائيلي هي أكبر مهدد لوجود دولة إسرائيل التي بات العالم ينظر إلى عنصريتها ووحشيتها نظرة رفض، ما يعني عودتها إلى الغيتو، ومن جديد بعد بضع مئات من سنين تجربتها المريرة في أوروبا القرون الوسطى.

هل سيقدر لترمب أن يسترجع مصداقية واشنطن؟

العديد من الأصوات الإعلامية الأميركية ارتفعت، منذرة ومحذرة من أن يُفشل نتنياهو جهود ترمب، بل إن كتاباً إسرائيليين مثل جوناثان ليس من «يديعوت أحرونوت» كتب قبل أيام يقول: «منذ بداية الحرب اتخذ نتنياهو خطوات متكررة لتعطيل المحادثات وعرقلة التقدم، فقد قدّمت إسرائيل حبوب السم، عبر مطالب لا يمكن التغلب عليها».

هل سيلقي نتنياهو الأوراق الرابحة في دروب واشنطن لإشعالها من جديد أم تستعيد واشنطن أنوارها فوق جبال الأوليمب؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصداقية واشنطن وسلام الشرق الأوسط مصداقية واشنطن وسلام الشرق الأوسط



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt