توقيت القاهرة المحلي 03:41:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«كايسيد»... آفاق مشتركة للتماسك الاجتماعي

  مصر اليوم -

«كايسيد» آفاق مشتركة للتماسك الاجتماعي

بقلم:إميل أمين

بات من العسير أن يتابع المرء هذه الأيام حواراً فكرياً راقياً، يصطبغ بصبغة إنسانية، ويسعى في طريق بشرية قادرة على مواجهة التحديات معاً، وسط تيار من العولمة، التي وإن قربتنا من بعضنا البعض جغرافياً، إلا أنه وللأسف لم يقدر لها أن تجعل منا إخوة.

سيطرت طوال الأسابيع الماضية، وربما لا تزال، أصداء أزمات التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفيما الضجيج يتصاعد، بدت مخاوف جدية من أن يدفع مناخ الكرة الأرضية تكاليف عالية وغالية من جراء المخاصمات والمحاصصات بين الأقطاب الكبرى، المتسابقة نحو مدارك العظمة، حتى ولو تعرض العالم لمزيد من التدهور.

على مدى يومين، التاسع والعاشر من أبريل (نيسان) الجاري، استضافت الجامعة البابوية «أنطونيانوم» في روما، مؤتمراً تحت عنوان «آفاق مشتركة... مسارات مشتركة بين الأديان نحو التماسك الاجتماعي والعدالة المناخية في أوروبا».

العنوان يستدعي إلى الذاكرة مقولة الكاتب الآيرلندي الشهير برنارد شو «عند العاصفة يلجأ الإنسان إلى أقرب مرفأ».

في خضم الصراعات، لا تجد الخليقة لها ثوابت في حاضر أيامنا، سوى ضفاف الأديان، حيث الثوابت لا المتغيرات، ما يجعل منها مواني للنجاة للمبحرين في دروب التهلكة.

في مقدمة المشاركين في أعمال المؤتمر، جاء الكاردينال جورج كوفاكد، الذي تم تعيينه في الفاتيكان حديثاً، رئيساً لدائرة الحوار بين الأديان، والذي أكد على أن الإيمان بالله، وفيما يحثنا على توعية الناس باحتياجات كوكبنا، ويفتح أعيننا على آلام وضيقات إخواننا البشر، فإنه يدفعنا في طريق البحث عن نموذج روحاني ووجداني للحياة، عوضاً عن مسارات النماذج التكنوقراطية المفرغة من أي معانٍ ما بعد إنسانية.

في مقدمة الحضور والمشاركين في أعمال المؤتمر، جاء السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، الأمين العام المكلف لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الحضارات والأديان (كايسيد)، والذي شارك برؤية عن أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمانية.

عبر أكثر من اثنتي عشرة سنة، عمل «كايسيد»، ولا يزال، على إقامة الجسور بين الشرق والغرب، عن طريق الحوار البناء، بهدف بلورة ملامح لإنسانية تشترك في «وحدة القلب»، وتجابه سوياً معضلات ونوازل عالمنا المعاصر، لا سيما ثقافة الكراهية، التي بات الكوكب يئن تحت وقع ضرباتها.

اعتبر السفير ألميدا أنه «في حين تتيح الأديان شبكات اجتماعية وقروناً من الحكمة، يمكن لصانعي السياسات توفير أطر تساعدهم على تحويل حدسهم إلى مقترحات سياسية بناءة»، مؤكداً أنه حال تعاون هذان الفريقان، يكون الأثر عميقاً.

سلط حضور «كايسيد» في أعمال مؤتمر «آفاق مشتركة» الضوء على روح الوحدة الإنسانية، باعتبارها هدفاً أساسياً ينبغي السير في هديه. ولاقت دعوات السفير ألميدا بشأن ضرورة متابعة «أفكار جديدة» و«نهج جديد في الحوار بين أتباع الأديان» صدى إيجابياً كبيراً وواسعاً لدى المشاركين الذين يمثلون زبدة المفكرين العلمانيين والروحيين الأوروبيين.

ولعل من أهم التوصيات والقراءات التي قدمها أمين عام «كايسيد» بالإنابة، خلال أعمال هذا المنتدى الفكري التقدمي، حتمية ارتكاز أعمال الحوار بين كافة المؤسسات الفاعلة والدول الساعية لخلق سردية روح واسعة، على تجارب ملموسة، وليس على تصريحات مجردة، هذا إن أردنا أن تكون فعاليات اللقاء طويلة بل دائمة التأثير نحو «الخير».

ولعل مسطح الكتابة هنا لا يتسع لسرد وعرض العديد من الكلمات المهمة والعميقة، ولا مناقشة التساؤلات الجذرية التي تم طرحها، عبر جلسات الحوار، غير أنه يمكن القطع بأنه كان هناك إجماع على كون الأزمات الاجتماعية والبيئية الحالية تتطلب رؤية جديدة للتنمية المتكاملة، كما أن الثقافة البيئية لا تعني فقط التعامل مع القضايا البيئية، بل تتطلب منظوراً أوسع يشمل الصالح العام للبشرية جمعاء.

هل سكان المعمورة اليوم في حاجة إلى تحالف ثقافي يدور حول القيم الإنسانية؟

غالب الظن أنه كذلك، لا سيما بعد أن عادت دوائر الرأسمالية الاستبدادية تحلق فوق رؤوس الجميع، ومن غير أن تأخذ في الاعتبار أن الكرامة الوجودية لكل إنسان مستخلف في الأرض، يجب أن تترجم إلى كرامة اجتماعية، ومن هنا تتبدى المسؤولية الحقيقية للزعماء الدينيين، وبشكل حاسم، ذلك أنه يتعين عليهم أن يعملوا كمحفزين للتضامن والعدالة في مجالات رئيسية مثل التعليم والثقافة.

الخلاصة... عززت مشاركة «كايسيد» السعي في طريق إيجاد المزيد من الجسور في عالم الآفاق المشتركة من أجل الخير العام والسعي لبيت مشترك يمكن للجميع العيش فيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كايسيد» آفاق مشتركة للتماسك الاجتماعي «كايسيد» آفاق مشتركة للتماسك الاجتماعي



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt