توقيت القاهرة المحلي 11:07:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفاتيكان في رمضان... معاً على دروب السلام

  مصر اليوم -

الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام

بقلم : إميل أمين

في هذه الأجواء التي يصادف فيها شهر رمضان الفضيل، الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح، وجهت - كعادتها - دائرة الفاتيكان للحوار بين الأديان، رسالة تهنئة وتبريكات، تأمل وتفكير عميق، إلى العالم العربي والإسلامي، حملت توقيع عميد الدائرة الكاردينال جاكوب كوفاكاد، وجاءت تحت عنوان «مسيحيون ومسلمون... ما نأمل أن نصبح عليه».

يبدو واضحاً أن الهدف من الرسالة الفاتيكانية الرمضانية هذا العام ليس التفكير في ما سبق وكان، بل التطلع إلى المستقبل، إلى الأمام، حيث التحديات التي تجمع المؤمنين معاً من أدنى المسكونة إلى أقصاها.

تؤكد الرسالة على أن فكرة الصوم والصلاة والإحسان في رمضان تعدُّ فرصة ثمينة للتقرب إلى الله، والتمسك بالقيم الجوهرية للإيمان والرحمة والتضامن.

ولعلها من مصادفات القدر هذا العام أن يصوم المسيحيون حول العالم أربعين يوماً وليلة، في توقيت مواكب لثلاثينية الصوم الرمضاني، وكأن التدابير العلوية تقدم لنا فرصة فريدة للسفر جنباً إلى جنب، مسيحيين ومسلمين، في مسيرة مشتركة من التطهير والصلاة والمحبة.

يعتبر الكاردينال جاكوب أنه بالنسبة للكاثوليك حول العالم، الذين يعدون قرابة مليار وأربعمائة مليون، متحدين مع الكرسي الرسولي، أن وقت الصوم المشترك فرصة لمشاركة الفرحة، لأنه يذكرنا بأننا جميعاً حجاج على هذه الأرض، حجاج في طريق الرجاء، والسعي نحو الدار الآخرة، تلك التي تبدأ من على الأرض بالعمل الصالح والكلم الطيب.

رسالة هذا العام تدعو الجميع للتفكير، ليس فقط في ما كان، بل ما يمكن فعله وتحقيقه معاً، وكيف للجميع أن يمهدوا دروب الحياة من أجل حياة أكثر رحابة، وأن يجعلوا الأمل هو سيد الموقف.

هل نريد أن نكون مجرد متعاونين لبناء عالم أفضل، أم أشقاء حقيقيين لنشهد معاً على محبة الله لجميع البشر؟

هذا التساؤل المثير للتأمل يدعونا في واقع الأمر للتفريق بين مستويين من العيش، الأول هو النسق النفعي البراغماتي، والثاني هو الأخوي، الإيماني والوجداني، القافز فوق سدود وحدود الربح بالمفهوم الضيق.

تبدو رسالة دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان هذا العام، أكثر أخوية، لا سيما أنها تحمل مقاربةً أكثر إيمانية، جديدة وجميلة في الوقت ذاته على بساطتها وعمقها.

يعدُّ القائمون على الرسالة أن شهر رمضان بالنسبة للكاثوليك ليس مجرد شهر صيام فحسب، بل هو مدرسة للتغيير الداخلي، لأن في امتناعه عن الطعام والشراب، يتعلم المسلم السيطرة على رغباته والتوجه نحو الأمور الجوهرية في حياته، وتصف الرسالة الشهر بأنه «زمن الانضباط الروحي»، حيث الدعوة لتنمية التقوى، تلك الفضيلة التي تقربنا إلى الله تعالى وتفتح قلوبنا للآخرين.

يلفت صاحب الرسالة إلى أن زمن الصوم الكبير في المسيحية يضاهي بصورة تقترب من التطابق مفهوم الصوم في رمضان الكريم، حيث تدعونا تلك المسيرة الأربعينية من خلال الصيام والصلاة والإحسان، أي الصدقة على الفقير والمحروم والمحتاج، إلى تطهير قلوبنا والتركيز على ما ينعش حياتنا ويمنحها المعنى. هذه الممارسات الروحانية، وإن كان يُعبر عنها بطرق مختلفة، إنما تذكرنا بأن الإيمان ليس مجرد أمر يقتصر على الأفعال الخارجية، بل هو طريق للتغيير الداخلي العميق والفاعل والمؤثر.

تنقلنا رسالة الفاتيكان إلى المسلمين في رمضان، من عالم التنظيرات الآيديولوجية، إلى حيز الواقع الفعلي والعملي على الأرض.

ففي عالم تكتنفه الظلام والصراعات وانعدام الثقة، لا يمكن أن تقتصر دعوتنا المشتركة على ممارسات روحية متشابهة، ذلك أن عالمنا متعطش للأخوة والحوار الحقيقي، حيث يمكن للمسلمين والمسيحيين معاً أن يكونوا شهوداً لهذا الرجاء، وبرهاناً على أن الصداقة ممكنة رغم ثقل التاريخ والآيديولوجيات التي تجعلنا ننغلق على ذواتنا، في حين يبقى الرجاء ليس مجرد تفاءل عابر، بل فضيلة متجذرة في الإيمان.

ترى الرسالة أن شهر رمضان فرصة رائعة لنظهر مجدداً للعالم مسلمين ومسيحيين أن الإيمان يغير البشر والمجتمعات وأنه قوة للوحدة والمصالحة.

والشاهد أنه في عالم تتصاعد فيه التيارات اليمينية، الداعية لتشييد الجدران وهدم الجسور، تأتي رسالة الفاتيكان ساعية لا فقط في طريق التعايش السطحي، بل السعي نحو الحياة الصادقة المتبادلة، عبر قيم خلاقة تخدم الإنسانية جمعاء كالعدالة والرحمة وحماية البيئة ورفض الظلم وعدم المبالاة.

العالم متعطش للسلام والأخوة... عسى الأصوام تجمعنا في الدعاء معاً لتحقيقهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام الفاتيكان في رمضان معاً على دروب السلام



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt