توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وثوابت القضية الفلسطينية

  مصر اليوم -

السعودية وثوابت القضية الفلسطينية

بقلم:إميل أمين

مرة جديدة تؤكد المملكة العربية السعودية على سردية مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية، تلك التي لم تتبدل ولا تتعدل عبر عقود طويلة.

لدى افتتاحه أعمال السنة الأولى من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، اعتبر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن القضية الفلسطينية تتصدر اهتمام بلاده، وفيما أدان الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة المحاصَر، شدد على أن الرياض لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية، كما أكد أن إسرائيل تتجاهل القانون الدولي والإنساني؛ ما يتسبب في فصل جديد ومرير من المعاناة للشعب الفلسطيني.

المملكة، وعلى لسان ولي العهد، لن تتوقف عن عملها الدؤوب في سبيل قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما لن تألو جهداً في تفعيل كل قدراتها لتعزيز الاعترافات الأممية بالدولة الفلسطينية، وتشكر الدول التي بادرت بالفعل بذلك، تجسيداً للشرعية الدولية، وحثاً لباقي دول العالم على القيام بخطوات مماثلة.

هذه التصريحات إضافة جديدة لسردية سعودية ثابتة وصادقة مع الذات ومع الآخر، من عند الأب المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، وحتى الساعة.

حين حل عام 1926، كانت بريطانيا العظمى تعمل جاهدة على تكريس وجودها على الأراضي الفلسطينية، ممهدة الطريق لابتلاع الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وساعتها كان الرفض الصريح والواضح.

أعلن الملك عبد العزيز حينها رفضه للمساومات الإنجليزية التي جرت أثناء المفاوضات التي شهدتها اجتماعات وادي العقيق، ويومها صاح صيحته الشهيرة: «الحقوق الثابتة للأمة لا يجوز التنازل عنها».

ومع تطور الأوضاع، أرسل الأب المؤسس في عام 1935 ولي عهده الأمير فيصل إلى الأراضي الفلسطينية ليقف على أحوال الأزمة التي باتت تُولَد من رحم الاستعمار البريطاني، ليشهد العالم على تطابق أفعال المملكة مع أقوالها.

عبر مسيرة طويلة من تكريس الجهود لخدمة القضية الفلسطينية ودعمها أدبياً ومادياً، نجد صوت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يرتفع على الدوام بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قضية المملكة الأولى، وستظل كذلك حتى حصول الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لم تنقطع الدعوات من جانب الدبلوماسية السعودية، مطالبة بضرورة إيجاد مسار ذي مصداقية، لا رجعة فيه، ولا تخاذل عن المضي في دربه، لإنشاء الدولة الفلسطينية، وإنهاء أزمنة «التيه والتهجير الفلسطينيين» حول العالم.

ولعلَّ الصوت السعودي خلال أزمة غزة تجلَّى أكثر من مرة واضحاً وعالياً، ومنها ما صرح به ولي العهد خلال موسم الحج الأخير هذا العام، حين طالب المجتمع الدولي بالتدخل السريع والفاعل من أجل وقف فوري للاعتداءات على الأشقاء في غزة، واتخاذ جميع الإجراءات التي تضمن حماية الأرواح في القطاع.

وفي كل الأحوال، يبدو الحراك السعودي فاعلاً وناجزاً، مسانداً ودافعاً لكل الجهود الدولية الإيجابية التي تعزز من عدالة القضية، وقد كان آخر المشاهد قبل أيام حين رحَّبت وزارة الخارجية السعودية باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بشأن إنهاء الوجود غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي تم التصويت عليه خلال الدورة الاستثنائية الطارئة.

على عتبات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الحالية، أكدت المملكة على ضرورة القيام بخطوات عملية وذات مصداقية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

يخطر للمرء التساؤل مرات ومرات: ماذا لو كانت إسرائيل قد قبلت مبادرة السعودية للسلام الشامل، تلك التي طُرِحت في مؤتمر القمة العربية في بيروت مارس (آذار) 2002؟

تل أبيب وساستها، مع الأسف، يتسابقون في مضمار «الفرص الضائعة»، وعلناً تصرح حكومة نتنياهو صباح مساء كل يوم برفض حل الدولتين، كما تضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط.

تبدو أعمال العسكرة، المفهوم الوحيد المسيطر على العقلية الإسرائيلية، تنتقل من غزة الجريحة إلى جنوب لبنان؛ ما يهدد بإشعال المنطقة في حرب إقليمية واسعة لا يعلم أحد تبعاتها الكارثية، خصوصاً بعد أن أجَّجت النيران في النفوس والقلوب من خلال عمليات تفجيرات الأجهزة اللاسلكية الأخيرة.

مشكلة القيادة الإسرائيلية الحالية أنها تأخذ في معطياتها حسابات الواقع وموازينه، وتحالفاتها الحالية ومقدراتها، وتنسى أو تتناسى متغيرات المستقبل ومفاجآتها، ونوازل الحياة وضحكاتها من كبريات الإمبراطوريات، وما جرى تالياً للذين لفوا لفها، وساروا في فلكها.

العيش على حد السيف إلى الأبد لا يفيد، ورفض إحقاق الحقوق سوف يدفع أجيالاً قادمة إلى أكلاف عالية وغالية.

الطريق إلى السلام مرهون بإسرائيل، وهو ما تصمِّم المملكة على قوله كصيحة حق في أزمنة الزيف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وثوابت القضية الفلسطينية السعودية وثوابت القضية الفلسطينية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt