توقيت القاهرة المحلي 00:47:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية و«القنبلة النووية» الفرنسية

  مصر اليوم -

الدولة الفلسطينية و«القنبلة النووية» الفرنسية

بقلم:إميل أمين

غداة تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بنيَّة بلاده الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك، استعار كثير من المراقبين السياسيين الذين لهم دالة على الأدب، مقولة الأديب الإيطالي توماسي دي لامبيدوزا الشهيرة: «Cambiare tutto per non cambiare niente»، أو القول إنه بتدوينة واحدة غيَّر ماكرون كل شيء، ولا شيء على الإطلاق!

يخطر لنا التساؤل بداية ومن غير تهوين أو تهويل: هل قرار ماكرون مهم؟ أيمكنه تغيير الأوضاع أو تبديل الطباع في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

تاريخياً؛ نجح الزعيم الفرنسي شارل ديغول بعد الحرب العالمية الثانية في حشد فرنسا لدعم الشعب الفلسطيني، وفي أعقاب حرب الأيام الستة عام 1967، تعاونت باريس مع منظمة التحرير الفلسطينية لعقود من الزمن، حتى مع ارتكاب هجمات إرهابية باسم المجموعة على الأراضي الفلسطينية.

دور فرنسا لم يتوقف عند هذا الحد، فالعالِمين ببواطن الأمور، يدركون أن بدايات أوسلو الحقيقية كانت من خلال نصيحة ما ورائية فرنسية: «اجلسوا سوياً بعيداً عن عيون الأميركيين»، وقد فعلوا ونجحوا في ذلك الحين.

قرار الرئيس ماكرون لم يكن مفاجأة؛ بل جاء متوقَّعاً حسب منهجية السياسات الخارجية الفرنسية، ويتسق مع الجهود الفرنسية الخاصة بفكرة حل الدولتين رغم الضغوطات المضادة بهدف التراجع.

والشاهد أن البعض يذهب إلى أنه قرار رمزي، وقد يكون كذلك بالفعل، ولكنه في كل الأحوال يلقي بمزيد من الضغوط العازلة على إسرائيل في ملعب الساحة الدولية، ويلفت إلى الحتمية التاريخية لقيام الدولة الفلسطينية، وإنهاء زمان الاحتلال، ووضع حد لإدارة التوحش في غزة.

لأشهُر طوال، حاولت الدبلوماسية الإسرائيلية، سراً وجهراً، الضغط على باريس لتغيير توجهها، لمنع ما وصفه البعض بـ«القنبلة النووية» في العلاقات الثنائية.

تحذيرات إسرائيل لفرنسا تضمنت تهديدات بتقليص التعاون الاستخباري، ووضع عراقيل أمام المبادرات الإقليمية الفرنسية؛ بل وحتى اقتراحات بضم مزيد من أراضي الضفة الغربية، ولكنها جميعها لم تثنِ الإليزيه عن قراره المتقدم.

هل هناك ما يخيف حكومة نتنياهو فعلاً من القرار الفرنسي؟

المؤكد أن فرنسا هي الدولة العضو الأولى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والدولة الفاعلة كذلك في مجموعة السبع، التي تعترف بالدولة الفلسطينية، وقد سبقتها دول أوروبية مثل إسبانيا وآيرلندا والنرويج.

في هذا السياق يمكن أن تكون الخطوة الفرنسية مثالاً يُحتذى من بقية دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما الكبرى منها، والتي إن تحفَّظت اليوم، حُكماً ستفعل في الغد.

في تصريح لا ينقصه الوضوح، ولا تعوزه الصراحة، قال مسؤول كبير في الرئاسة الفرنسية لشبكة «CNN» الإخبارية الأميركية، نهار الخميس الفائت، عقب إعلان ماكرون: «لقد تحدثت مع زعماء آخرين عبر الهاتف، وأنا متأكد من أننا لن نكون الوحيدين الذين يعترفون بفلسطين في سبتمبر المقبل».

إلى اليوم تعترف نحو 144 دولة من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة بفلسطين بوصفها دولة، بما في ذلك معظم دول الجنوب العالمي، بالإضافة إلى روسيا والصين والهند.

ولكن قلة فقط من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين أقدمت على ذلك، معظمها دول شيوعية سابقة، بالإضافة إلى السويد وقبرص.

والمعروف أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين بحكم الأمر الواقع، ما رفع وضعها في المنظمة الأممية من كيان إلى دولة غير عضو.

يخطر لنا أن نتساءل: «كيف تحول الرئيس ماكرون من داعم بشدة للرد الإسرائيلي على ما جرى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غلاف غزة، إلى معترف على هذا النحو؟

المؤكد أن الغَيَّ الإسرائيلي الذي تجاوز ردَّات الفعل إلى حدود مؤامرة تهجير الغزاويين، والاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، ناهيك من الإبادة العسكرية، والموت جوعاً في مخيمات اللاجئين، كان له أن يفعل فعله في الشعب الفرنسي الذي رفض ولا يزال موت الضمير الإنساني، والفرنسي منه تحديداً.

ومع ازدياد أعداد الضحايا في غزة، حظرت فرنسا تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ونسقت عمليات إسقاط المساعدات على القطاع، ودعت مراراً وتكراراً إلى وقف إطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والصحافيين.

والحقيقة التي تواجه كل سكان أوروبا اليوم؛ بل كل الشعوب الحرة حول العالم، هي أن صور سكان غزة الجائعين، وفي مقدمهم الأطفال والشيوخ والنساء، قد أعادت إلى الأذهان أحلك زوايا القرن العشرين، ما أثار الاشمئزاز الغربي -إن لم يكن التحرك الملموس بعد- تجاه الأزمة الإنسانية.

هل يفهم نتنياهو أنه كلما تمادى في قهر الشعب الفلسطيني، تكتسب القضية الفلسطينية زخماً سيتحول عند لحظة زمنية بعينها إلى تسونامي يسأل العدالة، وقنبلة نووية تطيح بأحلام الغزاة وتبدد أوهام المحتلين؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الفلسطينية و«القنبلة النووية» الفرنسية الدولة الفلسطينية و«القنبلة النووية» الفرنسية



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt