توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب ــ «بريكس»... وعصر القوى المتوسطة

  مصر اليوم -

ترمب ــ «بريكس» وعصر القوى المتوسطة

بقلم : إميل أمين

عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، كتب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، منذراً ومحذّراً مجموعة دول «بريكس»، من التفكير في بلورة عملة عالمية جديدة، أو دعم أي عملة أخرى، الأمر الذي سيواجَه بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة، كما أن الدول التي ستسعى في هذا المدار، ينبغي عليها توديع الدخول في عالم الاقتصاد الأميركي، وإيجاد «مغفل آخر»، على حد تعبيره.

بدأ ترمب بالفعل في تنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية، بأنه سيجعل من المكلِّف للدول الابتعاد عن الدولار، وهو ما ناقشته قمة دول «بريكس» الأخيرة، وترى أن الحاجة ماسَّة إليه، لا سيما بعد العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على روسيا.

لماذا يخشى ترمب من دول «بريكس»؟

تبدو القصة أكبر وأشمل من هذه الدول، وتمتد المخاوف القطبية الأميركية من جماعات القوى المتوسطة، الصاعدة في أعلى عليين، ضمن مسارات التعددية العالمية القائمة والقادمة لا محالة.

يعود تاريخ مفهوم «القوة الوسطى» إلى أصول نظام الدولة الأوروبية الذي أرسى قواعدَه المفكرُ والفيلسوف الإيطالي جيوفاني بوتيرو، في القرن السادس عشر، حيث قسم العالم إلى ثلاثة أنواع من الدول: إمبراطوريات، وقوى متوسطة، وقوى صغيرة.

وفق بوتيرو، تتمتع القوى المتوسطة، بقوة وسلطة كامنتين لجعلها تقف على قدميها، من دون الحاجة إلى طلب المساعدة من دول أخرى.

لم يعد سراً أن هناك الكثير من القوى المتوسطة حول العالم، التي باتت تبحث لها عن موضع قدم على الخريطة الدولية، لا سيما بعد أن انكشف المشهد العالمي خلال أزمة جائحة كوفيد- 19، من خلال توقف سلال الإمداد، للدواء والغذاء، عطفاً على ما يتسبب فيه الكبار من أزمة للمناخ العالمي، وتقصيرهم عن مداواة الداء، إلا بتصريحات جوفاء.

ترفض الدول المتوسطة حالة عدم الاستقرار التي تسود عالمنا المعاصر، وتسعى عوضاً عن ذلك في طريق تكتلات لا تحمل صبغات آيديولوجية، ولا ترفع شعارات دوغمائية، بل تبحث في ما ييسِّر حياة مواطنيها، ضمن الأطر الاستراتيجية الدولية المتغيرة بسرعة كبيرة.

ساهم تراجع الأوزان النسبية للهيمنة الأميركية، وقصور القدرات الأوروبية، وتعثر الدور الروسي، في زيادة موجات القومية الباحثة عن نقاط ارتكاز جديدة، تُزخِّمها عوضاً عن الحاجة إلى الدوران في فلك الكبار دائمي الخذلان لحلفائهم.

تدرك هذه القوى الصاعدة حاجة القوة العظمى إليها، لوجيستياً على الأقل، ولهذا باتت تنخرط في ألعاب القوة الدولية ومناوراتها، تتأرجح تارةً بين التعاون، وتتراجع تارةً أخرى ضمن صفوف المعارضة، وفي الأمرين يبقى نُصب أعينها، تعزيز مصالحها الخاصة، وفي كل الأحوال توفر المنافسةُ الشديدة العالية المخاطر بين القوى العظمى، والتعاونُ المتقطع، أرضاً خصبة للقوى المتوسطة لتأكيد نفوذها.

ترفض القوى المتوسطة محاولات الإقصاء من جانب القوى الغربية التقليدية بنوع خاص، التي تشترط الالتزام بمنظومتها القيمية، وكثيراً ما يضحى الخط الليبرالي الغربي، الذي انتقل من مربع الحرية إلى مربع الفوضى الأخلاقية، أحد أهم مستوجبات المسير مع العالم المتقدم، كما يراه أصحابه.

من هنا يبدو جلياً أن «بريكس» وتوسعاته، فرصة جيدة للغاية لمناورة القوى المتوسطة، في ظل تحولات النظام العالمي، الذي يسير في اتجاه نهاية الأحادية القطبية القائمة على هيمنة الولايات المتحدة الأميركية بوصفها قوة عظمى، نتيجة صعود قوى دولية وإقليمية جديدة تلعب أدواراً متزايدة في مجال السياسة والاقتصاد العالميين، وبخاصة في ظل انتقال مركز الثقل السياسي والاقتصادي من الغرب إلى الشرق ومن الدول المتقدمة إلى الدول الصاعدة.

هل تفيد تهديدات ترمب وهو على عتبات ولاية جديدة أخيرة؟

فلسفياً يقال إنه «ما من قوة تستطيع أن تقف في وجه فكرة حان أوانها»، وعليه فإن إنكار انتقال قلب العالم شرقاً وجنوباً لا يفيد إدارة أميركية، يمكن أن تكون شريكاً في ديناميكية أممية تعاونية، لا قوة فوقية إمبريالية تقليدية عفّى عليها الزمن.

تعلم تلك القوى البازغة تمام العلم أن العصر الذي كان بوسع الولايات المتحدة أن تضمن فيه الامتثال والدعم من دون عناء، يتلاشى، والدليل على ذلك أنماط التصويت الأخيرة في الأمم المتحدة.

يبدو التحالف الصيني – الروسي، نقطة جذب لقوى متوسطة، تجعل واشنطن منزعجة، لا سيما حال انضمام كوريا الشمالية وإيران إليهما.

الهند في آسيا، والبرازيل في جنوب أفريقيا، قوتان متوسطتان صاعدتان تشيان بتحول استراتيجي عالمي، عبر الانتقال من مربعات الولاء والانتماء إلى مواقع أكثر استقلالية.

لدى ترمب فرصة ذهبية لتعزيز الشراكات مع القوى المتوسطة الطموحة غير المؤدلجة، وبعيداً عن فلسفة «ذهب المعز وسيفه».

صياح الديك يعلن أن أميركا لم تعد سيدة قيصر... مَن له أذنان للسمع فليسمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ــ «بريكس» وعصر القوى المتوسطة ترمب ــ «بريكس» وعصر القوى المتوسطة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt