توقيت القاهرة المحلي 18:07:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب ــ آسيا... بين المواجهة والتفاوض

  مصر اليوم -

ترمب ــ آسيا بين المواجهة والتفاوض

بقلم:إميل أمين

انطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب في زيارة طويلة ومهمة، هي الأولى من نوعها في ولايته الثانية إلى آسيا، وذلك لحضور اجتماعات في اليابان وماليزيا وكوريا الجنوبية؛ حيث سيحضر قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC).

شعار القمة «بناء مستقبل مستدام»، وتتمحور ركائزها حول ثلاث نقاط:

- تعزيز الاتصال الإقليمي.

- سد الفجوة الرقمية.

- تعزيز النمو المستدام.

غير أن الفجوة بين الخطاب المتفائل للقمة والواقع الجيوسياسي على الأرض واسع جداً.

يخطر لنا التساؤل بداية: هل يسعى ترمب لتهدئة الأجواء في شرق الكرة الأرضية، تهيئة لأجواء الحرب التي تدق طبولها في أميركا الجنوبية؛ حيث تحتشد قطع من الأساطيل الأميركية، استعداداً لمغامرات عسكرية في أميركا اللاتينية، قد تبدأ من عند فنزويلا المحتقنة، ومروراً بكولومبيا التي باتت منبوذة من سيد البيت الأبيض، وصولاً إلى المكسيك؛ حيث معركة الفنتانيل الكبرى مع الصين قائمة وقادمة؟

تأتي رحلة ترمب المطوّلة، وسط تغيّرات سياسية واقتصادية، عسكرية ومجتمعية، تشمل غالبية دول القارة، سواء ذات الأوزان الثقيلة منها مثل روسيا والصين، أو حتى القوى المتوسطة مثل الكوريتين، بجانب دولة بازغة من جديد بأفكار القومية مثل اليابان.

تبدو الرحلة بالنسبة إلى ترمب ذات هدف واحد، وهو رسم خريطة طريق جديدة للعلاقات الأميركية - الصينية، عبر التفاوض أو المواجهة، لا سيما أن الرئيس الصيني شي جينبينغ، قد انتقل من مربعات الدفاع إلى خانات الهجوم، ففي الفترة التي سبقت قمته المتوقعة مع ترمب، وبعد أن أمضت بكين معظم العام الماضي في الردّ على السياسة الأميركية، أعلنت في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عن ضوابط تصديرية موسعة على سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة.

هل خطوة بكين ردّ فعل متوقع أم خطوة استباقية استفزازية؟

ربما لا يهم الجواب، فيما الأهم هو أن ترمب يتعامل مع القمم بوصفها فرصة لعقد صفقة، في حين لا تبدو فكرة الصفقات واردة في ذهن شي جينبينغ.

في العلاقة ما بين واشنطن وبكين اليوم، ثلاثة ملفات جوهرية، وقضية واحدة استراتيجية. الملفات تدور حول صفقة الفنتانيل، أي المخدرات الصينية المتدفقة من المكسيك، وكيفية إيقافها، ثم إنهاء مقاطعة الصين لفول الصويا الأميركي، عطفاً على وضع حد لفكرة القيود على المعادن النادرة التي تملكها الصين، وتصديرها لأميركا.

أما القضية الاستراتيجية فهي العزف على أوتار العلاقات الصينية - الروسية، ودفع بكين للضغط على موسكو لوقف الحرب الروسية - الأوكرانية.

هنا يرى جل المراقبين الأميركيين أنه ينبغي على ترمب أن يسعى إلى تفاهم جديد مع جينبينغ؛ تفاهم يضعف من مقدرات الحضور الروسي في ساحات الوغى.

ليس سرّاً أنه منذ 2022، قدمت الصين دعماً كبيراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ حيث زوّدته بكميات كبيرة من المعدات الصناعية والمكونات اللازمة للسلع النهائية، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة في المعارك مع الأوكرانيين، كما تواصل الصين شراء النفط والغاز الروسيين.

كانت تفاعلات الصين المستمرة مع روسيا كافية لمنع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الروسي، وللحفاظ على تسليح القوات الروسية جيداً بأسلحة روسية الصنع اعتمدت على آلات ومكونات صينية الصنع.

في هذه الزيارة تبدو أعين حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الإندوباسيفيك متطلعة وبقوة لرصد تحولات المشهد من واشنطن إلى بكين، وهل سيرى الجمع تفضيلات براغماتية من الجانبين، تتيح للصين ضمان تخفيف مواقف واشنطن من تايوان، وبالقدر نفسه تُخفف الضغط الروسي على أوكرانيا، ما يفتح الباب لواشنطن في نصف الكرة الغربي، لتفعيل «مبدأ مونرو» من جديد.

حتى الساعة، لم يقترح أي من الزعيمين أجندة بنَّاءة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ولا يزال كلاهما مصرّاً على تفوق أحدهما على الآخر في دوامة مرهقة من التعريفات الجمركية وحظر التصدير والضوابط الانتقامية التي حوّلت الترابط الاقتصادي إلى سلاح من أسلحة الحكم.

تبدو الدول الآسيوية المتوسطة القوة عالقة في المنتصف، فهي تركز على صفقات تجارية مع واشنطن، مع إدارة انكشافها الاقتصادي على بكين، وفي جميع أنحاء المنطقة تُمارس الحكومات التحوط بدلاً من القيادة، في بيئة تتزايد فيها المعاملات.

ولعل زيارة ترمب إلى طوكيو تحتاج إلى حديث مستقل قائم بذاته؛ حيث رئيسة وزراء جديدة، وتطلعات للقوميين اليابانيين، ومنهم مَن يرفع شعارات «اليابان أولاً» وبما يواكب فكرة «أميركا أولاً»، مع صحوة شوفينية تاريخية، تجعل الحضور الأميركي هناك منذ نهايات الحرب العالمية الثانية في مواجهة أسئلة وجودية حائرة.

هل ستُسهم زيارة ترمب في إحداث تغييرات جذرية في جنوب شرق آسيا؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب ــ آسيا بين المواجهة والتفاوض ترمب ــ آسيا بين المواجهة والتفاوض



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt