توقيت القاهرة المحلي 16:39:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن ــ شيكاغو... الطريق إلى «غوثام»

  مصر اليوم -

واشنطن ــ شيكاغو الطريق إلى «غوثام»

بقلم:إميل أمين

هل باتت كبريات المدن الأميركية؛ واشنطن، شيكاغو، نيويورك، تبدو وكأنها في الطريق إلى أن تصبح مدن «غوثام» الحقيقية لا الهوليوودية؟

مدينة «غوثام» ليست مدينةً حقيقيةً، بل خيالية في عالم «دي سي كوميكس»، وهي المقر الرئيس لشخصية «باتمان»، ومن مصادفات القدر أنه تم بناؤها من مزيج غريب لمدن أميركية عدة، وأبرزها نيويورك وشيكاغو وديترويت، وتجسد الجانب المظلم والمنحرف للمدن الكبرى، حيث الفساد والجريمة المتفشيان، ما يدفع «باتمان» إلى محاولة استنقاذها.

يتساءل الأميركيون اليوم: هل تملكت الرئيس الأميركي دونالد ترمب قناعةٌ بأنه «باتمان» العصر والأوان، والساعي سريعاً لإنقاذ واشنطن العاصمة والبقية تأتي؟

في 14 أغسطس (آب) 2025 زحف مئات الجنود من «الحرس الوطني» إلى كافة أرجاء المدينة التي تحكم العالم غالب الأمر، حيث البيت الأبيض، و«الكابيتول هيل»، الفائق قوةً ونفوذاً نظيره الروماني، وذلك بعد أن أعلن ترمب أن المدينة «خارجةٌ عن القانون».

لاحقاً، وفي تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، صبَّ ترمب جامَ غضبه على حاكم ولاية إلينوي، وفتح الباب واسعاً لانتشار عسكري مشابه في مدينة شيكاغو، ثالث أكبر المدن الأميركية.

كان من الطبيعي أن تثير توجهات ترمب التساؤل حول هذا السلوك الذي يطوّع من خلاله قدرات الجيش على ذاك النحو، في مواجهة المدنيين.

التساؤل الأهم والأخطر: هل تجاوز ترمب القوانين الأميركية المرعية والقواعد الفرعية في الآداب المدنية والمعاملات العسكرية؟

تبدو الولايات المتحدة اليوم أمةً في أزمة، حول الحدود بين السلطة العسكرية والسلطة المدنية، ما يقودنا إلى التساؤل هل الأمر يستحق القلق بالفعل، لا سيما إذا تحولت تلك المدن الأميركية الاستراتيجية إلى «غوثام» معاصرة؟

الجواب يقودنا مباشرةً إلى المبادئ التي تحكم استخدام الجيش الأميركي محلياً، ذلك أنه عندما صاغ المؤسسون الدستور، كانوا مهتمين بتقييد سلطة مارقة، ومنع وجود جيش دائم كبير الحجم، وضمان حكومة مدنية وجيش محايد، وحماية الحقوق والحريات المدنية، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، نعلم أن أحد المكونات الأساسية للحرية والديمقراطية هو الافتراض القوي ضد تطبيق الجيش للقانون المدني، أي ببساطة لا ينبغي للجيش أن يراقب المدنيين.

بالمزيد من الحفر عميقاً، نجد أن هناك قانوناً أميركياً يعود إلى عام 1878 يسمى «Posse Comitatus Act»، وهي كلمة لاتينية معناها «قوة البلد»، ويحظر على الجيش والقوات الفيدرالية إنفاذ القانون المحلي، ما يعني أن تصرفات قرارات ترمب الأخيرة تهدد المعايير الدستورية وتزيد من مخاطر العنف في البلاد، لا سيما في حال رفض المدنيون رؤية أفراد عسكريين يقومون على تنظيم شؤون حياتهم في مدن ذات إرث ليبرالي، لا فاشياً.

لم يكن غريباً أن تنطلق مسيرة صغيرة مؤخراً في واشنطن، من ساحة دوبونت حول البيت الأبيض، يطالب أصحابها برحيل ترمب هاتفين: «خطر! خطر! هناك فاشي في البيت الأبيض».

هنا، وحسب ما يقوله النشطاء والديمقراطيون على المستوى الوطني، فإن الاستيلاء على إدارة شرطة العاصمة واشنطن، وتدفق القوات الفيدرالية على تخومها، دليل لا يقبل الشك على تصاعد مرحلة جديدة من الاستبداد في الداخل الأميركي، وطريق ليس لمدن «غوثام» فحسب، بل مسار مغاير تنتقل فيه البلاد من زمن الجمهورية، التي لم يقدّر للأميركيين الحفاظ عليها، كما توقع ذلك بنجامين فرانكلين غداة كتابة الدستور الأميركي، إلى مرحلة الإمبراطورية، حيث سيد البيت الأبيض أقرب ما يكون إلى الحاكم الأوحد.

قبل أيام، كتب مايكل شافر، المحرر وكاتب العمود الرئيسي في مجلة «بولتيكو» الأميركية، يقول: «باتت واشنطن مدينة يشعر فيها العديد من سكانها بغضب واضح من وصف الرئيس المضلل للمدينة بأنها جحيم وموبوءة بالجرائم».

الأسبوع الماضي، فتح ترمب باب المخاوف واسعاً، حيث أشار إلى أن «الكثيرين من الأميركيين، ربما يرغبون في ديكتاتور، وإن أضاف أنا لست ديكتاتوراً، أنا رجل يتمتع بقدر كبير من الحس السليم والذكي».

لكن النهار عينه حمل علامة مؤكدة من علامات الشمولية، بعد أن وقع أمراً تنفيذياً يقضي بالسجن لمدة عام لمن يقوم بإحراق العلم الأميركي، من دون إمكان الإفراج المبكر، بالرغم من وجود حكم صادر عن المحكمة العليا في عام 1989 ينص على أن مثل هذا الفعل يقع ضمن دائرة حرية التعبير وهو حق أساسي يحميه الدستور.

ترمب يطالب كذلك، وغالباً سيفعل، بتغيير اسم وزارة الدفاع الأميركية، إلى وزارة الحرب، الاسم الذي كانت تحمله بين عامي 1789 و1949.

هل من خلاصة؟

عدم قانونية أوامر الرؤساء والقادة العسكريين سيعرض تلاحم الجيش والشعب الأميركيين لمخاطر جمة، ويقوض البنية الدستورية عماد وحجر أساس الحياة المدنية الأميركية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن ــ شيكاغو الطريق إلى «غوثام» واشنطن ــ شيكاغو الطريق إلى «غوثام»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt