توقيت القاهرة المحلي 04:44:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلان نورثوود... زمن الصحوة الأوروبية

  مصر اليوم -

إعلان نورثوود زمن الصحوة الأوروبية

بقلم:إميل أمين

«إن أسلحتنا النووية موجودة لردع التهديدات الأكثر تطرفاً لأمن دولنا ومصالحنا الحيوية. إن قواتنا النووية مستقلة، ولكن يمكن تنسيقها والمساهمة بشكل كبير في الأمن الشامل للتحالف وفي السلام والاستقرار في منطقة اليورو والأطلسي».

هذا هو جوهر «إعلان نورثوود» الصادر عن المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية، بعد زيارة غير اعتيادية، استمرت 3 أيام، للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبريطانيا، وحصاد رؤية جديدة لمرحلة مغايرة من الصحوة الأوروبية، وبهذا طوتا صفحة سنوات من الاضطرابات في أعقاب قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

اتفق القطبان الأوروبيان على تعزيز التعاون بشأن ترسانتهما النووية، لا سيما في ظل أمرين مثيرين للقلق والهواجس:

أولاً: من جهة الشرق لا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين راغب في التوصل إلى صفقة مؤقتة، أو تهدئة مرحلية للحرب مع أوكرانيا، قبل أن يدرك مرامه الاستراتيجي المتمثل في وضع جيوسياسي نهائي لوضعية أوكرانيا، متذرعاً دوماً بالمظلوميات التاريخية، وغير قادر على أن يغفر لـ«الناتو» خطيئة القرن العشرين الكبرى بإسقاط الاتحاد السوفياتي؛ ما يعني إمكانية أن تتطور المواجهات المسلحة، لتعيد فصلاً أو فصولاً من الماضي الأليم.

ثانياً: أدى انفتاح الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نظيره الروسي، منذ بداية ولايته الثانية، إلى إثارة تساؤلات وجودية في أوروبا حول العلاقة عبر الأطلسي والتزام واشنطن بمساعدة حلفائها الأوروبيين والدفاع عنهم، حال حدوث القارعة الروسية، لا سيما أن غير المتوقع يحدث عادة Toujours l›inattendu arrive.

لم تعد سردية الردع النووي الأساسي لأوروبا الآتية من الولايات المتحدة كرمز للتعاون عبر الأطلسي منذ عقود من الزمان، قائمة في الاتفاق المحفوظ بعد، وهو ما أدركه الأوروبيون مؤخراً، وعليه بدا كأن عليهما استشراف واقع جيوسياسي متغير جديد.

لكن فهم «إعلان نورثوود» يقتضي أسئلة معمقة في مقدمها: ماذا يعني الاتفاق بداية، وهل هو إعلان حرب مقنع، كما سيحلو لجماعة السيلوفيكي الروسية القائمة من حول بوتين أن ترى الأمر بمنظورها؟

يمكن القطع بأن التفكير الأساسي من وراء اتفاق التنسيق النووي بين لندن وباريس، هو إظهار العزم الأوروبي المشترك، بعد أن باتت أوروبا كأنها بين المطرقة الروسية والسندان الأميركي... تهديد من موسكو، وابتزاز من واشنطن التي فرض رئيسها نسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو في «الناتو»، كمشاركة فعلية، في موازنة «الناتو».

في زمن السلم، يمكن للندن وباريس معاً دعم عمليات الردع البحرية، الواحدة للأخرى، وذلك بتوفير، على سبيل المثال، غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية، وفرقاطات وقدرات حربية مضادة للغواصات تُستخدم لضمان حماية الغواصات النووية.

أما في أوقات الخطر، فتتيح الاتفاقية الوصول إلى القواعد، وتقديم أشكال أخرى من الدعم، ويمكن أن تستفيد عمليات الردع الجوي من الدعم المشترك.

هل سيكون السلاح النووي الفرنسي والبريطاني حاضراً في الدفاع عن أوروبا؟

لا تزال إشكالية المظلة النووية التي تحمي القارة الأوروبية واحدة من القضايا المقلقة للأوروبيين، نخبة وعوام، وما من أحد قادر على التنبؤ بخطوات الرئيس ترمب، الرجل غير المتوقع، وما إذا كان عند لحظة زمنية بعينها سيقوم بسحب الوحدات النووية الأميركية من ألمانيا على سبيل المثال، وما إذا كان سينقلها إلى منطقة الإندوباسيفيك، حيث المعركة القادمة حكماً مع الصين، أو يحركها لجهة بولندا، الدولة الأكثر مواجهة لروسيا في الزمن المنظور.

وفي كل الأحوال، فإنه خلال أي أزمة في القارة العجوز، سواء كانت نووية أم لا، ستكون المملكة المتحدة وفرنسا بالفعل على تعاون وثيق المستوى عسكرياً في إطار حلف «الناتو»، ويبدو أن هناك عدداً محدوداً جداً من الحالات الطارئة التي قد تستعين فيها بريطانيا وفرنسا بقدراتهما النووية لدعم بعضهما البعض، خارج إطار جهد أوسع يشمل بقية دول العالم.

هل تقدم فرنسا في هذه الاتفاقية ما يفوق ما يمكن لبريطانيا أن تفعله أوروبياً؟ نظرياً، تستفيد لندن من إمكانية الوصول إلى أسلحة نووية فرنسية يمكن استخدامها بشكل مستقل تماماً عن الولايات المتحدة.

وبينما تستطيع المملكة المتحدة إطلاق صواريخها الباليستية من طراز «ترايدنت» التي تطلق من الغواصات دون موافقة الولايات المتحدة، إلا أنها على عكس فرنسا لا تزال تعتمد على التكنولوجيا الأميركية في أسلحتها النووية.

هل من جانب غير مرئي في الاتفاقية؟

المؤكد أنها تتيح فرصاً أكبر لتخطيط الحرب النووية، بما في ذلك خطط الاستهداف والتدريب على المستوى التكنولوجي، والتعاون في مجال البحوث النووية، وتعزيز منظومة منع الانتشار النووي الدولي.

إعلان نورثوود يستدعي غضب بوتين... لكن ماذا عن ترمب؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان نورثوود زمن الصحوة الأوروبية إعلان نورثوود زمن الصحوة الأوروبية



GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt