توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفاتيكان... ومرثية غزة الجريحة

  مصر اليوم -

الفاتيكان ومرثية غزة الجريحة

بقلم:إميل أمين

في كتابه الجديد المعنون «الرجاء لا يخيب... حجاج نحو عالم أفضل»، الذي أصدره البابا فرنسيس، بمناسبة ما يُعرف بـ«عام اليوبيل»، ذاك الذي تحتفل به الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، مرة كل خَمسةٍ وعشرينَ عاماً، يتوقف البابا فرنسيس مع ما يحدث في غزة، ويشير إلى أنه يجب التحقيق فيما إذا كانت هناك إبادة جماعية جرت على الأرض، ومؤكداً ضرورة احترام الكرامة البشرية.

هل جاءت هذه الكلمات لتمثل صَفعةً مدويةً من إحدى القامات الروحية الكبرى في العالم، لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تجد وازعاً أو رادعاً، لوقف مذابحها المستمرة؟

المقتطفات التي نشرتها صحيفة «لاستامبا» الإيطالية الأحد الماضي، عن كتاب البابا فرنسيس الجديد، تُبيِّن إلى أي حد أهمية ما يجري في غزة بالنسبة للفقير الساكن وراء جدران الفاتيكان، وهو القادم من أميركا اللاتينية، حيث موطن «لاهوت التحرير» تلك الحركة الكاثوليكية التي ظهرت في ثمانينات القرن الماضي، دافعة الشعوب المقهورة في طريق السعي للتحرر والحفاظ على كرامتهم الإنسانية، وضد استلاب حقوقهم المنهوبة من قبل القوى الإمبريالية، والاستعمار العالمي.

لم تكن هذه أول إشارة تعاطف قوية من البابا فرنسيس تجاه المنكوبين في غزة، ففي السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي ذكرى مرور عام على المأساة، انتقد البابا فرنسيس ما وصفه بـ«العجز المخزي» للمجتمع الدولي عن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً: «يبدو أن قلة من الناس يهتمون بما هو مطلوب بشدة، وما هو مرغوب بقوة، أي الحوار والسلام»، مؤكداً أن «العنف لا يجلب السلام أبداً، وهذا ما أثبتته نوازل التاريخ».

قبل ذلك بنحو أسبوع، وفي التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، قدم البابا فرنسيس للغزاويين ما يشبه «مرثية المغني الحزين»، التي استهلها بقوله: «أنا معكم يا أهل غزة، يا من تعانون منذ مدة طويلة وتتعرضون لمحنة شديدة، قلبي معكم وأصلي من أجلكم يومياً». ويكمل: «أنا معكم يا من أُجبرتم على ترك منازلكم وتعليمكم وعملكم، واضطررتم للبحث عن مكان تحتمون فيه من القصف... أنا معكم يا من تخشون النظر إلى أعلى خوفاً من أن تمطر السماء ناراً».

هل تسببت السطور الخاصة بأهل غزة في الكتاب الجديد بانزعاج شديد لسلطات الاحتلال الإسرائيلي؟

المعروف أن صاحب منصب البابوية، عادة ما يكون محايداً، غير أنه في لحظات بعينها، لا يمكن لخليفة بطرس الصياد، أن يصمت، بل عليه أن يرفع صوته بالحق، مدركاً أن صداه سيتردد في ست قارات الأرض، حيث ينتشر نحو مليار وأربعمائة مليون كاثوليكي حول العالم.

يفكر البابا فرنسيس بشكل خاص في أهل غزة الذين أصابهم الجوع، من جراء التعنت الإسرائيلي الرافض لإدخال المساعدات الغذائية، غير أنه لا يقف صامتاً، فمن ناحية، تقدم مؤسساته الخيرية بضع عشرات الآلاف من اليوروات، في محاولة عصرانية لمضاهاة عالم «السمكتين والخمس خبزات»، ومن جانب آخر يرى أنه وفقاً لبعض الخبراء، فإن ما يحدث في غزة له خصائص الإبادة الجماعية، وينبغي التحقيق فيه بعناية لتحديد ما إذا كان ينطبق عليه التعريف الفني الذي صاغه الخبراء القانونيون والهيئات الدولية.

المثير في المشهد، هو أن الصحافة الأميركية، مثل «وول ستريت جورنال» وغيرها، هي التي بادرت بالهجوم على البابا، قبل أن تفعل ذلك الأصواتُ اليمينيةُ المتطرفةُ في الداخل الإسرائيلي، التي يصدق عليها القول «أحرام على بلابله الدوح... حلال للطير من كل جنس»... لماذا نقول ذلك؟ ببساطة لأنه قبل بضعة أسابيع استقبل البابا فرنسيس في مقره بدولة الفاتيكان، مجموعة من الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين على يد حركة «حماس» في قطاع غزة.

يومها حمل الرهائن السابقون صوراً كُتبت عليها أسماء أشخاص لا يزالون رهائن، بالإضافة إلى عبارة «أعيدوهم إلى ديارهم»، وقد وضع البابا فرنسيس يده على هذه الصور علامةً لمنحهم البركة.

في أعقاب اللقاء، نشرت سفارة إسرائيل لدى الفاتيكان بياناً على موقع «إكس»، وصفت فيه اللقاء بـ«المؤثر»، مضيفة أن البابا فرنسيس عبّر عن قربه من الحاضرين، والتزامه في السعي إلى إطلاق سراح باقي الرهائن.

هل من خلاصة؟

لقد سئم العالم من ازدواجية الدبلوماسية الإسرائيلية خاصة، والغربية عامة، لا سيما حين يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين، وأولها دولتهم المستقلة، في حين كانت الفاتيكان من الدول الأولى، التي افتتحت سفارة لدولة فلسطين في حاضرتها، في 2017 على يد أبو مازن.

مرثية غزة... مرساة البابا فرنسيس وشراعه، نحو عدالة تسودها كرامة الفلسطينيين المهانين والمجروحين في الأرض المقدسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفاتيكان ومرثية غزة الجريحة الفاتيكان ومرثية غزة الجريحة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt