توقيت القاهرة المحلي 23:29:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة ألاسكا... عن الدلالات والماورائيات

  مصر اليوم -

قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات

بقلم:إميل أمين

سيكون اللقاء نهار الجمعة (بعد غدٍ) على أرض ولاية ألاسكا العظيمة... هكذا تكلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بصيغة أفضل التفضيل، في إشارة لن يغفلها بوتين الذي راودته مؤخراً فكرة استرداد تلك الرقعة الجغرافية التي كانت روسية قبل بيعها للأميركيين في عام 1867.

تبقى ألاسكا رمزاً للإرث المشترك بين روسيا والولايات المتحدة؛ حيث يُنظر إلى العهد الروسي ليس بوصفه مجرد أسطورة من الماضي البعيد؛ بل بوصفه جزءاً من الهوية المحلية. وتبدو علامة الاستفهام حول السر وراء الموافقة السريعة من الطرفين على إتمام اللقاء؛ حيث يبدو ستيف ويتكوف قد نجح في مهمته إلى أبعد حد.

المؤكد هنا أن البراغماتية هي الفيصل والحَكَم ما بين البلدين اللذين سيناقشان الشروط الواجب التوصل إليها من أجل إنهاء الحرب العبثية الدائرة على مدى 3 سنوات ونيف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -من جانبه- يسعى إلى تحسين علاقته المتوترة مع الولايات المتحدة، وتجنب مزيد من العقوبات والضغوطات الاقتصادية التي تعجل بأزمات الشارع الروسي؛ غير أن هناك من يجزم بأن بوتين ربما يمارس تكتيكاً جديداً لتسويف الوقت، وتحسين موقفه التفاوضي مع أوكرانيا.

نجح ويتكوف بالفعل في تذكير بوتين بأن «القوى العظمى ينبغي أن تحدد مجالات نفوذها»، الأمر الذي أثبتته وقائع التاريخ في يالطا عام 1945، حين التقى روزفلت وتشرشل مع ستالين، بهدف تقسيم أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن هل يعني ذلك أن ترمب سوف يقبل بسهولة شروط بوتين التي لم ينفك يعلنها لوقف الحرب مع أوكرانيا؟

مطالب بوتين تتمثل في تأكيد سيادة روسيا على مناطق شرق أوكرانيا، وإبقائها خارج حلف شمال الأطلسي، ومنع الغرب من التوسع في الجمهوريات الروسية السابقة، والحد من حجم الجيش الأوكراني، وضمان أن تكون حكومتها صديقة لموسكو.

غير أن ويتكوف لديه رواية أخرى تشي بأن بوتين سيوافق على إنهاء الحرب، إذا وافقت أوكرانيا على التنازل عن منطقتي لوغانسك ودونيتسك اللتين احتلت القوات الروسية معظمهما منذ الغزو، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

ويتكوف كذلك لمَّح إلى انطباع بأن بوتين على استعداد للتنازل عن مطالبته بمنطقتين أوكرانيتين أخريين تسيطر عليهما روسيا جزئياً (خيرسون، وزابوريجيا) الأمر الذي يعتبر تنازلاً ذا شأن مقارنة بالمواقف الروسية السابقة.

على الجانب الأميركي، يرى ترمب أن نجاحاته الممكنة في وقف الحرب الأوكرانية -ولا سيما بعد قمة السلام التاريخية بين أذربيجان وأرمينيا التي رعاها- ستفتح له أبواب جائزة نوبل للسلام، وكتابة اسمه في سجل القياصرة الأميركيين من جهة، ومن جهة ثانية ستجنب العالم هواجس مواجهة حرب عالمية نووية لا تُبقي ولا تذر، عطفاً على أن سلاماً روسياً– أوكرانياً سيزخم جهود إدارته في تعظيم أوضاع أميركا الداخلية اقتصادياً، والتفرغ لمقابلة الصين على الصعيدين العسكري والمدني دفعة واحدة، وجميعها تصب في خانة أميركا العظيمة من جديد.

حديث القمة يبدو أنه غير مريح للحلفاء في أوروبا، ولهذا مضى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى المملكة المتحدة، في محاولة للتوصل إلى مواقف مشتركة قبل اجتماع يوم الجمعة المقبل. وليس سراً أن الأوروبيين يؤمنون بما قاله جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: إن قمة ألاسكا في حد ذاتها انتصار دبلوماسي لبوتين.

يظل التاريخ هاجس البشر، والجغرافيا خريطة تنفيذ المطامع والمطامح، ولهذا فإن أوروبا تخشى أن تكون التنازلات التي ستقدم لبوتين في ألاسكا -في حال تقديمها بالفعل- ستمثل تكراراً غير مقبول أو غير معقول لفشل وزير الخارجية البريطاني الأسبق، نيفيل تشامبرلين، في الوقوف في وجه ألمانيا النازية في عام 1938، وأن تكون القمة فرصة لبوتين لإعادة تجميع صفوفه قبل التمدد عسكرياً في أوكرانيا، أو غيرها من دول البلطيق المجاورة.

لا تبدو احتمالات النجاح في ألاسكا مطلقة، ولا سيما إذا رفض ترمب شروط بوتين، في حال أصر الأخير على صفقة سيئة، ما سيذكِّر الأميركيين والعالم بانسحاب رونالد ريغان من لقاء مع الزعيم السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف، في محاولته لإنهاء الحرب الباردة.

وفي كل الأحوال يبدو التساؤل المثير: هل يمكن للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يقبل بفكرة تبادل الأراضي مع روسيا؟

الأمر يحتاج إلى استفتاء شعبي بموجب دستور أوكرانيا، مع الأخذ في الاعتبار أنه رئيس منتهية ولايته.

في ألاسكا يبدو مكر التاريخ -حسب الفيلسوف الألماني جورج هيغل- حاضراً، على الجانب الروسي تحديداً؛ حيث بوتين لا يزال يعتبر ما جرى للاتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيوسياسية جرت في القرن العشرين، ولهذا لا ينكر افتراض نيات الغرب في تكرار الأمر في روسيا عما قريب.

دعونا لا نستبق الأحداث وننتظر، ويوم الجمعة لناظره قريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt