توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا واختبار «الديمقراطية الجندرية»

  مصر اليوم -

أميركا واختبار «الديمقراطية الجندرية»

بقلم:إميل أمين

هل أميركا مستعدة لرئاسة امرأة؟ غالب الظن أن هذا التساؤل يشغل عقول ملايين الأميركيين، خصوصاً بعد انسحاب الرئيس بايدن من سباق انتخابات الرئاسة الأميركية 2024، ودعمه الواضح لنائبته كامالا هاريس للترشح عوضاً عنه.

تبدو أوضاع المرأة الأميركية منذ 2016، حين حاولت هيلاري كلينتون الوصول إلى البيت الأبيض، أفضل كثيراً، فقد نمت قوة العمل للمرة الأولى لتشمل عدداً أكبر من النساء من خريجات الجامعات، مقارنة بعدد الرجال من خريجي الجامعات.

نجحت حركة «Me Too» المضادة لامتهان النساء بأميركا في تعزيز وضعية المرأة، فقد أطاحت برجال أقوياء، فيما ألغت المحكمة العليا الحق الفيدرالي في الإجهاض.

تشغل أكثر من 140 امرأة مناصب سياسية فيدرالية في الولايات المتحدة، منهن 25 عضواً في مجلس الشيوخ، و120 عضواً في مجلس النواب، وتساهم النساء من الحزبين كليهما في صياغة التشريعات الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنجاب والهجرة والتنوع والمساواة والإدماج.

هل يعني ذلك أن طريق كامالا هاريس بات مُعبداً للوصول إلى البيت الأبيض؟

تبدو تركيبة هاريس مثيرة، فهي ليست أميركية اعتيادية من نسل «الواسب القديم ولا اليانكي التاريخي»، إنها أول امرأة من جنوب آسيا، وأول امرأة أميركية من أصل أفريقي من أبوين مهاجرين.

لا تمتلك هاريس الإرث السياسي، ولا الشبكات المجتمعية الماورائية، التي حازتها هيلاري كلينتون، ومع ذلك تقتضي الموضوعية القول إن هاريس لديها عدد من المميزات الظاهرة، فهي أصغر من بايدن بعقود من الزمان، ومعتادة على متطلبات المنصب العام، ومن المرجح أن تتمتع بالطاقة والقدرة على خوض الحملة الانتخابية، وخدمة 4 سنوات رئاسية، وينظر إليها كذلك باعتبارها أول امرأة تنتخب نائبة للرئيس من جذور جندرية غير أميركية.

على أن التساؤلات المعمقة تشاغب قضايا الجندر بنوع خاص في هذه الأوقات المأزومة، فعلى الرغم من أن هاريس تتمتع بالفعل بقدر من الذكاء الاجتماعي، ومارست عملاً عاماً كمدعية عامة، فإن ملايين من الرجال البيض المتقدمين عمراً، يريدون إيقافها لأنها امرأة.

يعنّ لرجل الشارع الأميركي أن يتساءل: هل من حظوظ حقيقية لهاريس في مواجهة الحضور الطاغي لترمب، والشريحة التي تعد بالملايين التي تدعم عودته إلى البيت الأبيض؟

هناك من يهمسون بشأن ما إذا كانت هاريس قادرة بالفعل على الإبحار بسفينة أميركا في ظل هذا المناخ السياسي العالمي القلق والمضطرب، عطفاً على أحوال أميركا المحتقنة والمتردية مجتمعياً على الأقل.

جزئية أخرى تختصم من رصيد هاريس كامرأة، وتتعلق بانعدام أي خبرة عسكرية أو سياسية لها خارج حدود الولايات المتحدة، ومن هنا كيف لحرسها الخاص أن يوقظها الثالثة فجراً بتوقيت واشنطن، لإخبارها بغزو صيني لتايوان، أو هجوم إيراني على إسرائيل، وربما قيام القيصر بمغامرة جديدة في إحدى دول البلطيق؟

غالب الظن أن مثل هذا الطرح لن تخلفه حملة ترمب وراءها، بل ستنفخ فيه النار ليشتعل، ما يضيف ملايين من الأميركيين المترددين في تقديم الدعم للنساء بشكل عام في الانتخابات المقبلة، ناهيك عن الاقتراع لسيدة «خلاسية» على المستوى الوطني.

ولعله من نافلة القول إن عقبة كبيرة في طريق هاريس الجندرية، تتمثل في مواجهة ذكر أبيض، يؤمن أتباعه بأن السماء قد أعدته لإنقاذ أميركا، خاصةً بعد نجاته العجيبة في بنسلفانيا، الأمر الذي يقاربه اليوم أنصاره وأشياعه، بأن شأنه مماثل لما جرى مع الرئيس الجمهوري رونالد ريغان في أواخر مارس (آذار) 1981، الذي أنقذته قدرة قادر، ليكون الرجل الذي يقضي على إمبراطورية الشر في تقديره، المتمثلة في الاتحاد السوفياتي.

تكاد الديمقراطية الأميركية تدخل في اختبار ديمقراطي «جندري وعرقي» حقيقي، متعلق بالتفريق من جديد بين النساء والرجال، فعلى المستوى الوطني هناك قدر كبير من الاهتمام الإعلامي الذي يعمل ضد النساء السود، بالإضافة إلى قدر أكبر من التحيز، وصور نمطية تلعب دوراً في إيذاء النساء السود بشكل خاص، ولا يزال هناك شعور بأن النساء غير لائقات للمناصب بشكل عام، فما بالنا بمنصب الرئاسة.

هل لهاريس أن تستفيد من إرث باراك أوباما؟

صحيح أن انتخابه بشّر بـ«عصر ما بعد العنصرية»، لكن على الجانب الآخر، أجّج من مشاعر اليمين الأميركي، والجماعات البيضاء، خصوصاً في ظل اتهامه بدعم الفكر الاشتراكي، واليسار الذي انحرف وانجرف بأميركا، وهدم هياكلها المتدينة الأخرى، ما يعني أنه ليس إرثاً إيجابياً بامتياز.

هاريس حجر عثرة أم زاوية بناء لأميركا؟ المؤكد أنها اختبار لديمقراطية أميركا الجندرية بصورة أو أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا واختبار «الديمقراطية الجندرية» أميركا واختبار «الديمقراطية الجندرية»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt