توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا... عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء؟

  مصر اليوم -

أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء

بقلم:إميل أمين

من بين أهم التساؤلات الموضوعة على الصعيد الدولي، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب الجديدة: هل العالم في حاجة إلى عالم متعدد الأقطاب، أم عالم من الشركاء لمواجهة النوازل المعاصرة، التي تتجاوز فكرة مواجهة كل قطب أممي لها بمفرده، وتحتاج إلى حالة من مد الجسور والشبكات بطول الأرض وعرضها لحماية النوع البشري؟

التساؤل المتقدم طفا بقوة على سطح الأحداث منذ أن أعلن الثلاثي الأميركي ترمب وماسك وروبيو، وقفَ أعمال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في جميع أنحاء العالم.

للذين عندهم علم من الكتاب، شكلت هذه الوكالة، منذ تأسيسها عام 1961 على يد الرئيس جون كيندي، أقوى أدوات أميركا للتأثير العالمي، ومثّلت نوعاً من أنواع القوة الناعمة، حيث منحت مليارات الدولارات على شكل مساعدات إنمائية للدول المحتاجة مع تعزيز الحكم والشفافية والاستقلال الاقتصادي.

يتطلع الرئيس ترمب لتخفيض عجز الميزانية الأميركية، ويقينه أن أميركا يتوجب أن تعود عظيمة مرة أخرى عبر القوة الاقتصادية، التي تخدم ولا شك حضور القوة الخشنة، أي العسكرية، في رياح الأرض الأربع.

في هذا السياق، يرى سيد البيت الأبيض أنه لا بد من الزعامة الأميركية العالمية مرة جديدة، لكنه غير قادر ولا فريقه على إيجاد الطريق، وهل يتوجب عليه أن يفعل ذلك بالآليات نفسها التي استخدمتها واشنطن في زمن الحرب الباردة؟ بمعنى أن تقود بمفردات القوة المجردة، أم عبر التعاون مع أكبر عدد من الجهات الفاعلة والحد من المنافسة، وإمالة التوازن بعيداً عن عالم متعدد الأقطاب نحو عالم متعدد الشركاء.

ولعله من جديد يعن للمرء أن يتساءل عن مآلات الحلم الأميركي، ذاك الذي بهر العالم منذ نهاية الحرب العالمية، وحتى سقوط سور برلين، بأريحيته الليبرالية، ومشروعاته الإنمائية لا في أوروبا الشرقية فحسب، بل في معظم قارات البسيطة.

بدت الوكالة الدولية الإنمائية، يد أميركا الممدودة إلى العالم، بالضبط كما كان شعارها، وقد لاقت ترحيباً واسعاً بسبب نجاحاتها، فعلى سبيل المثال لعبت دوراً مهماً للغاية في الخطة الطارئة للإغاثة من مرض نقص المناعة «الإيدز»، لا سيما في القارة الأفريقية، ووفرت المياه النظيفة لكثير من دول آسيا، ما أدى إلى تراجع منسوب وباء الكوليرا، عطفاً على المساعدة في حملات تنظيم النسل، وحتى وقت قريب، أي حال تفشي جائحة «كوفيد - 19»، كما مثلت تلك الوكالة أداة رحمة وتعاون إنساني خلّاق عبر توفيرها منحاً تعليمية للمتفوقين من الطلاب غير المقتدرين.

هل يمكن لهذا الحلم الأميركي أن ينطفئ مرة واحدة؟

يحاجج كثير من الأميركيين بأن الرئيس ترمب وإدارته يخطئان كثيراً جداً حال التفكير في وقف أعمال الوكالة التي بلغ حجمها 43 مليار دولار في 2023، في حين يحمّل البلادَ البنتاغون ميزانية تصل إلى 850 مليار دولار، وهي واحدة من أعلى الميزانيات منذ الحرب الباردة.

هل المساعدات الأميركية صدقة جارية يمكن للواهب أن يوقفها أو بمعنى أدق أن يقطعها متى يشاء؟

في واقع الأمر، إنها وعلى حد تعبير أندرو ناتسيوس المدير السابق للوكالة الشهيرة في زمن الرئيس بوش الابن، ليست صدقة، بل هي استثمار استراتيجي ينبغي الحفاظ عليه، فيما التجميد أو الغلق الدائم، يعكس رؤية قصيرة النظر، ويثني الدول النامية عن التعاون مع الدبلوماسيين الأميركيين، ويؤدي إلى تنفير الحلفاء، ولا يخلف سوى تأثير ضئيل على خطة خفض العجز الفيدرالي. على أن هذه الوكالة اكتسبت صفة مهمة للغاية منذ أوائل الألفية الثالثة، وبنوع خاص مع صحوة الصين، فقد كانت أعمالها بمثابة ثقل موازن لطموحات الصين العالمية، وتحديداً في مواجهة «مبادرة الحزام والطريق»، بعد أن نجحت بكين في الاندماج في النسيج الاقتصادي لأكثر من 150 دولة حول العالم، ما يعني أن التراجع يعطي الفرصة الكاملة، وربما الشاملة للصين في التوسع والهيمنة السياسية من دون رادع أو وازع.

هل الرئيس ترمب في حاجة إلى شركاء أم منافسين؟

مؤكد أن المقاربة اليوم، أميركياً، تدور حول إيجاد توازن مختلف عن العقود السابقة، أي بين ضرورات المنافسة، ولزوميات التعاون، مع التركيز على قضايا التنمية، بقدر الانتباه للمخاوف الأمنية الوطنية التقليدية، وخلق الفرص للجهات الفاعلة غير الحكومية والأفراد للمساهمة في الحلول لا التضييق عليهم. يحتاج العالم اليوم، في ظل التهديدات الأممية من مناخ وأوبئة وطاقة وإنتاج زراعي متراجع يهدد بجوع عالمي، إلى بذور واشنطن لا رصاصها أو أحاديتها.

عالم متعدد الشركاء ليس رؤية سطحية للتناغم العالمي، بل هو شرط ضروري للبقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt