توقيت القاهرة المحلي 23:30:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دي فانس... الجواد الرابح أم الجامح؟

  مصر اليوم -

دي فانس الجواد الرابح أم الجامح

بقلم:إميل أمين

من بين عدد كبير من أصحاب التاريخ السياسي، يختار المرشح للرئاسة الأميركية دونالد ترمب سيناتور ولاية أوهايو الشاب دي فانس (39 عاماً)، ويرى أنه الأنسب لمنصب نائب الرئيس.

يعتبر ترمب أن دي فانس سيركز على «العمّال والمزارعين الأميركيين في بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن وأوهايو ومينيسوتا».

حكماً ليست هذه هي الأسباب المؤكدة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: هل ترمب من اختار دي فانس حقاً، أم أن الشاب الوسيم، هو انتقاء دارويني أميركي، يتم تجهيزه ليكون أحد صُنّاع أميركا الجديدة، ووجوهها العابرين بها نهر الروبيكون مرة جديدة؟

لعله من المعروف أن ترمب لا ينسى أبداً مَن وجَّه إليه كلمة انتقاد لاذعة؛ فما بالنا بسيناتور شاب وصفه ذات مرة بأنه «هتلر أميركا»، وأعلن صراحة عام 2016 أنه ضد ترمب، وظل طويلاً من كبار منتقديه؟

لذا يخطر لنا التساؤل: مَن هو جي دي فانس الحقيقي؟ وهل هو الناقم على ترمب أم المدافع عنه؟

غالب الظن أننا أمام مشهد من اثنين لا ثالث لهما؛ إما أن يكون الأمر موقفاً براغماتياً من دي فانس، أعاد من خلاله تشكيل نفسه بصورة ساخرة تتسق وفقاً لمقتضيات العصر الترمبي، أو أن يكون شاب أوهايو ذو اللحية المنسقة، والابتسامة المقتضبة أحدث وارد لمنتجات المحافظين الأميركيين، في ثوب جديد مخالفٍ لذاك الذي عرفناه في تسعينات القرن الماضي، من خلال وجوه مألوفة ومعروفة، ربما تجاوزتها أزمنة الذكاء الاصطناعي وحروب الفضاء، مثل ويليام كريستول، وروبرت كاغان، وغيرهما.

في مجلس الشيوخ، نجح فانس في اكتساب هوية مزدوجة، باعتباره حليفاً رئيسياً لترمب، وزعيماً للجناح الشعبوي الوطني في الحزب الجمهوري.

خلال السنوات الثلاث الماضية، بدا دي فانس بين شيوخ أميركا صوتاً جديداً، وشعلة حماسية مثيرة؛ فقد رفع لواء «اليمين الجديد»، وهي حركة فضفاضة من المحافظين الشباب، الذين يسائلون الأزمنة والأحاجي الأميركية، لكن بلغة عصرانية، بعيدة كل البعد عن «اللغة الخشبية التروتسكية»، وما خلَّفته في أرجاء القارة الأميركية، لغة من خلالها يحاولون بعزم، ويعملون بحزم، على دفع الحزب الجمهوري الأميركي في اتجاه أكثر شعبوية وقومية ومحافظة ثقافياً.

يقف وراء اختيار دي فانس، في الظاهر، على الأقل 3 أفراد: دونالد ترمب جونيور، الابن المقرَّب والمحبَّب من قلب الأب ترمب وعقله، والإعلامي الأميركي الثائر، وربما الحائر في أعين البعض، تاكر كارلسون، حيث يروج له بصورة واسعة في دوائر «الميديا» الأميركية، التقليدية والحديثة، ويصف كارلسون دي فانس بأنه الأذكى والأعمق بين أعضاء مجلس الشيوخ على الإطلاق. أما الثالث، فهو صاحب الأيادي البيضاء على دي فانس، المحامي صاحب الشركة الكبرى بيتر ثيل، الذي دعم حملته لانتخابات مجلس الشيوخ بعشرة ملايين دولار.

دي فانس يُعتبر وجهاً يمينياً محافظاً عصرانياً، لا ينفك يجاهر باعتقاده في حتمية العمل ضد القيم الثقافية للنخب التقدمية، بمعنى أدق اليسار الديمقراطي المنحرف، الذي جرف البلاد نحو الهاوية، ويعتبر ذلك ضرورياً لتعزيز المصالح الاقتصادية والسياسية للطبقة العاملة، وهو الداعم كذلك لحظر الإجهاض.

اعتبر دي فانس أن محاكمات ترمب أكبر تهديد للديمقراطية الأميركية، وربما كان ذلك الموقف وما ورائياته طريقه إلى المؤتمر الوطني للجمهوريين مرشحاً لنائب الرئيس.

دي فانس دارس القانون في جامعة ييل العريقة، صاحب رؤية عميقة لتاريخ أميركا، رؤية تتسق وميول أسلافه من المحافظين القدامى، لا سيما حين يقارن اللحظة الحالية في التاريخ الأميركي، بنهاية الجمهورية الرومانية؛ ففي بودكاست له أُذيع عام 2022 قال: «نحن في فترة جمهورية متأخرة بأميركا؛ إذا كنا سنقاومها فسيتعين علينا أن نصبح جامحين للغاية، ونذهب في اتجاهات لا يشعر كثير من المحافظين بالراحة معها الآن».

إلى أين سيذهب فانس الجواد الجامح؟

عند ستيفن بانون، ركن المحافظين المحدثين الأكثر صلابة، حتى وإن كلفته مواقفه سجناً لبضعة أشهر، أن دي فانس... «سيترشح للرئاسة يوماً ما».

إنها قصة الترمبية التي قد تبدأ مع دونالد وتستمر مع دي فانس، إن قُدِّر لها الوصول إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دي فانس الجواد الرابح أم الجامح دي فانس الجواد الرابح أم الجامح



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt