توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

  مصر اليوم -

ترمب وما ورائيات الفوز الكبير

بقلم:إميل أمين

حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء المنصرم، كانت الشكوك، بل الهواجس، تحلّق فوق رؤوس الجمهوريين في الداخل الأميركي، في ظل العديد من استطلاعات الرأي المؤدلجة، التي كانت تبشر بفوز كبير للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، وهزيمة واضحة للمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

قُضي الأمر، وفاز دونالد جون ترمب فوزاً ساحقاً وحصد ما يفوق التوقعات في المجمع الانتخابي، ليضحى الرئيس السابع والأربعين، ومحققاً نصراً وصفته صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه سيبقى في ذاكرة الأجيال الأميركية طويلاً.

لا نغالي إن وصفنا ترمب بأنه رجل من أصحاب العزيمة القوية، ما تشهد به تجربته السياسية منذ دخوله دائرة المنافسة على منصب الرئاسة في 2016، وهو الغريب عن المؤسسة السياسية الأميركية، وفي مواجهة هيلاري كلينتون، ذات الكفاءة والتمرس، مروراً بما تعرض له في انتخابات 2020، ومطاردة الساحرات على يد الديمقراطيين، بهدف قطع الطريق على عودته إلى البيت الأبيض مرة ثانية، لكنه عاد وبقوة واكتساح.

في لحظات الضعف بدا ترمب قوياً غير قابل للانكسار، امتلك زمام الشجاعة وعرف كيف يتجنب مشاعر اليأس، بل اعتبر أسوأ الأوقات التي مر بها منصة إطلاق رفعته فوق سحب واشنطن من جديد.

هل جاء فوز ترمب نتيجة حكمة وحنكة حملته الانتخابية، أم لأسباب تتعلق بإخفاقات حملة هاريس من جانب، ولأحوال الأميركيين في الداخل من جهة ثالثة؟

غالب الظن أن العوامل المتقدمة مجتمعة تفاعلت معاً، فمن جهة يبدو أن الملايين الغفيرة من الأميركيين باتوا رافضين لأنساق اليسار الديمقراطي المغرق في علمانية زادت عن الحد، وانقلبت إلى الضد، من تفلت أخلاقي، وتشريعات تتجاوز كافة النواميس الطبيعية، عطفاً على سياسات اقتصادية أدت إلى تضخم واضح، ما أضر باقتصادات الطبقة الوسطى.

بدا التصويت الثلاثاء الماضي وكأنه «تصويت عقابي»، لإدارة أهدرت بضعة مليارات من الدولارات في دعم أوكرانيا، بهدف زعزعة استقرار القيصر، فيما شوارع مدن كبرى في الداخل الأميركي تعج بالمعدمين والمهمشين واللاجئين.

أظهرت النتائج أن الحزب الديمقراطي مرتبك في داخله، بل منقسم على ذاته، ويكفي مشهد جيل بايدن وهي ترتدي بدلة حمراء، في طريقها للاقتراع، وكأنها تتمنى هزيمة هاريس، انتقاماً من كوادر الحزب، لا سيما «راسم الخطط» باراك أوباما، وذراعه المتنفذة نانسي بيلوسي، واللذين أرغما بايدن على الانسحاب، ومن هنا يقول الراوي إنه شاهد بايدن متبسماً من وراء ستار مكتبه البيضاوي، عقب ظهور النتائج الرسمية.

أثبت الأميركيون أنهم أذكياء ولديهم قدرة جيدة على الانتقاء السديد لمن يقود البلاد، بعد أن أغرقها الديمقراطيون في صراعات داخلية ومؤامرات ضد ترمب، من غير أن يقدموا وصفات ناجحة لاستنهاض قوى الشعب العامل.

على الجانب الجمهوري، تضافرت جهود عديدة في فوز ترمب، في مقدمها إيمان الجماهير بأنه رجل الساعة، القادر على مواجهة ومجابهة نوازل أممية، من عند رجل الكرملين الذي تشاغبه نزوات الغزوات لأوروبا مرة جديدة، بخاصة حال تجاوزها ميزان الانتباه العسكري، مروراً بالصيني الأول شين جينبينغ، الواقف على مواني تايوان، وصولاً إلى الإيرانيين الذين لا ينفكون يسعون لحيازة سلاح الدمار الشامل. الأهم بالنسبة للمواطن الأميركي هو مدفوعات نهاية الأسبوع، وهم يثقون بأن سيد الصفقات هو الأنفع والأرفع في هذا الإطار.

عطفاً على ذلك، تعلم الجمهوريون من درس انتخابات 2020، ولهذا وضعوا مخططات استراتيجية انتخابية، تدفع بملايين المؤيدين للتحرك والاقتراع، بهدف إحداث أمرين:

الأول: هو الفارق الشاسع في التصويت لصالح مرشحهم، ما يعني أن يكون النصر فائق التوقعات، لا عبر هوامش يمكن التشكيك فيها.

الثاني: هو ضمان مراقبة العملية الانتخابية في اللجان المختلفة عبر قارة مترامية الأطراف، ومختلفة الأعراق والأطياف، وبما لا يعطي فرصة للتزوير أو التلاعب.

ولعله من نافلة القول أن نجاح الجمهوريين تجاوز مقام الرئاسة إلى مجلس الشيوخ، ومجلس النواب، ما يعني أن سحابة حمراء بالفعل غطت سماوات واشنطن لعامين على الأقل وقبل انتخابات التجديد النصفي في 2026.

على أنه رغم هذا الفوز العظيم، يبقى التساؤل المخيف عن الداخل الأميركي، وأي سياسات سيتبع الرئيس المنتخب ترمب؟

ليس سراً أن الرجل تملأ فمه المرارة، وحلقه ملغم بالمنغصات، وفي ظل هكذا سطوة جمهورية، ربما يكون طريق المقاصصة والمحاسبة، الثأر والانتقام هو الأيسر، فيما العفو والترفع، التسامح والتصالح هو الأصعب.

أي طريق سيسلكه ترمب؟ ومن سيوسوس في أذنيه في ولايته الجديدة؟

الانتظار سيد الموقف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وما ورائيات الفوز الكبير ترمب وما ورائيات الفوز الكبير



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt