توقيت القاهرة المحلي 21:43:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوندوليزا رايس وفرسان نهاية العالم الجدد

  مصر اليوم -

كوندوليزا رايس وفرسان نهاية العالم الجدد

بقلم:إميل أمين

على عتبات فترة رئاسية أميركية جديدة، مثيرة وخطيرة، عادت وزيرة الخارجية الأميركية السادسة والستون، كوندوليزا رايس، التي شغلت منصبها في إدارة بوش الابن الثانية في الفترة من 2005 إلى 2009 لتطل على الأميركيين مرة جديدة، بقراءة تستدعي تأملاً عميقاً، سواء بالاتفاق معها، أو الافتراق عنها.

اسم رايس يكاد يضحى غير مقبول ولا مرغوباً من القارئ العربي عامة، والشرق أوسطي خصوصاً، لا سيما أنه يُعزى إليها ما عُرف باستراتيجية «الفوضى الخلاقة» التي بشّرت بها، وقادت في نهاية الأمر إلى النار والدمار؛ الإرث سيئ السمعة لما عُرف بـ«الربيع العربي» المغشوش، وإن كانت هذه قصة أخرى.

في العدد قبل الأخير من مجلة «فورين آفيرز» الأميركية ذائعة الصيت، التي تصدر عن مجلس الشؤون الخارجية في نيويورك، عقل التفكير النابض للسياسات الخارجية الأميركية، بدا وكأن رايس تعيد قراءة المشهد العالمي، وتقاطعات السياسات الأميركية من الصين إلى روسيا، ومن إيران إلى إسرائيل، تصول وتجول، وهي التي تدير حالياً «مؤسسة هوفر» بجامعة ستانفورد الأميركية العريقة، حيث كرست حياتها «راهبة» في محراب العلم، بعد أن استغنت عن الزوج والولد.

ما يهمنا في طرحها الذي يتوجب قراءته بعمق، حديثها عن فرسان نهاية العالم الأربعة.

والشاهد أنه بمجرد سماع هذا التعبير، تمضي العقلية الأميركية الدوغمائية بنوع خاص، إلى الفكر الرؤيوي، حيث النصر، والحرب، والمجاعة، والموت، هي علامات العالم الأبوكاليبسي، وهو شأن يتسق مع مفكرة أميركية والدها قس ينتمي إلى الكنيسة المشيخية، التي تؤمن بتمام الرؤى وتحقيقها، والنبوءات وإدراكها.

غير أن الحقيقة التي تتكشف للراسخين في العلم، ومن لهم دالة على سبر أغوار رايس الفكرية، وهي عميقة بالفعل مهما اختلفنا معها، تقودنا إلى منظومة رباعية أخرى مختلفة تماماً، قوامها الشعبوية، والنزعة القومية، والانعزالية، والحمائية، وترى أن هؤلاء الفرسان الأربعة، عادة ما يميلون إلى الركوب معاً، ويشكلون في غالب الأمر أدوات الوصول إلى نهاية لعالمنا المعاصر.

المقال الرئيس الذي أوردت فيه رايس ذكر هؤلاء الفرسان، كان يتناول شأن أميركا القادمة، وسواء كان سيد البيت الأبيض الجديد، دونالد ترمب، أو سيدة القصر كامالا هاريس، ورؤيتها لفكرة الانعزالية عن العالم أو الاندماج معه.

حديث الانعزالية في الداخل الأميركي، ليس بحديث جديد، فقد عرفت الولايات المتحدة، تحديداً في النصف الأول من القرن العشرين، سياسات انعزالية، استرجعت دعوات من أول رئيس للبلاد، وأحد رموز الآباء المؤسسين الكبار، الجنرال جورج واشنطن، حيث نصح بعدم التلاحم مع مشكلات العالم الخارجي ومع وراء البحار.

غير أن هذه الدعوة تكاد تكون تلاشت بعد دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، واستمرت طوال أربعة عقود تقريباً، هي عمر الحرب الباردة، وتالياً استعلنت أميركا قطباً منفرداً، عبر النظام العالمي الجديد الذي بشر به جورج بوش الأب.

في أطروحتها، تشاغب رايس أيقونة الفكر الانعزالي، وبطريق غير مباشر تلوح لفكر ترمب، وتحذر من أن هناك دعوات من جانب الديمقراطيين كذلك للمزايدة عليه، ما يعني تراجع أميركا لتتمترس وراء محيطين.

هنا تقطع رايس بأن الولايات المتحدة وحدها قادرة على مواجهة فرسان العالم الجدد الأربعة، ومقاومة ما سمته «إغراء العودة إلى المستقبل».

الفرسان الأربعة الذين تناولتهم رايس، يكاد يكون صوتهم بالفعل هو الأعلى عالمياً، وليس أميركياً فقط، فأوروبا تمضي كذلك في طريق النزعة القومية، وتتصاعد فيها التيارات الشعبوية، حيث تمكنت مؤخراً من إحراز نجاحات برلمانية ملحوظة، وقد تسود وتستعلن شموليتها خلال سنوات، وفي هذا الإطار تضحى سياسات الحمائية الاقتصادية فرضاً وليس نافلة، ما يقود في نهاية المشهد إلى حالة من الانعزالية.

تطالب رايس بتوفير الدعم لسياسة أميركية أممية خارجية، غير أن هذا يتطلب من الرئيس القادم أن يرسم صورة حية لما قد يكون عليه العالم بدون الولايات المتحدة.

غير أنه ليس سراً القول إن ترمب وهاريس، ومن خلال متابعة محققة ومدققة لمناظرتهم اليتيمة، وصراعاتهما الزاعقة، تغيب عنهما رؤية تقدمية لسياسات خارجية فاعلة وناجزة، تعيد لواشنطن قصب السبق من جديد.

سيادة فرسان رايس الأربعة في الداخل الأميركي، سيدفع بوتين وشي - حسب تقديرها - بعد هزيمتهما لأوكرانيا إلى غزوهما التالي، وسوف تحتفل إيران بانسحاب أميركا من الشرق الأوسط، وتعيد دعم وكلائها، وسوف يضعف الاقتصاد الدولي، مما يضعف النمو الأميركي، كما ستصبح المياه الدولية محل نزاع، مع وقف حركة البضائع بسبب القرصنة.

تبدو تحديات الرئيس الأميركي القادم ليست داخلية فحسب، بل هي أممية خارجية بالأكثر... أي أميركا ننتظر؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوندوليزا رايس وفرسان نهاية العالم الجدد كوندوليزا رايس وفرسان نهاية العالم الجدد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt