توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن وإعادة بناء عالم أفضل

  مصر اليوم -

واشنطن وإعادة بناء عالم أفضل

بقلم - إميل أمين

هل الولايات المتحدة الأميركية قادرة بالفعل على صياغة عالم أفضل، سواء كان ذلك بمفردها، أو بالتعاون مع بقية العالم الديمقراطي الحر كما ترتئيه؟

علامة الاستفهام المتقدمة ارتفعت الأسبوع الماضي على هامش قمة مجموعة السبع التي عقدت في بافاريا بألمانيا، والتي فيها طرح الرئيس الأميركي جو بايدن خطة تنموية عالمية، تبلغ قيمتها نحو 600 مليار دولار، توجه بنوع خاص للعالم النامي.

عدة أسئلة طرحت على هامش تلك القمة الحيوية والمفصلية في توقيت مثير وحساس يتعلق بالمواجهة الغربية الآسيوية، وفي المقدمة منها قصة الاهتمام الأميركي المفاجئ بالعالم الثالث وربما الرابع، وهل فجأة تحولت واشنطن إلى سامري صالح، يقوم على خدمة الآخرين في أوقات المحن والنوازل، أم أن البراغماتية الأميركية التقليدية لا تزال كامنة في خبايا الصدور الأميركية، ولن يمكنها التخلص منها إلى الأبد.

طويلا جدا جاهرت واشنطن بأنها نموذج للمدينة فوق الجبل، أي تلك التي تنير للعالم بأضواء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وربما كان لانتصارها خلال الحرب العالمية الثانية دور واضح في تعظيم هذا النموذج، وهناك من اصطف إلى جانبها بشكل كبير طوال سنوات الحرب الباردة، ولا ينكر أحد أن المساعدات الاقتصادية التي قدمتها إلى أوروبا بعد تلك الحرب الكونية، خاصة مشروع مارشال، قد لعبت دورا واضحا في الربط بين الحضور الأميركي والتنمية والازدهار كوكبيا، ودرج الناس على رؤية العلامة الشهيرة لليد الأميركية الممدودة إلى يد أخرى تمثل شعوب العالم، كتعبير عن أهمية ما تقوم به واشنطن بالفعل، في رسم صورة مغايرة لعالم مختلف.

على أن العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، خلفا وراءهما صورة مغايرة للولايات المتحدة الأميركية في أعين الناس، فقد أضحت واشنطن قوة استعمار، ربما للمرة الأولى بهذا الوضوح في تاريخها، وذلك من خلال غزو أفغانستان ثم العراق.

قبل الغزو كانت طغمة المحافظين الجدد قد رسمت علامات مثيرة لهيمنة أميركية عالمية، عبر ما عرف وقتها بوثيقة القرن الأميركي، والتي تفيد بحتمية سيطرة واشنطن على مقدرات العالم، وعدم السماح لأي قوة دولية أخرى أن تتحول إلى قطب مناوئ أو منازع لها، في سيطرتها على البسيطة برمتها.

في العام 2010 تمت بلورة رؤية استراتيجية أميركية عرفت باسم الاستدارة نحو آسيا، كان هدفها الرئيس وقف القوة الروسية المتنامية من جديد، خاصة في عهد بوتين من جهة، وقطع الطريق على الصين التنين القادم بقوة ومن غير أدنى مقدرة على إيقافه من جهة ثانية.

مضت الصين وراء مقولة الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت، الشعوب تمشي على بطونها، وعرفت أن المدخل الحقيقي لأي دولة أو شعب، القروض والمنح والهبات المالية، حتى وإن كانت استعمارا مقنعا، وأموالا ساخنة تزيد أعباء الديون على الملهوفين والمضطرين تحت ظروف الفقر والحاجة إلى تقديم أي تنازلات.

عبر عقدين من الزمن انشغلت الولايات المتحدة الأميركية بقصص عديدة في قمتها، مكافحة الإرهاب، الأمر الذي حدا بأحدهم للقول، إن الصين مدينة للذين شغلوا تفكير أميركا عن التنمية بمطاردة فلول الإرهابيين ووضع الخطط التي تستنزف المزيد من الموارد الأميركية، بينما كانت بكين تراكم فوائض الأموال، وتضاعف أرباح تجارتها مع العالم شرقا وغربا، لا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية عينها.

لم تضع الصين في رأس أولوياتها قصة سباق التسلح، كما فعل الاتحاد السوفيتي طوال سنوات الحرب الباردة، الأمر الذي قاده إلى الانهيار ماليا من الداخل، قبل أن تحين أزمنة التفكك والتفسخ.

اهتمت الصين أول الأمر ببناء إمبراطورية اقتصادية، وهي أولى المراحل التقليدية لتكوين القوى العظمى، وها نحن نراها تستهل الخطوة الثانية في طريق قمتها الكونية، أي بناء القوة العسكرية اللازمة للذود عن ممتلكاتها والدفاع عن مصالحها خارج التراب الوطني.

للصينيين ميزة تاريخية، وهي الصبر الطويل، إنهم أمة تاريخها يصل إلى خمسة آلاف سنة، ولهذا يمضون بخطوات بطيئة لكنها ثابتة على الأرض، واليوم يستمع العالم من فم "وي فنغي"، وزير الدفاع الصيني في سنغافورة منذ بضعة أسابيع لخطط الصين النووية، الكفيلة بردع من يفكر في تهديد ما تراه جزءا منها، كما الحال في جزيرة تايوان، تلك التي تدعمها واشنطن، فيما ترى الصين أنها جزء من أراضيها التاريخية، ولا يمكن التنازل عنها.

من أضابير تاريخها الطويل، عادت الصين إلى العالم بطرح مثير للتفكر والتدبر، طريق الحرير القديم، شريان التجارة العالمي، الذي ربط الصين بالكثير من البقاع والأصقاع، والقادر على خلق عالم اقتصادي مختلف عن هيمنة الرأسمالية الغربية، برأس حربتها الأميركية .

يوما تلو الآخر يتكشف للولايات المتحدة أن الصين قادرة على ملء الكثير من مربعات النفوذ الأميركية التقليدية، ولهذا جاءت الخطوة التي أعلنها جو بايدن، أي فكرة مشابهة لمارشال القديم، من أجل تنمية العالم الذي يعاني من صعوبات اقتصادية.

هل من هدف حقيقي للطرح الأميركي؟

الهدف باختصار هو خلق طريق مواز لما تسعى الصين في إثره، بل وقطع الطريق عليها، من خلال عناوين براقة مثل حماية البيئة، خفض أسعار الأدوية، تقديم اللقاحات المطلوبة بشكل عاجل، المساهمة في تشييد البنى التحتية، وغيرها من الأفكار المشابهة.

منذ بداية الأزمة الأوكرانية، قلنا إن روسيا هي الهدف التكتيكي، فيما الصين تبقى الهدف الاستراتيجي، وهو ما تبين جليا في قمتي السبع والناتو.

السؤال الأخير قبل الانصراف: "هل يثق العالم في الطروحات الأميركية، وهل هذه الفكرة ناجعة بالفعل ويجب تنفيذها؟

أولا: وبحسب وكالة بلومبرغ، فإن الحلفاء الأوروبيين يشكون في مقدرة إدارة بايدن على إنجاز خطط عالمية، بسبب الصعوبات التي تواجهها في الداخل.

ثانيا: هناك في الداخل الأميركي من ينكر على أميركا محاولة تقليد مبادرة الحزام والطريق الصينية، مثل تشارلز كيني وسكوت موريس، من مركز التنمية العالمية في واشنطن وعندهما أنه بدلا من محاولة التغلب على الصين، تحتاج أميركا إلى الالتزام من جديد برؤية لازدهار كوكب الأرض من خلال التعاون العالمي، والانفتاح، والشفافية، وتكافؤ الفرص.

فات أوان بناء العالم بشكل منفرد.. إنه وقت العمل الجماعي وعلى واشنطن متابعة الحلف الدولي الجديد والوليد، بريكس بلس، ماذا عن هذا؟

إلى قراءة قادمة بإذن الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وإعادة بناء عالم أفضل واشنطن وإعادة بناء عالم أفضل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt