توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصوت العربي وانتخابات الرئاسة الأميركية

  مصر اليوم -

الصوت العربي وانتخابات الرئاسة الأميركية

بقلم - إميل أمين

هل بات الصوت العربي - الأميركي مؤثراً وفاعلاً في مسارات ومساقات الانتخابات الرئاسية الأميركية؟

غالب الظن أن قرابة 3.5 مليون أميركي - عربي، بنسبة 1.1 في المائة من سكان أميركا، قد أضحوا رقماً مهماً لأي مرشح للرئاسة، لا سيما في الولايات المتأرجحة، حيث بضع مئات من الأصوات، يمكن أن تحسم الفوز، على غرار خمسمائة صوت تقريباً في ولاية فلوريدا عام 2000، حسمت المعركة لجورج بوش الابن.

على مشارف العام الجديد، وفي قلب الاستعدادات للانتخابات التمهيدية، عاد الحديث مجدداً حول أهمية الصوت العربي - الأميركي، لا سيما في ظل المتغير الجديد المتمثل في موقف واشنطن من الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي تجاوزت شهرها الثاني.

لمن سيصوّت هؤلاء في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهل سيدعمون الرئيس الديمقراطي الحالي بايدن، وقد درجوا عادة على دعم مرشح الحزب الديمقراطي؟

خلال حملته الانتخابية الرئاسية 2016، صرح بايدن ذات مرة بأنه: «سيكون عادلاً مع الفلسطينيين ويحترم حقوقهم الإنسانية»، ومن هنا يتفهم المرء فوزه في ولاية تضم العديد من العرب الأميركيين، وخاصة الفلسطينيين، بهامش 2.6 في المائة؛ ما يعني أهمية هذه الكتلة التصويتية.

الأمر عينه جرى في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في سباق 2016، وحينها تمكّن المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز، من الفوز بميتشيغان بفضل أصوات هذه الجالية.

أما اليوم فتحوم حول بايدن سحابة قاتمة من الرفض الظاهري والباطني بعد مواقفه من أحداث غزة، وتصريحاته التي لا يمكن تجاهلها، بدءاً من قوله «أنا صهيوني»، مروراً «بضرورة اختراع دولة إسرائيل لو لم تكن موجودة»، وصولاً إلى «ليست لدي ثقة في ما يعلن عن عدد القتلى المدنيين الفلسطينيين»؛ الأمر الذي أثار حفيظة الجاليات الأميركية من أصول عربية، وبلغ الأمر حد وصفه بأنه لا يقيم وزناً لهؤلاء البؤساء، وربما بات يراهم أقل مرتبة إنسانية. ويبدو من الطبيعي جداً في هذا السياق، أن ينحو هؤلاء لرفع شعار «تخلّوا عن بايدن»، بمعنى عدم التصويت له في انتخابات الرئاسة القادمة.

في دولة براغماتية مثل الولايات المتحدة الأميركية، يمثل الصوت الانتخابي أمراً مهماً للغاية، وهذا ما تعلّمه الوافدون من العالم العربي من الجيلين الأول والثاني، وخلال عقد أو اثنين على أقصى تقدير سيشب الجيل الثالث القادر على تغيير الأوضاع وتبديل الطباع، بصورة أو بأخرى.

وتبدو زعامات الجالية الأميركية - العربية، في ولايات متأرجحة عدة، بما في ذلك أريزونا وفلوريدا، جورجيا ومنيسوتا وبنسلفانيا، قد عقدت العزم على التحرك الفاعل والناجز لمواجهة مواقف بادين، وحرمانه من أصواتهم، حيث عقدوا في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، لقاءً في مدينة ديربورن بولاية ميتشيغان لتنسيق مواقفهم التصويتية. إذ يتساءل البعض: «وهل يمكن لأصوات الأميركيين العرب أن تضحى ذات ثقل انتخابي بالفعل في 2024 وما يليها من اقتراعات محلية، وعلى مستوى الولايات، وصولاً إلى رئاسة البلاد؟».

بالنظر إلى بعض الولايات مثل ميتشيغان ومينيسوتا، وهما ولايتان رئيسيتان في الغرب الأوسط، يشكّل الأميركيون العرب 2-3 في المائة من أصوات الناخبين، وهي نسبة كافية لترجيح كفة الميزان مع أو ضد بايدن، وغيره من المرشحين في سباق الرئاسة.

ولعل من نافلة القول أن الأميركيين العرب، على نسبتهم الديموغرافية، يمثلون جماعة نوعية متميزة، في وسط الجاليات العرقية المختلفة التي تملأ أرجاء البلاد، فنسبة 61 في المائة منهم من حملة شهادات علمية عليا، ولديهم نسب عالية في المهن الحرة وفي الطب والهندسة، كما أن متوسط دخولهم غالباً ما تفوق أقرانهم من الأسر الأميركية لجماعة «الواسب»؛ مما يجعلهم مفيدين عملياً وعلى كل الصعد الحياتية.

تبدو نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في غير صالح الرئيس بايدن، بحسب «الأخوين زغبي» اللذين يديران مركزاً متقدماً لقياس حرارة الرأي العام أو برودته تجاه قضية الانتخابات الرئاسية.

هنا يلاحظ أولاً أن الفتور تجاه بايدن، يكاد ينحى إلى الرفض، والأرقام لا تكذب ولا تتجمل، وذلك أن 17 في المائة فقط من الأميركيين العرب قالوا إنهم سيصوتون لبايدن، في تناقض ملحوظ مع عدد الذين صوتوا له في عام 2020، وبلغت نسبتهم وقتها 59 في المائة. وعطفاً على ذلك؛ فقد انخفضت معدلات تأييد الرئيس بينهم من 74 في المائة عام 2020 إلى 29 في المائة في استطلاع هذا العام. بالإضافة إلى ذلك، فإن ثلثي العرب الأميركيين يقولون إن لديهم وجهة نظر سلبية حول تعامل الرئيس بايدن مع أعمال العنف الحالية في غزة، وبخاصة دعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً.

يبدو بايدن قطعاً في حكم الخاسر، ومن هنا يطرح التساؤل: «من سيستفيد من تحولات الأميركيين العرب؟».

من الظاهر أنه قد تذهب بعض الأصوات إلى دونالد ترمب، وإن كانت له ثغرات واسعة تجاه العرب والمسلمين، في حين سيصوّت آخرون لمرشحين يساريين مناهضين للحرب من الديمقراطيين، مثل روبرت كيندي جونيور، وكورنيل ويست، لا سيما أن الأخيرة مشغولة بتنظيم مسيرات مؤيدة للفلسطينيين في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا.

إلى ذلك، يظل احتمال المقاطعة للانتخابات القادمة قائماً، لكنه خيار غير صائب في كل الأحوال، والأكثر فائدة منه المشاركة، لا سيما أن التصويت لمرشح آخر هو الطريقة الوحيدة التي تجبر السياسيين على تغيير مواقفهم.

يراكم موقف الأميركيين العرب إخفاقات بايدن المتوقعة، لا سيما في ضوء تراجع شعبيته وسط الناخبين الأميركيين، وقطاع كبير منهم بات يرفض العنصرية الواضحة تجاه الفلسطينيين، حال المقارنة مع مواقفه من أوكرانيا والأوكرانيين في مواجهة هجمات بوتين.

سوف يؤخذ موقف الأميركيين العرب من هذه الانتخابات مقياساً في الأيام المقبلة، خصوصاً مع توقعات بتنامي أعدادهم واشتداد عودهم بحلول 2050؛ ما سيجعل منهم قوة انتخابية كما العديد من الجاليات الأخرى.

فقط، التساؤل الأكثر أهمية هل سينجحون هذه المرة في توحيد صفوفهم من غير محاصصة عرقية أو آيديولوجية؟ ثم ما الذي يمكنهم فعله أبعد من مجرد التصويت وأفعل على صعيد الأفعال الإيجابية الداعمة للقضايا العربية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصوت العربي وانتخابات الرئاسة الأميركية الصوت العربي وانتخابات الرئاسة الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt