توقيت القاهرة المحلي 03:41:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل... أوهام القوة المهيمنة والأمن الحر

  مصر اليوم -

إسرائيل أوهام القوة المهيمنة والأمن الحر

بقلم:إميل أمين

منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2023 ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يكف عن الصياح بأن إسرائيل ستغير شكل المنطقة، والقصد من وراء كلامه، الوصول إلى فكرة إسرائيل المهيمنة بالمطلق، المتنعمة في «الأمن الحر والمستدام».

شنت إسرائيل حملة وحشية على غزة، وانتقلت من بعدها إلى «حزب الله» في لبنان، ولاحقاً استهدفت مخازن الجيش السوري، والآن تكمل المسيرة مع إيران بهدف ظاهر ممثل في القضاء على البرنامج النووي، والخفي هو إزالة نظام الملالي.

عبر صفحات مجلة «الفورين بوليسي» الأميركية، يفاجئنا البروفسور ستيفن والت، أستاذ العلوم السياسية الأشهر في جامعة هارفارد، بأنه على الرغم من أن كل الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة قد حققت نجاحاً جزئياً - على الأقل على المدى القصير- فإنه لا ينبغي لنا أن نعتبر إسرائيل قوة مهيمنة على صعيد منطقة الشرق الأوسط، بشكل مؤكد ونهائي.

يستحضر والت من بطن التاريخ القريب، تجربة الولايات المتحدة بوصفها قوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي، ويقارن بينها وبين إسرائيل، وعنده أن القوة المهيمنة الإقليمية تتمتع بنفوذ هائل، لدرجة أنها لا تعود تواجه تهديدات أمنية كبيرة من جيرانها، وهو ما استطاعت واشنطن الوصول إليه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، منذ نهايات القرن التاسع عشر.

إسرائيل اليوم لا تستوفي هذا المعيار، فنظرة سريعة على المنطقة تقطع بأن الحوثيين لا يزالون متمردين، والجيش الإسرائيلي غارق وموحل في غزة، رغم الدمار الذي حل بالقطاع، وعلى الرغم من إضعاف «حماس» و«حزب الله» من حيث موازين القوة والتسلح، فإنه لم يتم القضاء عليهما كأفكار آيديولوجية ودوغمائية دفعة واحدة، وهو ما لن يحدث.

في الوقت عينه، كان المبرر الرئيسي للهجمات على إيران هو الخوف من امتلاكها أسلحة نووية يوماً ما. لم يكن الخطر يتمثل في أن تستخدم إيران قنبلة ذرية لمهاجمة إسرائيل، ذلك لأن الملالي يعلمون أن هذا سيناريو انتحاري بالنسبة إليهم، بل كان الخوف الرئيس بالنسبة لإسرائيل هو أن مثل تلك القنبلة سوف تحد من قدرة إسرائيل على استخدام القوة في المنطقة من دون عقاب.

خوف إسرائيل الكبير والخطير من صعود أي قوة عسكرية في المنطقة، يتمحور حول فكرة فقدانها ما نسميه «الأمن الحر» ذاك الذي تمتعت به القوى الكبرى حول العالم تاريخياً، وآخرها الولايات المتحدة الأميركية، بوصفها قوة مهيمنة وحيدة منذ وقت طويل، ما يَسَّر لها الدخول في مغامرات عسكرية متعددة، وإن دفعت أكلافاً غالية وعالية لتبعاتها، بدءاً من كوريا، ومروراً بأفغانستان، وصولاً إلى العراق.

لن تصبح إسرائيل قوة مهيمنة، ما دامت تهرب إلى الأمام، وتحاول تجاهل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الذي يشكل قرابة نصف الأراضي التي تحتلها عسكرياً.

ولعل الحقائق التي تتعامى إسرائيل عن رؤيتها أو مقاربتها، هي أن القوى العظمى تميل إلى افتراض أن تفوقها العسكري الهائل سيسحق خصومها بسرعة، هذه الثقة المفرطة تعني أنها لا تدرك حدود قوتها العسكرية، ولذلك تضع أهدافاً لا يمكن تحقيقها، إن وجدت، إلا من خلال صراع طويل الأمد، بينما المشكلة الأكبر هي أنها بتركيزها على النتائج الفورية في ساحة المعركة، قد تهمل العناصر الأوسع اللازمة للنجاح، مثل توفير شروط السلام الدائم.

هنا يمكن القطع بأن إسرائيل قد حققت على مدار تاريخها، نجاحاً عسكرياً تكتيكياً ملحوظاً، ولكن من دون كفاءة استراتيجية. ولعل هذا الاستنتاج لا يُستغرَب، نظراً لأنها منذ أوائل سبعينات القرن الماضي دولة تابعة للولايات المتحدة، التي تعاني سياستها الأمنية القومية، من الصفات والعيوب نفسها.

لا تتوافر في إسرائيل مواصفات القوة المهيمنة، وأولاها الاعتماد على الذات بشكل كامل، وهو ما لا تقوم به، وظهر جلياً في المواجهة مع إيران، حيث شكلت الحاجة إلى قنابل الأعماق أمراً حاسماً وحازماً في مواجهة البرنامج النووي.

كان الدعم الأميركي لإسرائيل منذ نشأتها وحتى الساعة، هو عماد قوتها وهيمنتها البادية للعيان، غير أن هذا المدد اللوجيستي قد لا يستمر إلى وقت قريب، حيث يُتوقَّع أن تتغير التركيبة الديموغرافية للولايات المتحدة، ويتوارى الطهرانيون والمحافظون من الرجال البيض، في ثنايا وحنايا أعراق أخرى، غير مرتهنة لإسرائيل.

السؤال الجوهري الذي يطرحه ستيفن والت، هو: كيف يمكن لدولة يقل عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة، ربعهم من غير اليهود، أن تهيمن على منطقة شاسعة تضم نحو 400 مليون عربي ونحو 90 مليون فارسي؟

ما تملكه إسرائيل هو درجة من الهيمنة الهامشية من دون الهمينة الحقيقية، وهو تاريخياً، مكان محفوف بمخاطر أوهام القوة العسكرية فحسب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل أوهام القوة المهيمنة والأمن الحر إسرائيل أوهام القوة المهيمنة والأمن الحر



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt