توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإمبراطورية الأميركية وتجديد الديناميكية الوطنية

  مصر اليوم -

الإمبراطورية الأميركية وتجديد الديناميكية الوطنية

بقلم - إميل أمين

رغم ما يبدو من خلاف ظاهر على سطح الأحداث الأميركية، وتسارع وتصارع، من جراء الانتخابات الرئاسية، فإنَّ عقل الدولة الأميركية العميقة لا ينفك يبحث عن مقدرات القوة التي تكفل لها البقاء 100 عام فوق القمة.

هل أميركا قادرة على التعافي الوطني وتجنب الانحدار الإمبراطوري التقليدي؟

تبقى قصة التدهور الوطني الكبير أمراً شائعاً وذائعاً عبر حياة الأمم والشعوب، وبالقدر نفسه تضحى قضية التعافي من هذا التراجع طويل الأمد أمراً نادراً، ويصعب اكتشافه. والمعروف أنَّه عندما انزلقت القوى العظمى بداية من الفرس والروم، وصولاً إلى الإسبان الهابسبورغيين والعثمانيين، حتى الاتحاد السوفياتي، من موقع التفوق بسبب عوامل داخلية وخارجية، فإنها نادراً ما عكست هذا الاتجاه.

كلف «البنتاغون» مؤخراً مؤسسة «راند» عقله المفكر القيام بإعداد سلسلة من التقارير حول: «مصادر الديناميكية الوطنية المتجددة»، وصدر قبل أسابيع قليلة التقرير الأول منها.

يستكشف مؤلفو التقرير التحديات التي تقابل سطوة أميركا وقدرتها التنافسية حول الكرة الأرضية، ويدرسون الأنماط الشائعة للتجديد الوطني، والصفات التي تحدد قدرة المجتمع على التجديد، ومن هذا التحليل يستمدون الدروس النافعة والملهمة لصناع القرار، لا سيما الساعون لمعالجة التهديدات المحلية والدولية، وكل ما يزعزع المكانة التنافسية للولايات المتحدة الأميركية.

ماذا عن أهم التحديات أمام أميركا وما يقطع الطريق على مقارعتها من لدن أي قوة كونية أخرى؟

في واقع الأمر يظهر التقرير 7 تحديات داخلية وخارجية:

التحديات الداخلية تبدأ من أزمة نمو الإنتاجية، وقد بلغت مداها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إلى حد أنَّها استنقذت أوروبا من خلال مشروع مارشال الاقتصادي.

تبدو كذلك أزمة الشتاء الديموغرافي المحلق فوق سماوات سكان أميركا مهدِّداً خطيراً، فتراجع معدل المواليد يعني بالضرورة تناقص الأيدي العاملة في المدى الزمني المنظور.

كما تطفو على السطح قضية النظام السياسي المستقطب، وليس الأريحيات السياسية التي تفرز أجيالاً متنافسة في رحابة فكرية، ومن غير عداوات آيديولوجية، كما الحال في سياق الانتخابات الرئاسية القائمة.

عطفاً على ذلك، تبدو هناك إشكالية البيئة المعلوماتية الفاسدة على نحو متنامٍ، وما يضاعف وقعها السيئ انفجار آليات الذكاء الاصطناعي، وما ينجم عنه من قدرة هائلة على الخلط بين ما هو حقيقي أو مزيف.

ماذا عن التحديات الخارجية؟

البداية نجدها من طرف ارتفاع حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة، الأمر الذي يعني تراجع الاستثمار الوطني الداخلي لصالح نظيره الأجنبي، بينما التحدي الأكبر والأخطر يتمثل في الصعود الصاروخي للصين على كل المستويات الاقتصادية، وتالياً العسكرية، وصولاً إلى اختصام الصين لكثير من مربعات النفوذ السياسي للولايات المتحدة يوماً تلو آخر.

وأخيراً، تتضح الخسارة الحقيقية للإمبراطورية الأميركية من خلال تراجع تقدير العشرات من الدول النامية لقوتها، أما الدول متوسطة الحجم، وتلك الصاعدة في مسارات ومدارات العالم متعدد الأقطاب فلم تعد تواري أو تداري شكوكها في مصداقية أميركا بوصفها حليفاً موثوقاً به مرة وإلى الأبد.

عطفاً على ما تقدم، فإنَّ هناك طائفة من السياقات تتراقص في سماوات الولايات المتحدة، لا سيما في العقود الثلاثة الأخيرة، تلك التي عدَّت فيها نفسها القطب المنفرد بمقدرات العالم.

من تلك العلامات، إدمانها على الترف الذي يقود إلى الانحطاط، ونجد صداه عند إدوارد غيبون وحديث سقوط الإمبراطورية الرومانية خصوصاً.

يمكن للمرء أيضاً أن يرصد الفشل في مواكبة المتطلبات التكنولوجية، والبيروقراطية المتحجرة، بجانب ما يسميه التقرير فقدان الفضيلة المدنية، بينما التوسع العسكري المفرط ماضٍ قدماً؛ ما أدخل البلاد في مرحلة الإرهاق العسكري.

الإشكالية الكبرى في البحث عن ديناميكية جديدة تتمثل في أنه رغم اتفاق اليمين واليسار على أنَّ شيئاً ما معطل في أميركا، فإنَّ الجانبين يختلفان إلى أقصى حد في كثير من الأحيان حول ما يتوجب القيام به حيال ذلك.

ويبقى حجر الزاوية في البحث عن أميركا جديدة موصولاً بالتزام النخبة حول الصالح العام، والتخلي عن الأنانيات المفرطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمبراطورية الأميركية وتجديد الديناميكية الوطنية الإمبراطورية الأميركية وتجديد الديناميكية الوطنية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt