توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع «دورميا»

  مصر اليوم -

مشروع «دورميا»

بقلم - سمير عطا الله

يقوم فريق من جامعة «MIT»، دار العلوم في العالم، بتجربة آلة سميت «دورميا» أو «النوم»، مهمتها ليس أن تلغي الأحلام التافهة من ليلك، وإنما أن تمكنك من صنع الحلم الذي تريد، وتجنبك تمضية ساعات النوم الجميلة في رؤية من لا تعرفهم، أو الأسوأ، أي تعرفهم، أو تعرفهم وتتمنى ألا تراهم.
يقع التحقيق عن «دورميا» في حوالي 20 صفحة من مجلة «هاربرز». وقد بذلتُ جهداً شاقاً في القراءة حتى بلغت عشر صفحات، وبعدها كدني العرق من عدم الفهم، وغلبني النعاس وغرقت في شيء، لا هو حلم ولا هو كابوس، بل مشاهد ثقيلة تعاودني، لمعلم قديم توفي منذ سنوات طويلة، وهو في حالة غضب مني.
وبما أن للأحلام فلسفتها ونظرياتها، ومنها أن الأمور معكوسة، أي أن الغضب معناه الرضا، والعتب معناه المحبة، فإنني أتقبل هذ التفسير، لكنني في غضون ذلك أكون قد خرجت من الحلم متعباً، منزعجاً، متسائلاً ما الحكمة من عكس الأشياء الجميلة، وهي قليلة في النهار ونادرة في الليل.
في الماضي قرأت الكثير من سيغموند فرويد وشروحه، ولم تقنعني ولا أقنعتها. وأصغيت إلى مفسرين ومفسرات، وبعضهم وعدني بأن أربح ورقة اللوتو على الأرقام البريطانية، أي حوالي 9 ملايين إسترليني. وسألني، هل الحلم بالألوان، فقلت، والزاهي منها أيضاً، فقال، إذن لن يظهر رابح هذا السحب وسوف تضاعف قيمة الجائزة وتقطفها في السحب التالي.
أصبحت أحلام الليل أمراً يبعث الضيق، خصوصاً أن الذين في عمري يفقدون الرغبة في أحلام اليقظة باعتبار أن الوقت لا يتسع لها، وإذا ما حدث واتسع، فإن القدرة على التمتع بما تراءى، تكون قد غابت في ضعف النظر وجفاف العروق وسائر المرويات.
مع ذلك بذلت مجهوداً في محاولة فهم مشروع «دورميا». فإذا تحقق ذات يوم وأتقنتُ «هندسة» الأحلام، أكون قد أعددت لائحة بالأحلام التي لا أريد تحملها. مثلاً، التشاجر مع اثنين من أساتذتي الأحباء. ومشهد كسارة بحص في شرق لندن. مشهد ست غسالة تلقي محاضرة فكرية في هارفارد، قرب MIT.
ترافقني آثار بعض الأحلام طوال النهار. أشكال ألوان. وجوه لم أرها في حياتي ولا أدري ما علاقتها بالسيد فرويد، أو مشروع «دورميا» الذي أتمنى له النجاح، لكن لا يمكنني ولا أريد المشاركة فيه، لأن مجرد القراءة عنه بدت أثقل من رحلة في القطب المتجمد الجنوبي وأنا في قميص ذي كمين قصيرين. وأنا أيضاً أقدر الأبحاث المناخية التي تجري، ليس فقط في الجنوبي بل في الشمالي أيضاً، وفي أعماق البحار وقمة إيفرست، لكن هذا لا يعني أنني أريد مشاهدتها في الحلم، خصوصاً وأنا في قميص نصف كم.
كان أبي يقول «الإنسان لا يرتاح حتى وهو نائم». ولم أكن أفهم ماذا يقصد. ولم يكن في زمنه مشروع «دورميا». وأنا أفضل ما يلحقني ويلاحقني من عذاب الأحلام على أن أتدرب على هندستها. دعونا ننَم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع «دورميا» مشروع «دورميا»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt