توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وَمَا الدَّهر...

  مصر اليوم -

وَمَا الدَّهر

بقلم - سمير عطا الله

لا يزال سيد الشعراء جميعهم؛ مَن سبقه، ومَن عاصره، ومن أتى بعده. ولا يزال ساحرَ القوافي كيفما قرض، مادحاً أو غاضباً أو خائباً أو ناقماً. فالشعر بين يديه عودٌ يرسل الألحان ويسبق الأوتار، ويطلق الحزن مُغنّى... «بم التعلل ولا أهل ولا وطن»؟

مشكلته أنَّه كان يدرك كل ذلك منذ أن وطأ ساحة الأوزان أوائل عشرينياته. «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي»، «الخيل والليل والبيداء تعرفني». أنا أمدح كافور، ثم أنا أبعثرهُ في التاريخ بقايا قصيدة هجائية تدرس لمن رام شيئاً من العلم في فنون وجنون الهجاء.قاعدة لا تتغير: المهم هو الشعر. الشعر الهاطل في الصحراء ندًى يغالب الفيافي والغبار. مدح 50 وهجا 50 واحرّ قلباه فقط، في عتاب سيف الدولة، أكثر من عرف أهمية شاعره. لن يعطيه أبو الطيب مجد العمر فحسب، بل سوف يجعله العنوان الأول في ديوانه دوام العصور.

طاعت له لعبة العظمة وطابت. وراح يسنّ السُّنن وهو ذاهب أو عائد من لَدُن «زعيم» ما: فالموت أعذر لي، والصبر أجمل بي، والبرُّ أوسع والدنيا لمن غلبا. ولم يعد أبو الطيب يكتفي بكرسيه في الشعر فراح يطلب الفروسية في السيف. وما اكتفى، فكان أن زيّن له ادِّعاء النبوة. وراح يطوف بنفسه من ديار إلى ديار كي ينسى الناس أن والد هذا الطيّب، كان فقيراً يبيع الماء في أسواق الكوفة:فلا تحسبنَّ المجد زقاً وقينة

فما المجد إلا السيف والفتنة البكر

وفوق كل ما أراد وما طلب، طلب الثورة مع القرامطة. وحاذر أن يتبذل فكتب أجمل الغزل من خلال المدائح. يوماً تراه في نجد يسأل: أطويلٌ طريقنا أم يطول؟ ويوماً تراه في الرملة بفلسطين أو في طبريا أو في بعلبك. ومن طلب العلا يا صاح، سهر الليالي.

لم يترك شيئاً أو فناً لم يكتب فيه. ولم يكتب شيئاً إلا وأدخل فيه الفخر والاعتزاز. وللذين كانوا يعيّرونه بالسَّقاء بائع المياه قال:

لا بقومي شرفت بل شرفوا بي

وبنفسي فخرت لا بجدودي

أليس هو القائل أيضاً: وما الدهر إلا من رواة قصائدي؟ طبعاً طبعاً وإلا ماذا كان الدهر لولا هذه المهمة؟ مجرد دهر لم يمرّ بأبي الطيّب، ولم يلتقِه يجوب الآفاق حاملاً عرشه على كتفيه بدل أن يرتاح إليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وَمَا الدَّهر وَمَا الدَّهر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt