توقيت القاهرة المحلي 03:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيتونَة أو ليمونَة

  مصر اليوم -

زيتونَة أو ليمونَة

بقلم - سمير عطا الله

تعرفت إلى نزار قباني قُبيل يونيو (حزيران) 1967 وكان سحر الشخص شبيهاً بسحر الشاعر. مزيجٌ من الدمشقي الساخر، والأندلسي الغنائي والمتمرّد الأبدي. تحولت المعرفة إلى مودة، ودامت المودة ما بين بيروت ولندن حتى مرحلة الغياب. بعد ظهور «دفاتر النكسة» تحولَ نزار إلى آسرٍ لجميع العرب. وعلى نحوٍ ما رأينا في قصائده نوعاً من الانتصار على الهزيمة التي ضربت جميع الأفئدة، وعذبت جميع العقول. وأخذت صورةُ شاعر المرأة تتلاشى بينما ارتفعت صورة الفارس العربي الممتشق سيفاً وقصيدة. بل كان أقرب في الخيال القوميّ إلى صورة «دون كيشوت» الذي يعرفُ الجميع أنهُ يحارب طواحين الهواء، ولكنهم يعرفون أيضاً أنهُ صادقٌ وطيبٌ ويعني ما يقول.

لم أتفق في مضيه في كتابة الغزل برغمِ كونهِ قد جاوزَ سنَّ العشقْ. وصارَ يبدو واضحاً للجميع أنهُ يفتعلُ خيالاتٍ لا وجود لها من أجل أن يستمر في الكتابة، وبالذات من أجل المحافظة على صورتهِ المتعلقة بالنساء.

بلغَ نزار ذروته الشعرية والروحية ليس يومَ هزيمة العرب، بل يومَ قَتلَ «العرب» بلقيس، تلك الأميرة القادمة من بين النهرين لكي تكون إلى جانبه في بيروت عاصمتهُ المختارة، وعاصمتها، بل وعاصمة جميع العرب آنذاك.

أعودُ دائما إلى قراءة نزار مستثنياً على الدوام غزلهُ المتأخر، وهجاءاته المتأخرة أيضا. وكلما قرأت تأكد لي أن «بلقيس» هي أجمل وأعمق وأصدق ما كتب: «ما زلتُ أدفع من دمي.. أعلى جزاء كي أسعد الدنيا، ولكن السماء شاءت بأن أبقى وحيداً مثل أوراق الشتاء». أتأمل الخريطة العربية من ليبيا إلى لبنان، مروراً بسوريا والعراق، واليمن والصومال وأتذكر نزار:

«سأقول في التحقيق: كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب... كل اللصوص من الخليج إلى المحيط... يدمرون... يحرقون... وينهبون... ويرتشون... ويعتدون على النساء... كما يريد أبو لهب...».

ويمضي الشاعر الحزين متابعاً ملحمته النادرة في جميع الآداب:

«... الكاذبون... يقرفصونَ ويركبونَ على الشعوب ولا رسالة... لو أنهم حملوا إلينا... من فلسطين الحزينة... نجمةً أو برتقالة... لو أنهم من ربع قرن حرروا زيتونةً... أرجعوا ليمونةً، ومحوا عن التاريخ عارهُ... لكنهم تركوا فلسطيناً ليغتالوا غزالة...بلقيس .. يا بلقيس ..

يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان ..

علمت من قتلوك أسرار الهوى

لكنهم .. قبل انتهاء الشوط

قد قتلوا حصاني».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيتونَة أو ليمونَة زيتونَة أو ليمونَة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt