توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلا أفق

  مصر اليوم -

بلا أفق

بقلم - سمير عطا الله

بعد خروج فرنسا من الجزائر أوائل الستينات، ظلت تصدر في باريس لسنوات عدة صحيفة تدعى «مينوت» (الدقيقة). كانت «مينوت» في حجم تابلويد، غليظة الإخراج، ثقيلة الورق، بشعة الأسلوب، كريهة المحتوى. وكانت تمثل اليمين الفرنسي المتطرف، الشديد العنف والكثير الغباء.

كل صباح كان على شارل ديغول أن يطّلع على جميع صحف فرنسا، كرئيس للجمهورية. لكن زوجته كانت تترفّق به وتقوم قبله إلى مجموعة الصحف الصباحية، وترمي «مينوت» في الزبالة. تخيل يوماً يبدأ بقراءة «مينوت». من ذلك العنف اللفظي التافه والمتوتر كان يتولد عنف اجتماعي وسياسي وتخلف. لكن في مدينة «الثقافة والنور»، ظلت «مينوت» صحيفة هامشية لا تتمتع باحترام المحترمين. ثم انطفأت، وانطفأت معها مطبوعات أخرى من هذه الفئة، في اليسار وفي اليمين. وسادت صحف الوسط وما يسمّى، على الطريقة الفرنسية، اليسار الوسط، وتراجعت بصورة عامة ظواهر النزق، ومظاهر المرض النخبوي في الادعاءات والسفسطة. وفي ذروة تلك التفاهات، انتسب مثقف في حجم جان بول سارتر، إلى الماوية و«الثورة الثقافية» في الصين، التي كانت قضيتها الأولى تحطيم الرسوم والموسيقى الكلاسيكية، وذهب في سبيل ذلك مليونا قتيل. على الأقل.

على نحو ما، تساوى سارتر مع «مينوت» في الموقف من الطمأنينة البشرية والمستويات الثقافية. ولم يكن ثمة فارق يُذكر، بين اليمين الفائق الغباء واليسار الفائض التفاهة. ودفعت فرنسا، كما الصين، ثمن العبث والعنف والحقد والحريق الذي يرافق المظاهرات مثل الموسيقى الحماسية.

تشكل الهجرة قضية اجتماعية وسياسية شديدة الخطورة في كل أوروبا. وبدأت تتحول إلى مشكلة في دول مثل تونس وليبيا والأردن ولبنان. والحل بعيد. لكنه طال أو قرب، ليس بالعنف. ولا هو في الشارع.

ولم يعد جائزاً اليوم أن تنظر إلى قضايا الإنسان بعين واحدة. الحياة كل، وليست نصفاً. والعنف ليس حلاً. لم تعد القضايا أسود وأبيض، كما في العصور الاستعمارية. كل قضية يتداخل فيها عشرون قضية أخرى. كل مدينة لها ألف هوية، وعشرون لغة، وألف لون.

فرنسا مَثَل على العجز البشري في الانصهار. ماضٍ يرفض أن يغيب، ومستقبل يرفض أن يحضر. وتزداد المعضلة تعقيداً كلما ازدادت الفروقات الاجتماعية وتكاثرت مدن الصفيح. التعايش أسهل في الأحياء المرتاحة، والنقمة أقل لدى الفريقين: ابن البلد والآخر، المسمى عندنا الوافد، أو الغريب، أو النازح، أو اللاجئ، أو بكل بساطة «البدون». تتضخم المسألة فوق نطاق الحلول عندما يصبح جميع هؤلاء بلا أفق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلا أفق بلا أفق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt