توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النعاة

  مصر اليوم -

النعاة

بقلم - سمير عطا الله

يبدو الكيان اللبناني الذي يعيش مخاضاً لا نهاية له منذ مائة عام، كأنه في «حالة موت معلن»، أو بالأحرى ينعى النظام، وفرقاء ينعون الدولة، ومجموعة أو أكثر تدعو إلى حضور جنازة الوطن. ومنذ أن أعلن الرئيس السابق أن البلد ذاهب إلى جهنم، والجحيم مفتوح الأبواب على مصاريعها. وقد أدلى عون خلال تقلباته السياسية بالكثير من المواقف والتنبؤات والتوصيفات، لم يصحّ أحد منها كما صح التوعد بجهنم.

كان عون قد وعد بأنه سيسلم إلى مَن بعده بلداً أفضل. لكنه ترك بلداً بلا رئيسٍ للجمهورية، وجدّد لحاكم البنك المركزي، الذي تطارده العدالة الدولية في كل مكان، وترك حكومة بلا صلاحيات دستورية، لكنها تمارس كل صلاحيات الحكومات العادية. ورفض أن يتولى القضاء الدولي التحقيق في أسوأ انفجار عرفه لبنان، باعتبار أن الدوليين يعانون من البطء، فاكتشفنا أن المحليين يعانون من الصم والبكم وعمى الألوان.

مَن يقرأ الصحف والمواقع اللبنانية لا يجد فيها سوى زملاء وأساتذة يتحدثون كل يوم عن «الحرب الأهلية القادمة، وعن السلم الأهلي، وعن بقع الدماء التي ستملأ الأرض». يتحدث هؤلاء السادة كأنهم يتحدثون بعضهم مع بعض، وكأن الدماء سوف تتفجر في دولة أخرى.

ويعتقدون صادقين أنهم كلما ضخّموا حجم التهديد والوعيد والضحايا والدماء، ازداد عدد متابعيهم، أو تابعيهم، أو لذة العزف على أوتار الدماء والموت والخراب. والتنافس الوحيد في الصحافة هو حول الشؤم. وإضافةً إلى نعي كل شيء، أصبح دارجاً الآن نعي الوساطات على أنواعها. أو بالأحرى تأنيب الوسطاء الدوليين والسخرية من فشلهم في الجمع بين القبائل. وتنال فرنسا الحصة الكبرى في سباق العقوق وتفاهات التهكّم.

في هذا المناخ بالغ السوء والرداءة، تنعكس على المجتمع نفسه ظواهر كانت غريبة حتى في ذروة الحرب؛ الجريمة تتفاقم، وبعض أنواعها لم نسمع بها من قبل. وأسوأ ما فيها أن القاتل هو دائماً المنتصر، ومغتصب الأطفال هو المحميّ، وأن الضحايا لا يجدون من يستندون إليه، وسط هذا التوحش الجماعي والدفاع عن الجريمة والتباهي بالإجرام. كان لبنان بلداً قائماً على الجمال والانفتاح ومجموعة من قِيم الحياة المشتركة والمصير الواحد. ولم يكن طبعاً بلا علل أو اختلالات. إلا أنه يبدو اليوم وقد فقد حتى الرغبة في الصمود أمام هذه الانهيارات المتتابعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النعاة النعاة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt