توقيت القاهرة المحلي 01:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رثاء موحد

  مصر اليوم -

رثاء موحد

بقلم - سمير عطا الله

ربما يمكنني أن أزعم أنني أكثر من يتابع صحافة مصر من غير المصريين. ومن الصحافة أتابع فقط الكتّاب. بعضهم بإدمانٍ، وبعضهم الآخر منذ زمن طويل. وقد فقدنا على الطريق الكثيرين منهم لكنهم ظلّوا أعلاماً في حياتنا المهنية. لا أدري ما هو السبب الذي جعلني أتجاهل تماماً ما كتب جورج إسحق أو ما كُتب عنه. لم يحدث ولو مرّة واحدة أن توقفت عنده حتى من قبيل الفصول العادي أو المهني. وليس ذلك بالغريب لأن الإنسان لا يستطيع أن يعرف كل شيء أو أن يتابع كل شيء.

شعرت في الأيام الماضية بتأديب حقيقيّ وأنا أرى كيف ودّع كتاب مصر هذا الرجل الذي يبدو أنه كان استثنائياً حقاً. ولا بد أن الاستثناء لم يكن في موقعه السياسي أو الوطني، وإنما في معالم تلك الشخصية التي تمثل المصرّي الطيّب الكامل المواطنة. جميع الذين ودّعوه ذرفوا في وداعه عبارات الأسى والعاطفة. ولم يكتفِ أيٌّ منهم بالسرد الموضوعي المعتاد في ذكر مآثرهِ، بل اتفقوا جميعاً على أنها مأثرة واحدة في الخلق والطباع والطيبة المصريّة.

وبدا من مشاعر الكُتّاب أن القبطيّ منهم كان يتمنى لو أنه جورج إسحق، والمسلم كان يؤمن أن إسحق مسلمٌ متميّز. وقارن الزميل عبد الله السنّاوي بينه وبين الزعيم القبطيّ التاريخيّ مكرم عبيد، برغم فارق العصر والزمان. ويبدو أن جاذبيّة الرجل كانت في صدْقه وبساطته. كل شيء صدقٌ. كل صداقةٍ إلى الأبد. كل خطوةٍ من أجل مصر. كل كلمةٍ في سبيل مصر، ولا فرق بين مصريٍ وآخر إلا في محبتها. في كل ما كُتب عن جورج إسحق، لم تصدر كلمة نقصٍ واحدة أو تهمةُ. أو كتبٌ أو شكٌ أو اشتباهٌ. محبة مطلقة لشخصٍ مطلق الصفات والشمائل، مع أن السياسيين في العادة لا يتوقعون الإجماع ولا يحصلون عليه.

ثمة أمرٌ آخر وضاربٌ في القِدَم، وهو أنّ مصر تُعرف أيضاً كيف تحب وكيف تخلصُ وكيف تفي من يُحبها. لم يتجاوز جورج إسحق العمل السياسي إلى الزعامة السياسيّة، ولا هو طلبها أو حرص عليها، ولعلّ كل ما أراده هو أن يكون ما كانَهُ. اكتفى بهذا القدر من المحبة والاحترام، ولم يكن ذلك بالقليل.

يبدو من كتابات الزملاء أن جورج إسحق كان سَمِحاً في المعارضة، وفي الولاء. وفي الحالتين كان أسلوبه واحداً وراقياً. تلك هي المدرسة المصرية القديمة، التي تخرج منها الكثيرون من العرب أيضاً. ولكنهم ظلوا دون النسبة المطلوبة، وإلا لكان حالنا اليوم أفضل بكثير من هذا الخراب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رثاء موحد رثاء موحد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt