توقيت القاهرة المحلي 15:13:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مديرية الجمارك

  مصر اليوم -

مديرية الجمارك

بقلم - سمير عطا الله

صدرت إحدى الصحف العربية الأسبوع الماضي وعنوانها الرئيسي بشارة كاملة للشعوب المسحوقة: أفريقيا تلفظ الاستعمار! السذج من أمثالنا كانوا يعتقدون أن زمن الاستعمار في القارة السمراء قد انتهى يوم أثبت نيلسون مانديلا أحقيّة الإنسان الأفريقي بالحرية أكثر من أي رجل أبيض. فإذا الحقيقة غير ذلك. الحقيقة أن «اللفظ» قد حصل عندما دخل رئيس الحرس عبد الرحمن حقباني على رئيس الجمهورية محمد بازوم. بدل أن يؤدّي تحية الولاء، أدّى خبث الانقلاب.

لم تكن هذه أول مرة يُلفظ فيها الاستعمار في أفريقيا. منذ موجة الاستقلال الأولى، أواخر الخمسينات، لم يبقَ بلد أفريقي لم يسعَ فيه العسكر إلى خلع الرئيس المنتخب وإبداله برئيس مدى الحياة. ومعظم هؤلاء، كما أشار علّامة الشؤون الأفريقية عبد الرحمن شلقم، كانوا رقباء، أو رتباء في الشرطة، أعلنوا أنفسهم جنرالات، باستثناء الرقيب أول جان بيدل بوكاسا، الذي توّج نفسه إمبراطوراً؛ لأنه كان معجباً بنابليون. ألم يقل مؤسس علم الاجتماع ابن خلدون إن المظلوم ينحو دائماً إلى تقليد الظالم؟! لكن هواة رمي المعارضين إلى برك التماسيح ذهبوا أبعد من ذلك. ليس في الألقاب، بل في تغييب الشعوب. اكتفى الرقيب أول عيدي أمين بلقب ملك أسكوتلندا، لكنه لم يكتفِ بتسلية التماسيح بجثث معارضيه.

في ليبيريا رأى الرقيب أول صامويل دو، رجال القيادة ينامون مسترخين على الشاطئ. انتزع رشاشه وخلط الدماء بالمياه المالحة، وأعلن نفسه مارشالاً ومحرراً للبلاد. وبعد فترة قصيرة طابت له القيلولة هو أيضاً، فأطلق عليه الرقباء الجدد النار و«قصبوه»، ورموا أشلاءه المقطعة في مياه المحيط.

محمد بازوم لم ينزع لحظة «الشنة الليبية» التي تؤكد أنه أول رئيس عربي في النيجر. لكنه لم ينجُ من سلسلة الانقلابات التي ضربت أخيراً غرب أفريقيا دون استثناء. وفيما أخفق قائد «فاغنر» يفغيني بريغوجين في الحرب الروسية - الأوكرانية، أبلى البلاء الحسن في الصراع مع فرنسا على معادن القارة. وقد جرت العادة أن توّشى الحروب غير النظيفة بمسميات طنّانة كي تغطي حقيقة وطبيعة الأشياء. ولذلك برز فجأة تعبير «لفظ» كي يذكرنا بأن اللغة القاصرة تتخشب لكنها لا تغيب. كم شهدت هذه القارة من عبث سخيف ودماء غالية؟!

هل تعرف ما هو أول التعيينات في النظام الانقلابي؟ «وزارة الخارجية»، و«الدفاع»، والتعليم. إنها مديرية الجمارك. في الحرب اللبنانية كانت خطوة يتخذها فريق منتصر على الآخر، هي السيطرة على أقرب ميناء غير شرعي. إنه باب رزق بلا نهاية.

لا مجال حتى للخجل والتردد أو التمويه. الجمارك، أيها السادة، هي الحياة، والموت والتشرد لفقراء أفريقيا. فجأة انتقل مشهد آلاف الهاربين من الخرطوم إلى نيامي. مئات الآلاف في العراء، هرباً من زعمائهم وجنرالاتهم ورقبائهم. وليس من الاستعمار الذي «لُفِظ». على الأقل جددوا المفردات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مديرية الجمارك مديرية الجمارك



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt