توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحشود والسلطة

  مصر اليوم -

الحشود والسلطة

بقلم - سمير عطا الله

سعى كثيرون من الفلاسفة إلى شرح السلوك الجماهيري في الانتفاضات الحادة، واستند المفكرون العرب في غالبيتهم إلى أشهر هؤلاء الفرنسي غوستاف لوبون. ويخيّل إليّ أن الأكثر دقة وشمولاً كان البلغاري إلياس كانيتي «نوبل 1981» في كتابه المرجعي «الحشود والسلطة»، ولا شك في أن قرّاءه كانوا يتابعون التظاهرات الأخيرة في فرنسا وهم يسترجعون فصول الكتاب فصلاً فصلاً.

الصفة التدميريّة، وفقاً لكانيتي، ليست فرنسيّة، بل هي نزعة تنتاب البشر منذ قيام الدول والمجتمعات. غير أنها اتخذت شهرتها في باريس عندما أقدم الفرنسيون على تدمير سجن الباستيل حجراً حجراً وأحرقوه وأحرقوا العاصمة. أما المدن الكبرى التي احترقت أخيراً فلم يكن لها وجود في تلك الأيام. يطلق كانيتي على الجماهير اسم «الحشود»، فعندما تحتشد الجموع يتغير سلوكها تماماً، سواء كانت تعلن ولاءها أو اعتراضها على السلطة. وكلما تعاظم حجمها فقدت صوابها وزاد حماسها ورغبتها في التكسير وتهديم المباني والبيوت والمحلات وأساسها. تفعل ذلك وهي تهتف وتصرخ ويزيد الصراخ شهوتها إلى التخريب.

تبدأ الحشود عادة وهي لا تدري إلى أي مدى سوف تصل أحجامها فيما بعد. هكذا حصل في فرنسا خلال التظاهرات الأخيرة. ففي البداية كانت محصورة في باريس ومن ثم انتقلت إلى معظم المدن الكبرى، وبينما نزل المتظاهرون إلى الشوارع إثر مقتل الشاب الجزائري استنكاراً للجريمة، تطوَّرت الأسباب بسرعة هائلة بحيث عادت إلى جذور الصراع الاستعماري والوطني بعد 60 عاماً على الاستقلال.

وجدت دولة مستقرة مثل فرنسا نفسها في محنة كبرى للمرة الثالثة أو الرابعة. وبدا وكأن عهد ماكرون كله مهدد كما حدث في مايو (أيار) 1968 أثناء الثورة الطلابيّة.

غير أن الإليزيه أكد مرة أخرى تمسّك الجمهوريّة بتقاليدها. وتجنب الرئيس اللجوء إلى حالة الطوارئ، وهي ما تلجأ إليه دول العالم الثالث لأسباب أقل من ذلك بكثير، وبعض هذه الدول لا يكلّف نفسهُ عناء رفع الطوارئ لكي لا يضطر لفرضها من جديد. وهكذا تعيش بعض الدول العربية في حالة طوارئ دائمة، ويعامل مواطنوها على أنهم موضع شك وعقاب في حالة مستمرة.

تشابهت حالات كثيرة في السنوات الماضية خصوصاً في إقدام الشرطة على القتل بدل حماية الناس، وكان أكثرها عنفاً وخطراً على السِلم الأهلي في الولايات المتحدة. والامتحان الكبير هو دائماً امتحان الدول وليس الحشود أو الجماهير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحشود والسلطة الحشود والسلطة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt