توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وطنٌ كان ودولةٌ لم تكُن

  مصر اليوم -

وطنٌ كان ودولةٌ لم تكُن

بقلم - سمير عطا الله

الحلقات التي ينشرها الزميل رئيس التحرير غسان شربل عن مرحلة الاجتياح الإسرائيلي للبنان تقع كلها في الباب المذهل وصعب التصديق. وسوف يقرأها كلٌّ منّا من وجهة نظره،ب ويستعيدُ موقفهُ الشخصي من تلك الأحداث، وكيف كان يقيّمُها أو ينظر إليها. هل هو لا يزالُ يكنُّ المشاعر نفسها أو أنه نادمٌ على حماسه أو على فتوره أو موضوعيته أو جُبنه؟ الأكيد أن أحداً لم يكن حيادياً حيال المأساة التي لفّت الفلسطينيين واللبنانيين، وأوصلت آرييل شارون إلى حدود قصر بعبدا، ثم أوصلت ياسر عرفات ورفاقه إلى حمام الشط في تونس. وفي هذه الأثناء كانت بيروت قد هُجرت، أو دُمرت، أو جاعت، أو في كل الحالات أُذلّت حتى الموت.


إذ أستعيدُ تلك اليوميات، أقف عند العنصر الأكثر أهمية في ذلك الزلزال: كيفما تتطلع في الساحة اللبنانية، ترَ أميركا والاتحاد السوفياتي وإسرائيل وأوروبا، وتجد أن هناك غائباً واحداً لا قرار له، ولا إرادة، ولا وجود؛ هو الدولة اللبنانية. القادة الفلسطينيون يتصرفون كأن لبنان محافظة، وسوريا تتصرف كأن لبنان قضاء صغير ومحتقَر في كل الحالات. وبالإضافة إلى ازدراء لبنان الرسمي وتجاهله، كان القادة الفلسطينيون يتحدثون عنهُ كأنه عائق تافه في وجه القضية. وكان الصراع الفلسطيني - السوري في أوجه، تبادلَ خلالهُ الطرفان القتل والحرب والمصالحة، من دون أن يُشيرا إلى لبنان حتى برسالة صغيرة، أو أن يتذكرا وجوده من ضمن هذه الأمم المتحاربة حولهُ.

من اللحظة الأولى لا شيء اسمهُ لبنان، أو الدولة اللبنانية حتى في رفع العتب. ولا وجود أيضاً للبناني، إلا إذا كان منضوياً تحت كنفٍ عربي ما. ومنذ اللحظة الأولى أُهيلت عليه تهم العمالة والخيانة والصهيونية. يكاد المشهدُ يتكرر حرفياً اليوم، إذ تبدو الدولة اللبنانية الفريق الأكثر ضعفاً واحتقاراً والأقل نفوذاً. ليس فقط أن الدولة، أو المؤسسة السياسية كلها، عاجزة عن اختيار رئيس للجمهورية، بل إن القضاء اللبناني برمّته عاجز عن إصدار مذكرة توقيف في حق موظف مطلوب من معظم القوى القضائية العالمية.

وُجد لبنان لكي يخوض حروب العالم أجمع، ولم تبقَ طائفة من طوائفه إلا ونكّلت به، وشاركت في نهب موارده، وتراخت أمام إغراءات الفساد، وتنكرت لهُ ولسيادته المفترضة وحقوقه البدهيّة. الذي يقرأ وثائق غسان شربل اليوم سوف يرعبهُ الشبه الرهيب مع جميع المراحل الماضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطنٌ كان ودولةٌ لم تكُن وطنٌ كان ودولةٌ لم تكُن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt