توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرأة الثالثة

  مصر اليوم -

المرأة الثالثة

بقلم - سمير عطا الله

خلال ستة أسابيع من وصولها إلى 10 داونينغ ستريت أحاطت بها جملة من الأحداث التي تجري عادة خلال عام على الأقل. تعجّلت ليز تراس في سعيها إلى إثبات قدرة المرأة على الإنجاز. كما تعجّلت السعي إلى أن تتجاوز شهرة السيدتين اللتين سبقتاها إلى الحكم، مارغريت ثاتشر وتيريزا ماي. ومن كثرة الاستعجال يبدو أن السياسة البريطانية سوف تذهب بها مبكراً إلى نهاية الحكم.
المعارك السياسية في بريطانيا جزء من الحياة اليومية. ويتعرض رئيس الوزراء عادة إلى المساءلات في مجلسي اللوردات والنواب، بقدر الاستجوابات التي يتمتع بها نوّاب الكويت. ولا نسمع عادة عن هذه الوتيرة من الحيوية البرلمانية، في الجارة فرنسا أو الجارة الأخرى ألمانيا، حيث دام حكم السيدة ميركل نحو 14 عاماً.
خلال 6 أسابيع، رافق مجيء المسز تراس رتْل من الأحداث الجَلَلْ: غياب إليزابيث الثانية الذي تحول إلى جنازة عالمية، ومن ثم سقوط الجنيه الإسترليني على نحو كارثي، ثم إقالة وزير الخزانة، الذي هو الرجل الثاني في الحكومة، وإلى المزيد من الفرق في الأضرار التي سببتْها جائحة «كوفيد – 19». كل ذلك بدا تحدّيات كبرى أمام السيدة التي حلمت بأن ينسى مواطنوها تلك الولاية المدهشة التي تركتها مارغريت ثاتشر في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية.
الحقيقة أن مشكلة السيدة تراس تكاد تكون عامة عند المرأة الأوروبية. يكاد عدد النساء في الحكم يزيد على عدد الرجال. والرجال بدورهم يبدون متعبين وضُعفاء أمام المدّ النسائي الذي بدا حالة فردية عندما جاءت المسز ثاتشر، وتطور إلى أن يبدو حكم النساء حالة عادية لا مفاجآت فيها.
المسز تراس إخفاق غير متوقّع في مسيرة النساء. وقد يؤدّي هذا الإخفاق إلى انتكاسة المرأة السياسية في كل مكان، خصوصاً أن تجربة تيريزا ماي لم تكن ناجحة هي أيضاً. وقد بدا حكمها ضعيفاً طوال ثلاث سنوات، رغم السيرة السياسية الباهرة التي كانت تتمتع بها قبل الوصول إلى داونينغ ستريت. ويبدو أن السياسة لا رحمة فيها في أي مكان، وخصوصاً في الدول الديمقراطية، حيث تُستغل الممارسة الديمقراطية، إلى درجة مضحكة أحياناً. ومن المؤكد أن المحنة التي وقعت فيها المسز تراس، لا علاقة لها بحرب الأجناس في بريطانيا، فقد تجاوزت الشعوب تلك المرحلة بكل وضوح. واحتلت النساء مرتبة المساواة عند الناس. وتشغل المرأة اليوم معظم المناصب التي كانت محظورة عليها من قبل، في الشركات الكبرى والمشاريع الضخمة. ولا تظهر هذه الحقيقة في حقل واحد، بل في سائر الحقول. وربما يكون الحظ السيئ هو مشكلة السيدة تراس، وليس الافتقار إلى الكفاءة التي تتمتع بها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة الثالثة المرأة الثالثة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt