توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يخيف مريم

  مصر اليوم -

ماذا يخيف مريم

بقلم - سمير عطا الله

تأخرت صديقة لنا في الحضور إلى العشاء حتى ساورنا قلق شديد، فاتصلنا نستفسر، فاعتذرت وقالت إنها مسألة دقائق. ثم تأخرت من جديد، وخجلنا هذه المرة من الاتصال. لكنها عادت فأطلت في العاشرة ومعها باقة ورد ومعها «حكي وأشعار»، كما تغني فيروز.
وكان «الحكي» كله عن سبب التأخير. وخلاصته أن الصديقة العزيزة توظف لديها شغالة إثيوبية منذ سنوات عدة. كان أولادها الثلاثة لا يزالون أطفالاً، فساعدتها في تربيتهم. وكبروا، فساعدتها في رعايتهم. وإذا ما اضطرت، هي وزوجها إلى التغيب، كانت تطمئن إلى خبرة مريم وإخلاصها. وصارت مريم الجزء الأسمر من العائلة. وبعدما كانت تحرص على العودة إلى أهلها كل عام، صارت تسافر كل عامين. ثم كل ثلاثة. ثم أصبحت العائلة هي من يذكرها بالسفر والإجازة.
كانت العائلة مسلمة ومريم مسيحية. وكل أحد كانت تذهب إلى الكنيسة وتمضي حوالي نصف النهار مع رفيقاتها، يتبادلن الأخبار والخبريات، وكانت هي المصدر الأهم لأن «مدامتها»، أي صديقتنا العزيزة، مذيعة تلفزيونية. وعندما تشرح مريم الأحداث تقول: قالت «المدام»، وليس قال رئيس مجلس الشيوخ.
في الرابع من أغسطس (آب) كانت العائلة خارج البيت ومريم تشاهد مسلسلها المفضل بعد انتهاء عملها تقريباً. ثم فجأة سمعت هديراً مخيفاً، ثم انفجاراً رهيباً، ورأت نفسها محمولة على كفي إعصار يرميها على باب الشرفة ويكاد يرميها عنها أيضاً.
عندما عاد أفراد العائلة إلى البيت، واحداً بعد الآخر، كان يرعبهم مشهدان: حالة البيت وحالة مريم. وخلال أيام أعيد ترتيب المسكن قليلاً، لكن الرعب ظل ساكناً في عيني مريم. ولما جاء صباح الأحد قالت العائلة إن التقاء مريم بصديقاتها سوف يفيدها. لكنها عادت وهي تولول، وتطلب العودة إلى بلدها فوراً.
حاولت الزميلة إقناعها بالهدوء ليلاً، وأن الانفجار قد وقع الآن وانتهى الأمر. أي أمر؟ لقد أخبرتها صديقاتها أن نهاية العالم اقتربت وأنها سوف تبدأ من لبنان. وراحت كل منهن تروي الحلم الذي تراءى لها. وقال لها البعض إنه لا بد أن «المدام» تعرف عن المسألة أكثر من سواها.
يوماً بعد يوم هدأت خواطر مريم قليلاً. لكن أحداً لم يستطع إقناعها بأن نهاية العالم لم تقترب. وكل فترة تحل بالمسكينة نوبة محزنة، وذلك المساء حلت النوبة مع موعد العشاء. وبعد انتهاء الصديقة من روايتها ساد الجميع وجوم. ماذا لو كانت مريم ورفاقها على حق؟ أليس ما يحدث في العالم من أشراط الساعة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يخيف مريم ماذا يخيف مريم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt