توقيت القاهرة المحلي 13:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكويت تفقد عمدة القوميين

  مصر اليوم -

الكويت تفقد عمدة القوميين

بقلم - سمير عطا الله

غاب الدكتور أحمد الخطيب عن 95 عاماً، وعبد الله النيباري عن 85 سنة، في أسبوع واحد، خاتمين نهاية «حركة القوميين العرب» التي كان الخطيب من مؤسّسيها، والنيباري من أبرز وأطيب وجوهها. كان الخطيب أول طبيب في تاريخ الكويت، والنيباري من أوائل الذين تخرّجوا من أكسفورد. وكان كلاهما من أنزه وأعقل الرجال في العالم العربي.
كلاهما مارس السياسة من منطلق أخلاقي، وكلاهما شكّل محطة فارقة في أصول الحياة البرلمانية، بعيداً عن الغوغاء والقبلية والعنجهية الفارغة، التي ضربت مجلس الأمة. ولا شك أن القوميين العرب في الكويت انخرطوا في العمل السياسي حتى القعر، لكنهم تميّزوا عن الرفاق في العالم العربي بلهجة عقلانية وأسلوب واقعي؛ خصوصاً بعد التعب الذي ضرب المؤسّسين، وفي طليعتهم جورج حبش وقسطنطين زريق وهاني الهندي ورفاقهم.

في مرحلة من المراحل كانت الحركة ممثلة في مجلس الأمة بكتلة من 8 أعضاء، جميعهم من الفئة السياسية الأولى، وكانت الكتلة تمثل ثقلاً برلمانياً شامل التقدير، برغم كونها في المعارضة. كما كانت تضم نخبة مميزة من صفوة رجال الدولة الذين يعارضون الحكومات وسياساتها الضعيفة، من دون أن يخلطوا مرة بين الحكومة والدولة، أو بين السلوك البرلماني وسقط الشغب وتفاهة الغوغائيات.
رفع القوميون العرب شعارات، بعضها رومانسي وشاعري، لكنها جميعاً صادقة. وحاولوا مواجهة تدخل الأنظمة، لكنها فتّتتهم، كما فتّتت غيرهم من قبل. وظلت إلى حد بعيد مؤسسة نخبوية عاجزة عن تحقيق أثر عام. واليوم يبدو وكأن صيغة العنف التي أصرّ عليها جورج حبش أضرت الحركة أكثر مما أفادتها.
باستثناء هذا المأخذ السياسي الذي تراجع عنه حبش في السنوات الأخيرة التي أمضاها في دمشق، كما يروي الزميل فؤاد مطر في كتابه عن «الحكيم»، كانت الحركة ناصعة السمعة وفيها كثير من الصوفية، بالمقارنة مع الحركات الفلسطينية الأخرى. وقد التقيت الدكتور الخطيب والنيباري الطيب على مدى سنوات برفقة الفلسطيني الكويتي الملهم عبد المحسن القطان، الذي ظل في محنة الكويت كويتياً في طليعة الأوفياء والحكماء للبلد الذي شرّع أبوابه واسعة لعشرات الآلاف من القادمين بعد النكبة، وللآلاف أيضاً بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.
إلى جانب السمعة السياسية والقومية والأخلاقية التي تمتع بها الوجهان الغائبان، تميز كلاهما بسمعة العصامية والجد والاجتهاد. وعندما بلغ النيباري مرتبة أكسفورد، كان قادماً من مسيرة طويلة في المنشأ الصعب والمتواضع. وكان للخطيب خصوم أحياناً، أما النيباري الذي تعرّض مرة لعملية اغتيال من غوغاء إيرانيين، فكانت مودته ترد خصومه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكويت تفقد عمدة القوميين الكويت تفقد عمدة القوميين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt