توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكويت تفقد عمدة القوميين

  مصر اليوم -

الكويت تفقد عمدة القوميين

بقلم - سمير عطا الله

غاب الدكتور أحمد الخطيب عن 95 عاماً، وعبد الله النيباري عن 85 سنة، في أسبوع واحد، خاتمين نهاية «حركة القوميين العرب» التي كان الخطيب من مؤسّسيها، والنيباري من أبرز وأطيب وجوهها. كان الخطيب أول طبيب في تاريخ الكويت، والنيباري من أوائل الذين تخرّجوا من أكسفورد. وكان كلاهما من أنزه وأعقل الرجال في العالم العربي.
كلاهما مارس السياسة من منطلق أخلاقي، وكلاهما شكّل محطة فارقة في أصول الحياة البرلمانية، بعيداً عن الغوغاء والقبلية والعنجهية الفارغة، التي ضربت مجلس الأمة. ولا شك أن القوميين العرب في الكويت انخرطوا في العمل السياسي حتى القعر، لكنهم تميّزوا عن الرفاق في العالم العربي بلهجة عقلانية وأسلوب واقعي؛ خصوصاً بعد التعب الذي ضرب المؤسّسين، وفي طليعتهم جورج حبش وقسطنطين زريق وهاني الهندي ورفاقهم.

في مرحلة من المراحل كانت الحركة ممثلة في مجلس الأمة بكتلة من 8 أعضاء، جميعهم من الفئة السياسية الأولى، وكانت الكتلة تمثل ثقلاً برلمانياً شامل التقدير، برغم كونها في المعارضة. كما كانت تضم نخبة مميزة من صفوة رجال الدولة الذين يعارضون الحكومات وسياساتها الضعيفة، من دون أن يخلطوا مرة بين الحكومة والدولة، أو بين السلوك البرلماني وسقط الشغب وتفاهة الغوغائيات.
رفع القوميون العرب شعارات، بعضها رومانسي وشاعري، لكنها جميعاً صادقة. وحاولوا مواجهة تدخل الأنظمة، لكنها فتّتتهم، كما فتّتت غيرهم من قبل. وظلت إلى حد بعيد مؤسسة نخبوية عاجزة عن تحقيق أثر عام. واليوم يبدو وكأن صيغة العنف التي أصرّ عليها جورج حبش أضرت الحركة أكثر مما أفادتها.
باستثناء هذا المأخذ السياسي الذي تراجع عنه حبش في السنوات الأخيرة التي أمضاها في دمشق، كما يروي الزميل فؤاد مطر في كتابه عن «الحكيم»، كانت الحركة ناصعة السمعة وفيها كثير من الصوفية، بالمقارنة مع الحركات الفلسطينية الأخرى. وقد التقيت الدكتور الخطيب والنيباري الطيب على مدى سنوات برفقة الفلسطيني الكويتي الملهم عبد المحسن القطان، الذي ظل في محنة الكويت كويتياً في طليعة الأوفياء والحكماء للبلد الذي شرّع أبوابه واسعة لعشرات الآلاف من القادمين بعد النكبة، وللآلاف أيضاً بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.
إلى جانب السمعة السياسية والقومية والأخلاقية التي تمتع بها الوجهان الغائبان، تميز كلاهما بسمعة العصامية والجد والاجتهاد. وعندما بلغ النيباري مرتبة أكسفورد، كان قادماً من مسيرة طويلة في المنشأ الصعب والمتواضع. وكان للخطيب خصوم أحياناً، أما النيباري الذي تعرّض مرة لعملية اغتيال من غوغاء إيرانيين، فكانت مودته ترد خصومه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكويت تفقد عمدة القوميين الكويت تفقد عمدة القوميين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt