توقيت القاهرة المحلي 09:14:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحد عشر كوكباً

  مصر اليوم -

أحد عشر كوكباً

بقلم - سمير عطا الله

كلما سافرت في العالم العربي لاحظت أن الميل إلى استخدام العامية يزداد، خصوصاً في لغة الدعاية. وقد بدأ تسخيف اللغة على الأرجح في لبنان، ومن ثم اتّسع. والظاهرة المقلقة الآن اتساع مدى العامية في ديار القرآن.
لست أقصد على الإطلاق الإصرار على الفصحى كلغة مخاطبة. لا أطلب من ابني أن يعتذر عن عدم حضور العشاء بالقول: «سامحني يا والدي؛ فقد طرأ طارئ غير محسوب». ولكني أرى جرماً في الشركة التي تبيعه الشوكولا معلنة: «غلافو أسود». فماذا يحدث إذا قالت: «غلافه أسود»؟!
في كل لغات العالم، هناك لغتان: فصحى ومحكية. لكنْ في كل العالم أيضاً إجماع على أن المحكية غير قادرة إطلاقاً على التعبير عن الفكر والغيبيات والمعاني الأدبية. كان سعيد عقل داعية «اللغا اللبنانيّيي» يعطي مثالاً على سهولة العامية بالقول: أيهما أبسط، أن تقول حدش (11) أو أحد عشر؟ أجل. إذا كنت تشتري 11 كيلو بندورة (طماطم) من عند دكان بو مطانيوس، بالأفضل «حدعشر كيلو». أما إذا كنت تقرأ الآية: «إذ قال يوسف لأبيه يا أَبَتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين»، فلتذهب العامية بكل لهجاتها إلى الجحيم.
تبسيط اللغة لا يكون في تشويهها وإخراجها من مخارج ألفاظها. وهناك دائماً لغة سهلة لا تتعارض مع الأصول والجذور. ويجب أن تقوم محاكم، وليس مجرد مجامع لغة، تحكم على المفترين مثل صاحب «غلافو أسود» بالمؤبد؛ لأنه رأى أن «غلافو» كشف بديع في اللغة، وليس اعتداء سافراً على طلّابها وأساتذتها وناطقيها.
بعض الطبقات في فرنسا لا يمكن أن تتحدث العامية (ارغو) حتى في طلب أحد عشر كيلو بندورة. وكذلك في بريطانيا (الكوكني) التي كانت ممنوعة حتى في السينما، إلا في الأدوار المضحكة أو المبتذلة. لو كان سعيد عقل لا يزال حياً لطلبت إليه أن يعيد بالعامية كتابة قصيدته: «غنيت مكة أهلها الصيَدَا/ والعيد يملأ أضلعي عيدا/ فرحوا فلألأ تحت كل سما/ بيت على بيت الهدى زيدا/ وعلى اسم رب العالمين/ على بنيانهم كالشهب ممدودا/ يا قارئ القرآن صلّ لهم/ أهلي هناك وطيّب البيدا».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحد عشر كوكباً أحد عشر كوكباً



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt