توقيت القاهرة المحلي 13:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: جادة الودعاء

  مصر اليوم -

مدن الإسلام جادة الودعاء

بقلم - سمير عطا الله

ارتبط تاريخ المدن، سواء ما طوّع منها أو ما أنشئ، بالقوة والانتصار. حتى الحالات الثقافية التاريخية، مثل بغداد المأمون، أو القاهرة المتغيرة، نمت وازدهرت في ظل القوة أو إلى جانبها. أصيلة حكاية من ألطف حكايات المدن الثقافية، مشرقاً ومغرباً. في الهدوء والسلم والاطمئنان، خطر لمحمد بن عيسى أن يحوّل مدينته العتيقة مهرجاناً ثقافياً دائماً ومتحفاً مفتوحاً. وقبل هذه الخاطرة الجميلة، جارتها الكبرى، طاغية ثقافياً على كل ما عداها من مدن المغرب، خصوصاً أن عدداً من مشاهير الأدباء والفنانين العالميين اختاروا السكن الدائم فيها، بعدما كانت باريس مسكنهم من قبل. أو بالأحرى مهربهم. فقد جاء كتّاب أميركا «الغاضبون» إلى باريس اعتراضاً على التخلف الثقافي الذي تغرق فيه بلادهم.
قامت أصيلة كأول مركز ثقافي متكرس، على يد الرجل الذي كان يناديه الحسن الثاني، «سي بن عيسى»، ويناديه الأصدقاء «سي محمد» ويطالبهم هو بمناداته «محمد» تأكيداً للمودة. كان بن عيسى سفيراً في واشنطن في الفترة التي كان الأمير بندر بن سلطان سفيراً للسعودية. ومساهمة منه في إقامة المشروع الحضاري الجديد تبرّع ببناء المكتبة الرقمية الكبرى في وسط المدينة.
منذ أربعين عاماً تجتذب أصيلة كبار الأدباء والمفكرين العرب. وصار لهؤلاء شوارع تحمل أسماءهم وذكرى مشاركاتهم في هذا الملتقى النادر، إلى جانب أسماء أبطال الاستقلال. إليك اللائحة: بلند الحيدري، الطيب صالح، محمود درويش، أحمد عبد السلام البقالي. هل تدري ماذا يجمع بين هؤلاء السادة؟ إنهم أكثر خلق الله وداعة. وإنهم أكثر العرب براً بالعروبة. وأكثر من تليق بهم أوشحة المغرب والمشرق وأفريقيا العربية. ولكن أين الاسم المصري؟ أطال الله في الأعمار الطيبة والقامات التي لا يناقش أحد في هالتها التاريخية وحجمها الإنساني.
تعطي أصيلة حجارتها للأسماء العابقة بعطر الأدب العربي وليس للسياسيين. ومن لم يعرف الطيب صالح وبلند الحيدري ومحمود درويش وأحمد البقالي، لا يعرف معنى النفس العملاقة والقلب السامي. ذات مرة اعترض الدكتور البقالي على مقال لي. وكان اعتراضه درساً في التاريخ وفي العلم وخصوصاً في الأدب. في جميع وجوهه ومعانيه.
دخل الرومان والبرتغاليون والأندلسيون فاتحين على أصيلة. وغيروا في أسمائها وأدوارها. وظل أجمل أسمائها اسمها الأصيل. وأجمل نعوتها نعت الثقافة. وأحرص رعاتها سي بن عيسى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام جادة الودعاء مدن الإسلام جادة الودعاء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt