توقيت القاهرة المحلي 09:14:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هاشم صالح ومفكروه (1)

  مصر اليوم -

هاشم صالح ومفكروه 1

بقلم - سمير عطا الله

ظَلمَ الأستاذ هاشم صالح نَفسَهُ وطَلَمَهُ الآخرون بأن وضِعَ في مربَّع ثقافي واحد كونَهُ الرجل الذي نَقَلَ إلى العربية أعمال المفكِّر محمد أركون. وظُلم أكثر عندما اعتُبر مجرّد معرِّب ينقلُ الأعمال الفرنسية الأخرى. علماً أن هذا كله ليس بالقليل، لا في عالم الثقافة ولا في عالم النشر. أما «النقص» الآخر عند هاشم صالح، فإنّه كمثقف كبير، لم يظهر أنّه اهتم بالآداب الأخرى أو اطّلع عليها، مع العلم طبعاً أيضاً أن الاختصاص ليس أقلّ أهمية من التوسّع. لذلك؛ كان لكتابه «العرب بين الأنوار والظلمات: محطات وإضاءات» (دار المدى) أهمية خاصة، وهو يندرجُ في سلسلة أعماله القائمة جميعاً تحت مظلة واحدة هي التنوير؛ إذ يبدو ذلك واضحاً في أسماء المفكّرين الذين تأثر بهم.
يدرس كتاب هاشم صالح معركة الأنوار ضد الظلمات، إما من خلال التراث العربي الإسلامي نفسه، وإما من خلال التراث الأوروبي الحديث. هي مسافة التفاوت التاريخي بين العرب والغرب. هم خاضوا المعركة ضد ظلاميتهم منذ القرن السابع عشر وحتى القرن التاسع عشر، على يد إرنست رينان وفيكتور هوغو، وغيرهما. والمعرّي مات عام 1057، أي قبل ألف سنة تقريباً. لم يظهر مفكّر كبير بعده إلا مؤخراً في القرن التاسع عشر، أو العشرين (طه حسين مثلاً).
كل رواد النهضة العربية مرّوا من أوروبا: رفاعة الطهطاوي، أحمد لطفي، السيد طه حسين، ميخائيل نعيمة، جبران خليل جبران، ومحمد مندور، وعشرات غيرهم. فالعرب في حاجة إلى المطالعة وتوسيع الآفاق المعرفية. ينبغي أن يخرجوا من أنفسهم قليلاً، من انغلاقاتهم وتحجراتهم المزمنة. فكل من لا يتقن لغة أجنبية حيّة، كالإنجليزية أو الفرنسية، يُعدّ أميّاً من الناحية الثقافية.
يستغرب هاشم صالح سيطرة الكتب الظلامية على برامجنا التعليمية سيطرة شبه كاملة في بعض البلدان. يقرّ الكاتب أنه لولا خروجه من سوريا والعالم العربي كله في اللحظة المناسبة «لكنت قد انتهيت». كان عليه أن يبتعد كي يقترب. «لم أفهم معنى الدراسة التاريخية النقدية للتراث الإسلامي إلا بعد أن خرجت إلى فرنسا».
نحن كعرب لسنا استثناء، ولا استعصاء على الجنس البشري. هذه هي مسيرة التاريخ البشري. بدأت عاصفة التاريخ العربي، زوابع والأعاصير، ولن تنتهي عما قريب. فهناك احتقانات تاريخية ضخمة متراكمة على مدار ألف سنة، وليس من السهل تجاوزها. العقبة التراثية الكأداء كانت أكبر منا جميعاً. لقد ابتدأت تصفية الحسابات التاريخية للعرب مع أنفسهم. فلا تسامح من دون تنوير، ولا تنوير من دون تسامح. لم نشهد بعد حركة تنويرية كما حدث في أوروبا. قال فولتير «قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد لأن أضحي بحياتي لكي تستطيع التعبير عن رأيك».
إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هاشم صالح ومفكروه 1 هاشم صالح ومفكروه 1



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt