توقيت القاهرة المحلي 11:20:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غير صالح للحكم وغير صالح للنشر

  مصر اليوم -

غير صالح للحكم وغير صالح للنشر

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

باعتبارها الفريق الأول في عقد العمل، رسمت لي هذه الجريدة الكريمة اتفاقاً غير مكتوب وشبه مطلق. لا تطلب مني ولا تفرض علي ولا تتدخل في مقالتي إلا في الخطأ اللغوي. وإذا حدث وأرسلت مقالاً فيه شيء غير مناسب، فإنه لا ينشر كله، لكي لا تسجل الإدارة على نفسها أنها حذفت أو أضافت أو أملت.
حدث ذلك ثلاث أو أربع مرات خلال 35 عاماً. أما أنا بدوري فإذا وجدت أن مقالاً ما لم ينشر، فلا أتصل ولا أستفسر، مقراً بحقيقة أزلية: أنا كاتب في الجريدة ومالكوها مئات، وربما آلاف الناس، ولها ناشر ورئيس تحرير وقواعد وأصول.
قبل أشهر أرسلت مقالاً عن بوريس جونسون ولم ينشر. ولأول مرة في 35 عاماً اتصلت بسكرتارية التحرير أسأل السبب. وجاءني الرد أن المقال شديد القسوة على الرجل بما لا يليق، شكرت على التوضيح ولم أناقش. لكنني عدت إلى قراءة المقال، ووجدت فعلاً أنه غريب على أسلوبي وعلى آداب الجريدة. لكنني لم أغير رأيي في الرجل ولا شعرت أنني سأفعل ذلك في المستقبل.
المستر جونسون من النوع الذي لا يمكنه البقاء طويلاً في زعامة دولة مثل بريطانيا. طاقاته قليلة عليها، وحكمها قليل عليه. وبسبب ذلك، فهو مصاب بالغرور. وطالما شعر بأنه تشرشل الجديد، لأن تشرشل القديم جاء هو أيضاً من الصحافة إلى السياسة. ولم يبق أمامه سوى أن تقوم حرب عالمية فيكتمل الدور.
لا شيء كان يوحي لمراقب أجنبي مثلنا أن «قماشة» جونسون قماشة 10 داونينغ ستريت. وفي هذا الصف الطويل من الشعبويين الذين وصلوا إلى الحكم، من ميشال تامر في البرازيل إلى فيكتور أوربان في هنغاريا إلى تقدم الراديكاليين في فرنسا، بدا جونسون شخصاً آخر. وتعثر تعثراً مشفقاً في معالجته أزمات الداخل والخارج. وكان يقف هزيلاً ضائعاً في مجلس العموم، أهم وأقدم محفل ديمقراطي بين الحزبين أو داخل كل منهما. والأجمل هو أن ينسحب الخاسر على الفور، من دون أن يعرض نفسه والنظام والتقاليد إلى الإهانة.
خالف جونسون كل القواعد والتقاليد. جاء إلى داونينغ ستريت ضيفاً غير مؤهل، ولم ينجح في أي امتحان. وبعد كل الاستقالات، ظل يرفض الخروج من الحكم، مثل أي سياسي في العالم الثالث يقبل كل ما هو لصالحه، ويرفض كل النصوص الأخرى والأعراف والدساتير. تصرف جونسون وكأنه رئيس مدى الحياة. وهذا ما كنت أعتقده عندما كتبت ذلك المقال «غير صالح للنشر».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غير صالح للحكم وغير صالح للنشر غير صالح للحكم وغير صالح للنشر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt