توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسوأ ما ارتكبا

  مصر اليوم -

أسوأ ما ارتكبا

بقلم - سمير عطا الله

هل أنصفت مصر عباس محمود العقاد؟ ربما لم يخطر لها السؤال. ولكن ما مناسبته الآن، فهل هي ظلمته؟ لست مؤهلاً لطرح السؤال ولا للإجابة عنه. لكنني كلما عدت إلى صاحب «العبقريات» أُدرك أكثر مدى النتاج الأدبي والفكري العظيم الذي تركه، وأشعر أن العمل المطلوب أو المفروض، أو المفترض عن عمل العقاد، لم يصدر بعد، وربما مضت مرحلته ولم يصدر. طبعاً لست غافلاً عن التحفة التي تركها أنيس منصور «في صالون العقاد»، لكنّ هذا كان كتاباً جميلاً عن العقاد الشفهي، وعن مجلسه، و«محاضراته»، وأطراف أحاديثه وحواراته ولطائفه الكثيرة، وعن طبيعة شخصه وطريقته في الاتكاء على كنبة الصالون تفادياً لآلام المصران التي لازمت حياته. ولا أستخدم كلمة «الغليظ» للتحديد، بسبب ما فيها من غلاظة، ولا كذلك «المصران الأعور» لأنه كان في إمكان العلماء والأطباء العثور على اسم أقل غلاظة وأخف وأحق عوراً. ولا أدري كيف لم يخطر ذلك للعقاد الذي أغنى اللغة بحثاً وتدقيقاً. وكان من كبار المترجمين وأكثرهم علماً وتفوقاً بحيث لا تشعر أن في عمله أي أثر للترجمة حتى لو كان الموضوع عن «عصر شكسبير». وللمناسبة فقط، لم أجد ترجمة أجمل وأفضل للقصيدة القصيرة «SONIT» من تسمية العقاد لها «الموشحة»، مع أن هذا تعريب تام دون المحافظة على الأصل. لكنّ «المعلم» على ما يبدو، انتقى من جماليات الموشح الأندلسي، وفرادته، فزاد على جماله بتأنيثه، وما لا يؤنَّث لا يعوَّل عليه، كما علّمنا محيي الدين بن عربي.
ماذا نعني أن مصر لم تنصف العقاد؟ ماذا كان يمكن أن تفعله علاوة على وضعه في صف العمالقة، حياً وغائباً، ولو كان لديها «مجمع للخالدين» مثل فرنسا، لجعلته طبعاً، في الأوائل؟ ولكنه مجرد شعور لديَّ بأن مصر ظلت تنظر إلى العقاد بطرف عينها، كأن نتاجه ملحون، بينما آداب العمالقة الآخرين عبقرية مكرسة. ولئن كان البعض، منهم طه حسين، انتقده وقلل من قدره وهو حي، فإن تلك الحملات تستحق الآن إعادة نظر وإعادة تقييم لأن في الكثير منها، في حملة جماعة «أبولو»، الكثير من الغلاظة والعور.
عندما نراجع إرث العقاد اليوم، وجلّه من النوع الذي لا يبهت عليه تاريخ، يتراءى لنا أن العمادة كانت حقاً لطه حسين، وفي محاذاته الرجل الذي أعلنه يوماً أمير الشعراء. وهو أسوأ ما ارتكب الاثنان في حياتهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسوأ ما ارتكبا أسوأ ما ارتكبا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt