توقيت القاهرة المحلي 05:14:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسكين يا بلدنا

  مصر اليوم -

مسكين يا بلدنا

بقلم - سمير عطا الله

عندما وقع انفجار مرفأ بيروت قبل عامين وسقط فيه 220 قتيلاً و6000 جريح ومائة ألف مشرد، سارع رئيس الجمهورية، كعادته، إلى طمأنة اللبنانيين برفض التحقيق الدولي في ثالث أقوى انفجار غير نووي في التاريخ، لأنه - (التحقيق الدولي) - بطيء. وتعهدت الدولة بالعثور على الفاعل وتسميته خلال خمسة أيام.
قبل شهرين تأمل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي كيف يتصرف السياسيون، وقال إننا في «عصفورية»، وهو الاسم القديم لمستشفى المجانين، وهم بشر مساكين مرض في صوابهم، لا يفجرون ولا يدمرون ولا يعدون بخمسة أيام، أو خمسين عاماً، أو خمسين قرناً.
هذا ما هو معروف عن القضاء في لبنان على الأقل. أما ما لم يكن معروفاً فهو أن يقدم مدعي عام التمييز، أعلى سلطة قضائية، على إطلاق جميع الموقوفين في قضية المرفأ كيداً بقاضي التحقيق الذي سبق أن أطلق خمسة منهم. وبدل أن يستند في قراره إلى بنود القانون، استند إلى آية من القرآن وفقرة من الإنجيل، حرصاً على التوازن الطائفي، وليس على قانون الجزاء.
لا نعرف بماذا فكّر الرئيس ميقاتي هذه المرة، لكنني أعرف أنه ازداد خوفاً. ليس من قرارات القاضي، بل من ردود الفعل عند الناس الذين طربوا للتفسخ القضائي في أعلى مستوياته. بينما أهالي الضحايا يخرجون كل يوم مطالبين العدالة غير البطيئة ولو بكلمة تعزية.
الذين كانوا يشكون في أن القضاء اللبناني سوف يلحق عدالة المرفأ بكل ما سبقها من عدالات، تأكدوا من ذلك الآن. وأهل الضحايا تأكدوا مما يخافونه، وسوف يبكون وراء الجدران بدل البكاء أمام «قصر العدل». على الأقل لن تلاحق الشرطة بعد اليوم بتهمة التقليل من قداسة العدالة.
الشيء الوحيد الرائع في هذه الفرحة الكبرى، هو إطلاق «جميع» الموقوفين. فكيف يجوز توقيف بشري لمدة عامين دون محاكمة، وفي ظروف غير إنسانية مثل سجون لبنان؟ وهذا بلد غير قادر على الاتفاق على رئيس جمهورية، فهل سيتعرّف المسؤول عن ثالث انفجار في تاريخ البشرية؟ ولو تعرّف، فهل سيقبض عليه في خمسة أيام أو خمسين قرناً؟
كل ما يمكن فعله هو تقديم المزيد من التعازي للمفجوعين، والدعاء بأن يحميهم الله من الاعتقال بتهمة إهانة القانون. «مسكين يا بلدنا»... كان يتلوع الفكاهي العظيم «شوشو».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسكين يا بلدنا مسكين يا بلدنا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt