توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الصداقة»

  مصر اليوم -

«الصداقة»

بقلم - سمير عطا الله

تُصدر مجلة «لوبوان» الأسبوعية أعداداً خاصة تباع على مدار السنة: العدد الأخير كان عن «الصداقة»، من أرسطو إلى اليوم. كان أجمل هدية يمكن أن أحملها إلى صديقي الذي قيل لي إنه في مستشفى الجامعة. لا أقوى على رؤية الأصدقاء في أزمة أو ضيق. لكنني تحاملت لكي لا يفسر جُبني على أنه إهمال أو غفل. عبرت الأروقة الصامتة في وجل. كم هو فظيع الشعور بأنك الصحيح. وصديقك في العجز والألم. كم هو مذل بأنك أنت العاجز عن أي شيء، سوى هذا الشعور العميق بالذنب. كل ما أنت قادر عليه هو هذا الكتاب ونصوصه المفعمة من أيام اليونان إلى الرومان إلى الفرنجة. الصداقة مظلة العمر وصحبة السنين.
حذرتني الممرضة دونما حاجة إلى ذلك. رجاء، في هدوء. الانفعال غير مستحب. سوف يحاول أن يكلمك لكنه لا يستطيع. لا تسأله كيفك، لأنه سوف يبذل جهداً كي يجيب. كان يتنفس بصعوبة. وفي ذراعيه أشرطة وأنابيب، وفي عينيه الذكيتين شفقة على معيديه من قسوة هذا المنظر. لا يريد لهم مشاركته هذه المحنة، إنه من القوة بحيث يتحملها وحيداً. لا يقبل أن يفوقه أحد في معنى الصداقات ولا في صلابة الحياة. منذ شبابه وهو الأول في كل شيء. رائد من رواد العمر والبناء والنجاح. من باكستان إلى أفريقيا، إلى الخليج إلى أميركا. والآن هذه الطاقة الجبارة في امتحانها ومحنتها. لا يتكلم، لكن جبينه العريض يعد في صمت على أن الفوز حليفه هنا أيضاً، إن شاء الله. ثم يدخل الطبيب الشاب ممتلئاً ثقة وشجاعة وعلماً، ويقول إن النتائج كلها خير. يصغي إليه في كِبَر كالمعتاد، بينما نحن الزائرين الضعفاء تهتز قلوبنا بين الضلوع. لا دور لنا سوى ذلك. ولا قوة لنا سوى التضرع والتمني. ما أعمق الصداقة وما أوهن الأصدقاء. هل يحق أن تكون للضعفاء أيضاً. لا تليق إلاّ للشجعان. الضعفاء لا يحقون ولا يستحقون.
حاول الرجل الجبار أن يقول شيئاً ما. أن يخفف عنا ثقل الشعور بالذنب والعجز. قبَّلت يده وقلت له إن كتاب الصداقة هذا سوف يشرح عني ما لا أستطيع تفسيره. من أرسطو إلى اليوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الصداقة» «الصداقة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt