توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسوأ من القصف

  مصر اليوم -

الأسوأ من القصف

بقلم - سمير عطا الله

التقيت في لندن خلال الحرب اللبنانية سياسياً صديقاً حالت الحرب دون الرفقة الدائمة كما في السابق. وكنت قد لاحظت في الآونة الأخيرة أن تصريحاته ازدادت عنفاً، وتعابيره تقطع كل طرق العودة. ولاحظت أن لهجته أصبحت عدائية حتى بالنسبة إليّ. ولم أفاجأ. وقلت له، باسم الأيام الماضية وليس هذا الحاضر الرديء، أنا لا أمثّل أحداً في هذه الحفرة الكبرى سوى نفسي. وأنت أدرى بالسياسة والأحوال ألف مرة. ولست أتمنى عليك تغيير مواقفك لأن معطياتها عندك. إنما ألفِت نظرك إلى أن الكلام أقسى من المدافع. هذه يصمت صوتها بعد حين مهما طالت المدة، لكن جرح الكلمة لا يزول. وغداً عندما تعود الأمور إلى ما سبق، سوف تكون أكثر المتضايقين أنت. وسوف تجد نفسك محرجاً في البحث عن أعذار وحجج. وفّر على نفسك هذا الهم.
بدا متبرماً بوضوح. وبعد سنوات التقينا في صورة عفوية في مناسبة ضمت كالعادة جميع خصوم الأمس وهم يتضاحكون وقد نسوا المدافع التي أطلقوها. تطلع الرجل وهو يصافحني وكاد يفقع من الضحك، كان يتمنى لو كان هو على حق، لا أنا.
بين وقت وآخر، أحرص على متابعة الصحف الروسية لكي أعرف منها إلى ماذا تطورت «نفسية» الحرب مع أوكرانيا. وأرى بوضوح تلك التعابير التي كانت «البرافدا» تستخدمها أيام السوفيات. تعابير فظة خشنة متغطرسة وغير مقبولة. وشتائم وتحريض وعنصريات غير لائقة بدولة أو بشعب، ويستخدم الناطقون الرسميون اللغة نفسها أيضاً.
وحتى وزير الخارجية سيرغي لافروف استخدم هذه اللغة في وصف لقائه مع ليز تراس عندما كانت لا تزال وزيرة للخارجية البريطانية، واصفاً إياها بأنها «جاهلة» لأنها أخطأت في اسم مقاطعتين أوكرانيّتين.
الأرجح أن الحرب ستدوم طويلاً. لكن لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. وعندما تنتهي سوف يجد الروس أن أسوأ ما تركوه خلف الجبهات كانت قذائف الكره والتحقير. وعندما تتحدث «البرافدا» اليوم عن «العدو الأوكراني» تنسى أن ثلاثة من كبار الزعماء الذين غيّروا في تاريخ روسيا أيام المرحلة السوفياتية كانوا من أوكرانيا: نيكيتا خروشوف، وليونيد بريجنيف، وميخائيل غورباتشوف، السوفياتي الأخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسوأ من القصف الأسوأ من القصف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt