توقيت القاهرة المحلي 13:47:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدَّرس

  مصر اليوم -

الدَّرس

بقلم : سمير عطا الله

روى الأستاذ فاروق جويدة في زاويته في «الأهرام» اليومي المشرقة أن شاباً اعتدى على رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا في القطار. اندفع الحرس يعتقلون المعتدي.

لكن الباشا أصرَّ على الذهاب مع الشاب إلى المخفر لتسجيل شكوى وفق الأصول القانونية. يخلص الراوي إلى القول إن الملايين خرجوا في جنازة الباشا الذين أحبهم وأحبوه.

تكثر عودة الكتّاب إلى الزمن الماضي من أجل الشكوى من الزمن النقيض. صدف ظهور المقال مع الذكرى الأولى لسقوط بشار الأسد. واحد يخرج في وداعه الملايين من مواطنيه، وواحد يخشى وداعهم، يغادر تحت جنح الليل، ومعه طائرات تحمل الكثير من المال والقليل من رجال السلطة.

كما يحدث بعد سقوط كل حكم، يبدأ نشر الأسرار والفظائع. ثم تسأم الناس منها ومن ضحالتها وتعود إلى لزوميات الحياة وضروراتها. لكن التاريخ لا يكفّ عن متابعة الجميع وتراه يتوقف طوعاً وانحناءً أمام باشا مثل النحاس باشا وزعيم مثل سعد زغلول. وعندما أرسل سعد إلى المنفى صار المنفى مرتبة وطنية.

كيف نصنف مكان إقامة بشار الأسد الآن: هل هو منفى أم مهرب أم ملاذ؟ في تسجيلات «العربية» يتحدث الأسد ولونا الشبل ضاحكين عن بوتوكس التجميل الذي يستخدمه فلاديمير بوتين. على المرء أن يكون أكثر حذراً في البلدان التي تسجل محادثات الجميع بما فيها محادثات السيد الرئيس. الدهر غدار كما تقول العامة، لكثرة ما خبرت تقلباته. وأكثر من خبر هذه الحكمة السوريون منذ أن خطر للعقيد حسني الزعيم عام 1949 أن يغير وجه سوريا من عمائر مدنية إلى متبعة عسكرية. ومنذ ذلك اليوم صارت الانقلابات والاغتيالات والمنافي عنوان الحياة الوطنية.

وأغوى السلوك القمعي عسكر الجوار والبلدان الأخرى. وصار لزاماً أن يكون الرئيس عسكرياً، وأن يعلق على صدره ما يتسع له من نياشين، وعلى كتفيه ما شاء من نجوم. وكل ذلك من دون أن يخوض معركة واحدة حتى في تدريبات المدرسة الحربية.

اقتضت تقاليد النظام في سوريا أن يرتقي نجل الرئيس الغارب إلى رئيس وفريق خلال أسابيع. وأول ما فعله إزاحة رفاق أبيه. هو الآن أعلى من الإرث الذي آل إليه وحده. الرئيس حافظ الأسد تأنَّى كثيراً في صناعة الحكم. أخذ كل شيء بالصبر، بما في ذلك أحلام شقيقه المتسارعة والمتفاقمة. لكن الصبر مدرسة صعبة. الرئيس الابن اعتقد أنه أكبر من الدرس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدَّرس الدَّرس



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt