توقيت القاهرة المحلي 15:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا الأستاذ وديع

  مصر اليوم -

سوريا الأستاذ وديع

بقلم : سمير عطا الله

 

قبل أن تُؤمّم الصحف في سوريا، مثلها مثل الأراضي، كانت تصدر في دمشق مجموعة من الصحف اليومية والأسبوعية المستقلة، من أبرزها «النصر»، لصاحبها وديع صيداوي، الذي تخرج في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1922.

كان الأستاذ وديع يروي دائماً ذكريات الصحافة في زمانه. ومما لا يغيب عن بالي أن الحكومة الأميركية دعت وفداً من صحافيي سوريا للقيام بجولة في الولايات المتحدة. وبينما كان الوفد يتنقل من ولاية إلى أخرى، ومن مناخ إلى آخر، ومن أجناس بشرية إلى أجناس، كان هو يتساءل: ما الذي يجمع بين هذه الأمم؟ لماذا يتحارب الفرنسي والألماني في بلدانهم، ويتشاركون هنا؟ وكيف يهاجرون إلى هنا بألف لغة، وفي اليوم التالي يتحدثون لغة واحدة، ويعملون بقانون واحد؟

الجواب كان بسيطاً عنده: الدولار! فرص العمل التي لا يعثر عليها المهاجر في بلده الأم. باب الثروات المفتوح. باب التنافس والشراكة، وبينما كان الأميركيون يتدافعون نحو مناجم الذهب، كان الأوروبيون يتقاتلون على تحليل معاني الاشتراكية والرأسمالية. لكن الأستاذ وديع كان يحذر دائماً من أن أي خلل جوهري في الاقتصاد قد يهدد مفهوم الشراكة.

سوريا الآن في مخاض هائل. والبحث أولاً عن استعادة الوحدة بين السوريين. هل يكفي الشعار والحنين والنوايا الحسنة؟ فرَّق بين السوريين احتكار موارد البلاد. واتساع الفجوة الهائلة بين الريف والمدن. وبعدما كانت سوريا «غلال روما» على مرّ العصور، أصبحت تستورد القمح. المرة الوحيدة التي قابلت فيها الرئيس حافظ الأسد كان يفاخر مسروراً بأن سوريا أكملت غرس مليون شجرة زيتون.

ثم جاء يوم سمعنا فيه بشار الأسد يعلّق على خروج نصف الشعب السوري، بالقول إنها مصادفة سعيدة، فالآن لم تبق سوى «سوريا المفيدة». لعل سوريا العائدة تجد القاسم المشترك في العمران والكفاية، والخروج من أطنان الثرثرة التي ملأت الدنيا فراغاً وخراباً.

تقول الأمم المتحدة إن 300 ألف نازح سوري عادوا من لبنان إلى ديارهم. رقم متواضع نسبياً، لكن دلائله بالغة الأهمية. هذا يعني أن البدايات -على صعوبتها- قد بدأت من جديد. وأن الأمل ممكن رغم فداحة المشهد، والضرر الذي ترسّب في هيكلية المجتمع ودورة الحياة الطبيعية. ومن يدري؟ فقد نرى الصحف الحرة عائدة غداً - ومعها سوريا الأستاذ وديع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الأستاذ وديع سوريا الأستاذ وديع



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt