توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا الأستاذ وديع

  مصر اليوم -

سوريا الأستاذ وديع

بقلم : سمير عطا الله

 

قبل أن تُؤمّم الصحف في سوريا، مثلها مثل الأراضي، كانت تصدر في دمشق مجموعة من الصحف اليومية والأسبوعية المستقلة، من أبرزها «النصر»، لصاحبها وديع صيداوي، الذي تخرج في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1922.

كان الأستاذ وديع يروي دائماً ذكريات الصحافة في زمانه. ومما لا يغيب عن بالي أن الحكومة الأميركية دعت وفداً من صحافيي سوريا للقيام بجولة في الولايات المتحدة. وبينما كان الوفد يتنقل من ولاية إلى أخرى، ومن مناخ إلى آخر، ومن أجناس بشرية إلى أجناس، كان هو يتساءل: ما الذي يجمع بين هذه الأمم؟ لماذا يتحارب الفرنسي والألماني في بلدانهم، ويتشاركون هنا؟ وكيف يهاجرون إلى هنا بألف لغة، وفي اليوم التالي يتحدثون لغة واحدة، ويعملون بقانون واحد؟

الجواب كان بسيطاً عنده: الدولار! فرص العمل التي لا يعثر عليها المهاجر في بلده الأم. باب الثروات المفتوح. باب التنافس والشراكة، وبينما كان الأميركيون يتدافعون نحو مناجم الذهب، كان الأوروبيون يتقاتلون على تحليل معاني الاشتراكية والرأسمالية. لكن الأستاذ وديع كان يحذر دائماً من أن أي خلل جوهري في الاقتصاد قد يهدد مفهوم الشراكة.

سوريا الآن في مخاض هائل. والبحث أولاً عن استعادة الوحدة بين السوريين. هل يكفي الشعار والحنين والنوايا الحسنة؟ فرَّق بين السوريين احتكار موارد البلاد. واتساع الفجوة الهائلة بين الريف والمدن. وبعدما كانت سوريا «غلال روما» على مرّ العصور، أصبحت تستورد القمح. المرة الوحيدة التي قابلت فيها الرئيس حافظ الأسد كان يفاخر مسروراً بأن سوريا أكملت غرس مليون شجرة زيتون.

ثم جاء يوم سمعنا فيه بشار الأسد يعلّق على خروج نصف الشعب السوري، بالقول إنها مصادفة سعيدة، فالآن لم تبق سوى «سوريا المفيدة». لعل سوريا العائدة تجد القاسم المشترك في العمران والكفاية، والخروج من أطنان الثرثرة التي ملأت الدنيا فراغاً وخراباً.

تقول الأمم المتحدة إن 300 ألف نازح سوري عادوا من لبنان إلى ديارهم. رقم متواضع نسبياً، لكن دلائله بالغة الأهمية. هذا يعني أن البدايات -على صعوبتها- قد بدأت من جديد. وأن الأمل ممكن رغم فداحة المشهد، والضرر الذي ترسّب في هيكلية المجتمع ودورة الحياة الطبيعية. ومن يدري؟ فقد نرى الصحف الحرة عائدة غداً - ومعها سوريا الأستاذ وديع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا الأستاذ وديع سوريا الأستاذ وديع



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt