توقيت القاهرة المحلي 10:52:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروز بلغراد

  مصر اليوم -

دروز بلغراد

بقلم - سمير عطا الله

عرف العمل الروائي في السنوات الأخيرة ظاهرة تدعى ربيع جابر. وهو غزير الإنتاج، كامل الانزواء الاجتماعي، ليس له عنوان معروف أو هاتف أو مكان عمل. منذ أن أغلقت «الحياة» أبوابَها، حيث كان يتولى القسم الثقافي. قرأت جميع أعماله، وشغفتني بصورة خاصة «دروز بلغراد»، التي رأيت فيها مستوى عالمياً إلى أبعد الحدود. وكتبت يومها مقالاً افتتاحياً عن المؤلف في «النهار» دون أن أتوقع منه اتصالاً بسبب ما سمعت عن عزلته، حتى سار قول إنه اسم مستعار لرجل لا وجود له.
أصبحت أكتفي من صاحب الاسم الحقيقي، أو المستعار، بقراءة كل عمل جديد يصدر له. وترسخ في ذهني بعد وقت أن الذي يكتب هذه الروايات الجميلة شبح أو مجموعة أشباح تتقن فن الرواية وفن الاختباء معاً. قبل أيام خرجت من المكتبة فوجدت زحمة سيارات وناس. ولفتني وجود شاب يتأملني كأنه ينتظرني. وعندما ترى هذا المشهد في بيروت الآن، فمعنى ذلك أن الرجل يريد مساعدته في العثور على عمل. أكملت طريقي نحو سيارتي فاستوقفني قائلاً إنه يقرأني. شكرت، فزاد أنه يقرأ كل يوم.
قلت، تأدباً، «لم تشرفني بمعرفتك بعد». قال: «هل تعدني بألا تكتب عني»؟ قلت، أعدك في حالتين، «إما إذا كنت مرشحاً للرئاسة، أو إذا كنت مطلوباً في كارثة المصارف». لم يضحك، بل عاد يسأل: هل تعدني؟. قلت: «كيف أعد رجلاً لا أعرف من هو، ولا ماذا يفعل، ويفترض سلفاً أنه من العظمة بحيث لمجرد أن يلفظ اسمه سوف أهرع في الطرقات هاتفاً وجدته. وجدته.
قال وأنا أبتعد أكثر: أنا ربيع جابر.
عدت نحوه وأنا أنفجر ضحكاً. قلت تعتقد أنني من الغباء بحيث أضيّع هذا السبق؟ لا يا عزيزي، بل سوف أكتب، وأعلن أن كل من يبحث عن معالم صاحب «دروز بلغراد» فيتصل بي، وأستطيع أن أضيف شيئاً عن المكتبة وعن نوعية الكتب التي تقرأها في أبحاثك.
ولن تقف مخيلتي عند ذلك أبداً. ففي لبنان، كما تعرف، كل اسم علم له طائفة، وكل طائفة لها مذاهب، وكل مذهب له عنترة أو أكثر. واسمك متعب محيّر مكرٌ مفرٌ، الشيعي شيعي والسني يا لطيف والدرزي وصلت مواصيله إلى بلغراد.
بهذه المطالعة أعفيت نفسي من أي وعد. وتحررت من عقدة الغموض في «دروز بلغراد». يا جماعة، لا اسم مستعار ولا حاجة. ربيع جابر يقلد أبطاله. إلا إذا كان الرجل الذي التقيته ليس ربيع جابر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروز بلغراد دروز بلغراد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt