توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تزايد الاختلال

  مصر اليوم -

تزايد الاختلال

بقلم:سمير عطا الله

أصدر أمين معلوف أوائل هذا القرن عدداً من المؤلفات البديعة، على شكل دراسة، أو رواية، أو سيرة ذاتية، تتناول كلها الحالة البشرية في هشاشتها وعطوبها. ومن أشهر تلك الكتب «الهويات القاتلة» و«اختلال العالم». وينطلق فعل معلوف في هذه الرحلة الإنسانية المعقّدة من تجربته الشخصية كرجل من هويتين، العربية التي وُلد بها، والفرنسية التي وضعته بين أشهر أدباء العالم.

دائماً أعود إلى بعض أعمال أمين، وأحياناً غير مرة. أستعيد في نصوصه الجميلة ما مررنا به جميعاً من تجربة تاريخية، ولكن هو توقف عندها في عمق أشد ورؤية أوسع، وإذ يدقق في هويته، وبالتالي هوياتنا جميعاً، نقرأ في حالنا وحال هذا العالم، بالمزيد من الشفقة والخوف، ومعهما الكثير من اليأس.

الأمور تزداد سوءاً وتدهوراً. خذ مثالاً على ذلك، هذه اللوحة – للمقارنة – من الفصل الأول لكتاب «اختلال العالم»: (2009): دخلنا القرن الجديد بلا بوصلة. لقد أخذت تقع منذ الأشهر الأولى أحداث مقلقة تحمل على الظن بأنَّ العالم يعاني «اختلالاً كبيراً، وفي عدة ميادين معاً – اختلالاً فكرياً، اختلالاً مالياً، اختلالاً مناخياً، اختلالاً جيوسياسياً، اختلالاً أخلاقياً».

في كل اختلال على حدة، ما بين 2009 و2025، الإنسان في وضع أكثر حرجاً وقلقاً. قف قليلاً عند «الاختلال المناخي»، أو «الاختلال السياسي»، أو «الاختلال المالي»، لقد بلغت جميعها مستويات مرعبة منذ 2009، كنا نظن أن «التغير المناخي» فزاعة يتسلَّى بها العلماء، في ساعات الضجر، فإذا به يدخل بيوتنا، ويرفع الحرارة في سهل البقاع إلى 46 درجة مثل الكويت.

ما الذي كان يقلق معلوف بداية القرن؟ «صعود التعصب، والعنف، والنبذ، واليأس». وبكل بساطة... إنه قلق عاشق للحياة، لا يقبل التسليم بالفناء الذي يتربص بها؛ إذ يخرج الكابتن الممتلئ بالخوف والأمل من أواخر القرن العشرين، يرى نفسه أشبه بناطور بستان. هو لا يملك هذا البستان، ولم يزرعه، ولم يسقِ أشجاره، لكنه يعيش سعيداً فيه هو وأصدقاؤه وجيرانه وأهله. ويتمنى أن تعم السعادة الجميع. غير أنه عالم مختل، بل شديد الاختلال، وهوياته قاتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تزايد الاختلال تزايد الاختلال



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt