توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تزايد الاختلال

  مصر اليوم -

تزايد الاختلال

بقلم:سمير عطا الله

أصدر أمين معلوف أوائل هذا القرن عدداً من المؤلفات البديعة، على شكل دراسة، أو رواية، أو سيرة ذاتية، تتناول كلها الحالة البشرية في هشاشتها وعطوبها. ومن أشهر تلك الكتب «الهويات القاتلة» و«اختلال العالم». وينطلق فعل معلوف في هذه الرحلة الإنسانية المعقّدة من تجربته الشخصية كرجل من هويتين، العربية التي وُلد بها، والفرنسية التي وضعته بين أشهر أدباء العالم.

دائماً أعود إلى بعض أعمال أمين، وأحياناً غير مرة. أستعيد في نصوصه الجميلة ما مررنا به جميعاً من تجربة تاريخية، ولكن هو توقف عندها في عمق أشد ورؤية أوسع، وإذ يدقق في هويته، وبالتالي هوياتنا جميعاً، نقرأ في حالنا وحال هذا العالم، بالمزيد من الشفقة والخوف، ومعهما الكثير من اليأس.

الأمور تزداد سوءاً وتدهوراً. خذ مثالاً على ذلك، هذه اللوحة – للمقارنة – من الفصل الأول لكتاب «اختلال العالم»: (2009): دخلنا القرن الجديد بلا بوصلة. لقد أخذت تقع منذ الأشهر الأولى أحداث مقلقة تحمل على الظن بأنَّ العالم يعاني «اختلالاً كبيراً، وفي عدة ميادين معاً – اختلالاً فكرياً، اختلالاً مالياً، اختلالاً مناخياً، اختلالاً جيوسياسياً، اختلالاً أخلاقياً».

في كل اختلال على حدة، ما بين 2009 و2025، الإنسان في وضع أكثر حرجاً وقلقاً. قف قليلاً عند «الاختلال المناخي»، أو «الاختلال السياسي»، أو «الاختلال المالي»، لقد بلغت جميعها مستويات مرعبة منذ 2009، كنا نظن أن «التغير المناخي» فزاعة يتسلَّى بها العلماء، في ساعات الضجر، فإذا به يدخل بيوتنا، ويرفع الحرارة في سهل البقاع إلى 46 درجة مثل الكويت.

ما الذي كان يقلق معلوف بداية القرن؟ «صعود التعصب، والعنف، والنبذ، واليأس». وبكل بساطة... إنه قلق عاشق للحياة، لا يقبل التسليم بالفناء الذي يتربص بها؛ إذ يخرج الكابتن الممتلئ بالخوف والأمل من أواخر القرن العشرين، يرى نفسه أشبه بناطور بستان. هو لا يملك هذا البستان، ولم يزرعه، ولم يسقِ أشجاره، لكنه يعيش سعيداً فيه هو وأصدقاؤه وجيرانه وأهله. ويتمنى أن تعم السعادة الجميع. غير أنه عالم مختل، بل شديد الاختلال، وهوياته قاتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تزايد الاختلال تزايد الاختلال



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt