توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيدة الحجارة

  مصر اليوم -

سيدة الحجارة

بقلم : سمير عطا الله

لأنها كانت مرة واحدة، كتبت عنها مراراً. ذهبت إلى كييف عام 1972 في الطريق إلى موسكو. رحلة في قلب العالم الشيوعي الذي نسمع عنه ولا نعرفه. المشهد الوحيد الذي بقي ماثلاً في ذاكرة الصحافي الباحث عن مظاهر غير مألوفة في عالمه، امرأة شقراء مائلة إلى الحسن، ترتدي ثوب العمال الأزرق وتعمل في ورشة بناء. تحمل الحجارة وتتبادل الأحاديث مع الرفاق والرفيقات وكأنها في مصنع عطور. طابت أيامكم.

عندما بدأت حرب روسيا على أوكرانيا قبل أربع سنوات، كنت عفوياً مع المعتدى عليه. مع الحَمل ضد منطق الذئب. وكنت أتابع الرسائل الإنسانية و«المفكرات» الشخصية أكثر من الأخبار السياسية.

الأولى أكثر صدقاً. وكنت أحاول الاطمئنان إلى سيدة الحجارة وأولادها وأحفادها. محزنة يوميات الناس في الحروب. خصوصاً الصادرة من كييف. في إحداها رسالة عن مباراة في كرة السلة بين جنود على كراسي متحركة. جنود فقدوا أرجلهم ولم يفقدوا إرادتهم بعد. تقول المراسلة صاحبة المفكرة إن المباراة «مدبرة» من قبل الحكومة لرفع المعنويات. وعندما يخرج هؤلاء اللاعبون من الملعب، سوف يدخلون بيوتهم بلا أطراف وبلا بطولات.

عندما ذهبت إلى كييف كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وكان رئيس الاتحاد وزعيمه وأمينه العام أوكرانياً يدعى ليونيد بريجنيف. وقد خلفه الأوكراني المدهش نيكيتا سيرغيفيتش خروتشوف. زوجته الرفيقة نينا بتروفنا، وكاروشوك كروشيفنا صهره، أشهر صحافيي البلاد آنذاك، ألكسي إيفانوف ادجوبي، الذي اشتهر في العالم العربي بسبب صداقته مع محمد حسنين هيكل.

ادجوبي كان يعرض أفكار خروتشوف وهيكل يعرض أفكار عبد الناصر. كلاهما أدخل صحافة بلاده عصر الحداثة. تتبدل العصور وتتغير الأزمان. هناك أكثر من مليون قتيل في حرب أوكرانيا وروسيا اليوم. والروسية لم تعد لغة الأوكران الأولى، كما هي الحال مع الرئيس زيلينسكي. توأم سيامي ينفصل. يتطلع الأول في وجه الآخر ويرى فيه عدواً يجب قتله. وهكذا يرى توأمه أيضاً. لاحظ الكوريتين، ومن قبلهما الألمانيتين. ومن قبلهما بولندا التي ذابت بين روسيا وألمانيا ثم عادت دولة تتضمن اللاجئين الأوكران. والرجاء الملاحظة أيضاً أن البشر سواسية. لا أحد أرقى من الآخر. بيض وسود وصفر وطيف الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدة الحجارة سيدة الحجارة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt