توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المدينة العمياء

  مصر اليوم -

المدينة العمياء

بقلم:سمير عطا الله

«البطل» في رواية «العمى» للبرتغالي ساراماغو (نوبل 1998) ليس فرداً بل شعب مدينة كاملة. لا يعطي ساراماغو المدينة اسماً أو بلداً إنما وباء يصاب به أهلها جميعاً إلا زوجة طبيب العيون التي ظلت بصيرة كي تدون أحداث الجائحة. لكن هي أيضاً تتظاهر بالإصابة.

«العمى» ليست أول رواية بطلها شعب بأكمله. أو جماعة أو مدينة. سبقه إلى ذلك ألبير كامو في رائعته «الطاعون»، وجورج أورويل في «1984». ولعله تأثر في عمله بالأخير. تعود سردية «العمى» إلى المرء كلما رأى الجماعات من حوله تُصاب بالأوبئة العقلية أو الجسمانية. مجموعة تتحدث لغة وحشية واحدة أو تتصرف بجنف واحد أو يسجنها وباء واحد مثل «كورونا» الذي لا يزال يدك بعض أنحاء المعمورة إلى اليوم.

الأوبئة النفسية أشد قساوة. ليس صدفة أن العمى عند ساراماغو يبدأ في عيادة طبيب العيون. أي المسؤول عن البصائر في المدينة. وهل كان في ذلك يقلد كامو حيث تظهر أولى علامات الطاعون على جرذ ميت بباب عيادة الدكتور رايو.

ربح ساراماغو للبرتغال «نوبل للآداب» الوحيدة. كتب في الشعر والسياسة والمقال ثم رفع الراية البيضاء معلناً أنه لا يوجد كتابة شيء سوى الرواية. جاء إلى الأدب من حياة روائية هي أيضاً. كان والداه من الرعاة الجوالين الذين لا يملكون قطعة أرض، وهي أقسى حالات الفقر. وترك المدرسة مبكراً لكي يعمل ميكانيكياً في كاراج سيارات ثم صانع أقفال. ومن ثم انتقل إلى الصحافة ومنها إلى التفرغ للكتابة مكرساً حياته (1922 - 2010) للكتابة عن البائسين. وكان من أبرز مؤيدي القضية الفلسطينية. وقد كتبت هنا مرة عن مدى إعجابه بأعمال محمود درويش التي ظل يعود إليها في المدونة التي ظل يكتبها حتى أيامه الأخيرة.

كانت قراءة تلك المدونة من متع الثقافات. خصوصاً منها الحضارة العربية التي تشبع منها ابن الجزيرة الأيبيرية وامتدادات الأندلس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدينة العمياء المدينة العمياء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt