توقيت القاهرة المحلي 19:13:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحية الأب

  مصر اليوم -

ضحية الأب

بقلم:سمير عطا الله

يقول مثل شعبي: «الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»، وفحواه أن الأب يقترف ذنباً ما والابن يدفع الثمن.أقام معمر القذافي دولة غير قابلة للبقاء والاستمرار. لا مؤسسة فيها حتى الجيش. لا نظام طبيعياً في التعليم أو القضاء.

عندما حان وقت تسليم السلطة لم يكن هناك من يتسلمها. تهاوت ليبيا فوق رؤوس الجميع، وتفرق أبناء القذافي على نحو مأساوي، واختفى ألمعهم وأكثرهم قرباً من المعقول. لم تكن هناك دولة معقولة يتسلمها سيف الإسلام، بل مجرد قوى متحاربة تريد أن تكرر تجربة «الفاتح من سبتمبر»، ونصف قرن من الهوائيات والمسيرات المضحكة والزمن الضائع.

أعد معمر القذافي دولة لسيف الإسلام، وليس دولة لليبيين، لها مكانها بين دول العرب ودول العالم.

يجري البحث الآن عن قاتل أعقل أبناء القذافي، لكن هذه الجرائم لم ترتكب كي تكشف أو تعلن. الأبناء يدفعون الثمن: كان صدام حسين يبني عراقاً يرسله إلى عدي وقصي. وعندما تفككت الدولة لم يبق من يسلم ممن لا يسلم. مؤسف أن ترى الرجل المعد للوراثة ضحية لوارثة سلسلة من الأخطاء. أُعدّ بشار الأسد لكي يقود دولة حدثية قابلة للاستمرارية، فإذا به يعيد الحداثة إلى ما قبل قبل التسلط.

ليس الأبناء هم من أخطأ، بل أصحاب النموذج. الآباء في أنظمة عربية خامرهم شعور واضح بأنهم الأعلون. لا يحسبون ولا يحاسبون. جميعهم اعتبروا أن التاريخ يبدأ بهم والسلالات تبدأ بهم، وكل ما كان قبلهم فهو بائد.

حزين مشهد الموت في الحديقة. هو مشهد حزين محزن في كل الأماكن والأيام والأعمار. لا يدرك المستبدون كم هو الموت سواسية إلا عندما يعبر العتبة في ذلك الاتجاه.

حاول سيف الإسلام بكل جدية أن يكون ابن الأب وخارج تراثه. وريثه لكن من دون عبء الإرث. لكن بعد أربعين عاماً من حكم الشعب كان كل شيء قد أصبح عبئاً أو خرافة، أو موتاً معلناً سلفاً، كما رواه غابريال غارسيا ماركيز.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية الأب ضحية الأب



GMT 12:05 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 12:04 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

جزيرة الشيطان

GMT 12:03 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

سلاح حزب الله

GMT 11:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 11:14 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

أخطاءُ الكبارِ كبارُ

GMT 11:14 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:37 2023 السبت ,03 حزيران / يونيو

مرج الفريقين يتفقان!

GMT 10:32 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

طلب إحاطة لتفعيل دور مكاتب فض المنازعات الأسرية

GMT 04:26 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

شواطئ ثول الساحرة تستهوي زوار جدة في السعودية

GMT 05:48 2016 الأحد ,18 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة المصرية تعلن عن قانون لـ "الإجراءات الجنائية"

GMT 07:48 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

أجمل صيحات خريف وشتاء 2021 - 2020

GMT 09:55 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

باريس تجمع أفضل الأماكن لقضاء "شهر عسل" متميز

GMT 04:29 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

ابنة أحمد زاهر تخطف الأنظار شاهد كيف أصبحت

GMT 08:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الكيوي للحمية المنتظمة لمرضى السكري

GMT 15:17 2014 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

بيتسي جونسون مُصمّمة تُحبها الموضة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt