توقيت القاهرة المحلي 01:59:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحية الأب

  مصر اليوم -

ضحية الأب

بقلم:سمير عطا الله

يقول مثل شعبي: «الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»، وفحواه أن الأب يقترف ذنباً ما والابن يدفع الثمن.أقام معمر القذافي دولة غير قابلة للبقاء والاستمرار. لا مؤسسة فيها حتى الجيش. لا نظام طبيعياً في التعليم أو القضاء.

عندما حان وقت تسليم السلطة لم يكن هناك من يتسلمها. تهاوت ليبيا فوق رؤوس الجميع، وتفرق أبناء القذافي على نحو مأساوي، واختفى ألمعهم وأكثرهم قرباً من المعقول. لم تكن هناك دولة معقولة يتسلمها سيف الإسلام، بل مجرد قوى متحاربة تريد أن تكرر تجربة «الفاتح من سبتمبر»، ونصف قرن من الهوائيات والمسيرات المضحكة والزمن الضائع.

أعد معمر القذافي دولة لسيف الإسلام، وليس دولة لليبيين، لها مكانها بين دول العرب ودول العالم.

يجري البحث الآن عن قاتل أعقل أبناء القذافي، لكن هذه الجرائم لم ترتكب كي تكشف أو تعلن. الأبناء يدفعون الثمن: كان صدام حسين يبني عراقاً يرسله إلى عدي وقصي. وعندما تفككت الدولة لم يبق من يسلم ممن لا يسلم. مؤسف أن ترى الرجل المعد للوراثة ضحية لوارثة سلسلة من الأخطاء. أُعدّ بشار الأسد لكي يقود دولة حدثية قابلة للاستمرارية، فإذا به يعيد الحداثة إلى ما قبل قبل التسلط.

ليس الأبناء هم من أخطأ، بل أصحاب النموذج. الآباء في أنظمة عربية خامرهم شعور واضح بأنهم الأعلون. لا يحسبون ولا يحاسبون. جميعهم اعتبروا أن التاريخ يبدأ بهم والسلالات تبدأ بهم، وكل ما كان قبلهم فهو بائد.

حزين مشهد الموت في الحديقة. هو مشهد حزين محزن في كل الأماكن والأيام والأعمار. لا يدرك المستبدون كم هو الموت سواسية إلا عندما يعبر العتبة في ذلك الاتجاه.

حاول سيف الإسلام بكل جدية أن يكون ابن الأب وخارج تراثه. وريثه لكن من دون عبء الإرث. لكن بعد أربعين عاماً من حكم الشعب كان كل شيء قد أصبح عبئاً أو خرافة، أو موتاً معلناً سلفاً، كما رواه غابريال غارسيا ماركيز.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية الأب ضحية الأب



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt