توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محارق

  مصر اليوم -

محارق

بقلم:سمير عطا الله

للعنف وجه واحد وهو بشع. وللسلم وجوه كثيرة وهي رضية. في هجوم أستراليا فريقان: قاتل بلا حساب ومنقذ بلا خوف. كلاهما بأسماء إسلامية. كلاهما يرفع شعار قضية واحدة.

منذ «هولوكوست» الحرب العالمية الثانية صار الكثير من أعمال العنف يُذْكر تحت مسمى واحد هو العداء للسامية. وظلت ألمانيا طوال عقود تدفع لإسرائيل تعويضات سنوية عن ضحايا المحرقة. وظهرت في أوروبا وأميركا قوانين صارمة تمنع امتداح «المحرقة». ولم يعد مسموحاً إعطاء المواليد الجدد اسم «أدولف» الذي حمله العريف النمساوي الشهير.

لم يعوض أحد عن غياب فلسطين ومصادرة أراضيها، ولم يعتبر أحد ما حدث لها ولشعبها «محرقة»، واستغلت إسرائيل دور الضحية في احتراف شديد، وصورت العرب على أنهم النازيون الجدد، وساعدها في ذلك بعض الجاهلين العرب الذين لا يعرفون شيئاً عن الإعلام والدعاية والحروب النفسية.

بعد 1967 لم يعد في إمكان إسرائيل لعب دور الضحية، فانتقلت إلى دور البطل. ونشرت في العالم وللتاريخ أنها ألحقت الهزيمة بالتخلف العربي في ستة أيام، وشاع عنوان «حرب الأيام الستة» في صحافة العالم.

حرب غزة قلبت قاموس التعابير وموازين القوى مرتين؛ الأولى في عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والثانية فيما أدت إليه. كان الرد الإسرائيلي على غزة في حجم محرقة أو محارق كبرى. وصارت صورة نتنياهو رمزاً للمجزرة ليس في العالم بل في قلب إسرائيل. ومشاهير سياسييها يعلنون أنه ألحق الإثم والعار باسم إسرائيل في أنحاء الأرض.

الجريمة في سيدني جريمة موصوفة لا آخر لها، لكن لا يمكن محو ظلال غزة من الصورة: الأطفال الذين يموتون برداً، والأطفال الذين يموتون جوعاً، والأطفال الذين يموتون غرقاً في وحل المخيمات.

العالم طبعاً مع الفريق المنقذ في مقتلة أستراليا. الناس طوعاً مع الإطفائي لا مع الحريق. وعندما يلبي الإطفائي جرس الإنذار لا يحقق أولاً في هوية المهددين. وعلى المقلب الآخر لا يهتم الفاعل بهوية الضحايا. يقصفهم كل يوم. يفجر بيوتهم ومدارسهم ومحالهم، ويسوي المباني بالأرض، والأرض بالجحيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محارق محارق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt